قصة ناديه كامله وحصريه
قصة ناديه كامله وحصريه
كان بينها وبين القبر خطوة واحدة، وفي اللحظة الأخيرة صرخت فيهم افتحوا الكفن.. لو لمرة واحدة بس! الكل بص لي كأنني اتجننت، لحد ما في حاجة اتهزت واتحركت تحت قماش فستانها! وش حماتي هرب منه الدم ولونها خطف، وأخو مراتي جعر في ثانية اقفلوا الخشبة دي حالا! بس كان خلاص الوقت فات، وأنا شفت بعيني اللي خلاني أفهم الحقيقة المرعبة كاملة!
ريحة الترب والصوان كانت مخنوقة بريحة البخور ومطهر المستشفيات، والمطر بره عمال يخبط في شبابيك المدافن بخطوط رمادية حزينة. جوة، الموقف كان يقبض القلب، والكل واقف مستني والوجوه ناشفة كأنهم في مصلحة مش في جنازة. النور الأبيض كان فاقع على الورود اللي حوالين كفن نادية، ورود بدأت تدبل من الكتمة، وريحتها مخلطة بالدخان لدرجة إن النفس بقى تقيل ويخنق. كانوا واقفين مستنيين، مش بيبكوا ولا مكسورين، دول مستنيين الخلاص! حماتي، الست إلهام، كانت واقفة في أول الصالة بعباية سمرة شيك ومفصلة، وحاطة منديل قماش أسود على عيون ناشفة من الدموع وبتلمع من الجبروت. جنبها ابنها حازم عمال يبص في ساعته، فكه متشنج، وجزمته غالية قوي على مكان مراتي هتندفن فيه حالا وتتحول لتراب. الدكتور مدحت كان واقف وراهم بنص خطوة تحت
زي الليمونة، ساكت، والعرق بينقط من قورته. إلهام قالت بنبرة حادة وعمرها ما اتكسرت خلاص يا حسن، البنت ماتت وراحت للي خلقها، متموتناش من الجرح وتصعب الموضوع علينا وعلى نفسك. أنا كنت باصص على الكفن. مراتي نادية كانت نايمة جوة بالفستان الأبيض الواسع اللي اختارته بنفسها عشان سبوع ابننا اللي جاي، نفس الفستان اللي كانت بتضحك عليه من تلات أسابيع وتتنطط وتقول لي الحزام الستان مش راضي يثبت تحت بطنها. كانت حامل في الشهر السابع، إيديها دايماً دافية، ضحكتها مسمعة، وعندها غمازة في خدها الشمال متبانش إلا لما تكون بتحاول تداري إنها مسمحاني على حاجة غلطت فيها. ودلوقتي شفايفها زرقا وميتة! على كلام إلهام، نادية جات لها أزمة قلبية مفاجئة في المستشفى الاستثماري الخاص الساعة 142 ظهر يوم الخميس، وعلى حسب شهادة الوفاة اللي مستخبية في ملف الدكتور مدحت الجلد، الوفاة اتثبتت قبل ما حد يتكرم ويرن عليا باثنا عشر دقيقة كاملين. وعلى كلام ورق تصريح الدفن، الجنازة لازم تخلص وتدفن قبل الغروب بناءً على رغبة عاجلة من الأهل والأقارب. كل حاجة كانت كرواتة وجري. لا اتنقلت مستشفى عام، ولا في تشريح، ولا قسم البوليس أخد خبر، ولا في دكتور ثاني وقع على الورق.
كفن مقفول، وإمضاء من دكتور مديون لعيلة إلهام بجميل ومصايب ميتعدوش، وتلاتة شواحط واقفين فوق راسي يقولوا لي الحزن هيبقى أسهل لو بطلت تسأل أسئلة! أنا ونادية متجوزين بقالنا ست سنين، عرفتها وهي بتتخانق مع ميكانيكي كان عاوز يغفلها في تمن تيل الفرامل، وعلى ما قلت لها أنا ابن الميكانيكي، كانت خلت الراجل يعتذر لها ويبوس على راسها. مكنتش ضعيفة، ولا كانت من الستات اللي بتقول حاضر وخلاص، دي وقفت حافية في مطبخنا الساعة اتنين بالليل وهي حامل في الأسبوع الثامن ومرعوبة من أول نقطة دم نزلت منها، وخلتني أحلف لها على المصحف إن لو حصل أي حاجة غلط، هختار الواد والحقيقة وأدوس على برستيج وأصول عيلة إلهام. عشان كدة هي كانت مضية على إقرار طبي رسمي، نسختين، واحدة موثقة وواحدة متشالة في ملفها عند دكتور ثاني بره المستشفى دي. إلهام كانت عارفة الحكاية دي لأن نادية كانت مأمناها على دفتر الحمل، ومفتاح العيادة الإضافي، ولستة الأدوية اللي الدكتور مدحت كان مفروض يوافق عليها قبل ما أي حقنة تلمس دمها. ده كان الأمان الصافي اللي نادية بتديه للناس، أمان كامل، بس بيكون سم قاتل في الإيد الغلط. القوة بتبان هادية ومسيطرة طول ما محدش بيفتش ورا الورق، بس أول ما
تقول
ريقه
وصوته تاه،