قصة ناديه كامله وحصريه

لمحة نيوز

وحازم طلع منه ضحكة صفرا باردة وقال أنت بتقل من قيمتك وبتعمل نمرة! فقلت له خلاص، سيبني أعمل نمرة وأتفرج. كان في اتنين من التربية واقفين جنب القبر، وبصوا لإلهام وليا كأنهم دخلوا في خناقة ملهمش فيها ناقة ولا جمل، خناقة تخص الحي ومملهاش دعوة بالميت. بصيت لهم بصرامة وقلت افتحوا! صوت إلهام طلع زي الكرباج الجدع ده ملوش كلمة هنا ولا صفة! غمزت إيدي جوة الجاكيت وطلعت الورقة الرسمية المحمية بالقانون بإيدين ثابتة لدرجة رعبتهم، الصفحة الأولى عليها إمضاء نادية المايل في الآخر، وختم النسر الأزرق باين ومطبوع في نص الورقة، الصفحة الثانية مكتوب فيها اسمي أنا، حسن المأذون، كوصي شرعي وقانوني في أي قرار طبي يخص مضاعفات الحمل، أو غياب الوعي، أو شهادة الوفاة، وتغسيل وتكفين الجثة. قلت لهم ببرود بالعكس.. أنا ليا الكلمة الأولى والأخيرة هنا. وش إلهام خشب في ثانية، ودي كانت أول ملامح حقيقية تطلع على وشها طول اليوم. حازم بطل يضحك، والدكتور مدحت بص للورقة وبرمش مرتين كأنه مستنيها تسيح وتختفي من قدامه لو نفض لها. التربي الكبير أخد مني الورق، قرأ الختم والديباجة، وبعدين
بص لإلهام بالذوق والخوف بتاع الراجل اللي بينقي أنهي شخصية واصلة ومؤذية أقل عشان يميل
معاها. قال لها يا ست هانم، الورق سليم ومقدرش أخالف القانون. منديل إلهام نزل حتة صغيرة من على عينها، فقلت بأعلى صوت افتحوا الكفن! التربي الصغير مد إيده ويفك حرف الكفن، صوابعه اتهزت وغلطت مرة في القماش، الصوت كان صغير جوة المدافن، بس كل صرصور حقل في المكان سمعه، ولما القماش اتكشف، خيط هواء ساقع بريحة مخنوقة طلع من جوة، ريحة مواد كيميائية صافية بتعارك ريحة البخور. وش نادية كان باين فيه حاجة غلط. مش وش واحدة نايمة ومرتاحة، الوش كان فيه ملعوب؛ الجلد كان لونه شمعي باهت كأنه مكياج معمول تحت إضاءة كئيبة، رموشها ملزقة في بعضها من الجناب، وإيديها محطوطة فوق بطنها المنفوخة تحت القماش الأبيض، بس الإيد اليمين كانت معوجة سنة صغيرة، كأن في حد رص الجثة بسرعة وكان همه المظهر بره مش الحنية ولا الأصول. وطيت عليها، وكان في علامة زرقا خفيفة قوي عند معصم إيدها من جوه. إلهام قالت بصوت ناعم، والنعومة دي رعبتني أكتر من زعيقها بالله عليك يا حسن.. سيبها ترتاح في تربتها. أول حركة كانت صغيرة
قوي لدرجة إني قلت لنفسي ده خيال من كتر الحزن والصدمة؛ هزة خفيفة تحت الفستان الأبيض، جنب بطنها والواد! في حد ورايا شهق وصرخ، وحازم اتململ أول واحد وجعر اقفلوا الخشبة
دي حالا ونزلوا الجثة! الحركة الثانية كانت أقوى وأوضح، القماش الأبيض اتحرك فوق بطن نادية، لفة صغيرة وخايفة طالعة من جوة الكفن، والمكان كله كأنه كتم نفسه في ثانية واحدة! التربي الصغير رجع لورا واتكعبل، وخالة نادية رمت السبح من إيدها، والخرز اتفرط على البلاط وجري تحت الكراسي. نادية لسه فيها الروح وبتتنفس! قفشت في حرف الخشبة بإيديا الاتنين وزعقت وقفوا كل حاجة ومحدش يلمسها! الدكتور مدحت رجع لورا بسرعة لدرجة إن كتفه خبط في تربيزة الشموع، والشموع اتهزت في الكاسات، حازم مد إيده عشان يغطي الكفن تاني، بس رميت جسمي كله بينه وبين مراتي وقلت له امد إيدك كدة وقسماً بالله العظيم، الورقة الثانية اللي هتتقرأ في المكان ده هتبقى محضر شروع في قتل في القسم! وشه اتلوى، مش من الحزن، من الرعب والفضيحة! وده عرفني كل حاجة أكتر من أي اعتراف يطلبه القاضي. إلهام كانت باصة لبطن نادية كأنها خانتها، والمنديل الأسود
دلى من صوابعها وبقى مرمي، ولأول مرة، الست الكبيرة إلهام هانم باينة مش كأنه أم بتدفن بنتها، دي باينة كأنها ست شافت باب مقفول بيتفتح من جوه والحرامي طالع منه! قربت بوقي من بق نادية، وهناك، وسط ريحة الكيماوي والورد الميت، سمعته؛ نفس طالع ونازل، رفيع،
ومقطوع، بس حقيقي وحي! زعقت فيهم اطلبوا الإسعاف فوراً! محدش اتحرك ولا خطى خطوة، طلعت تليفوني وبصباعي طلبت النجدة والإسعاف وأنا مثبت إيدي الثانية على كفن نادية، صوت المأمور طلع في السماعة هادي وبيسأل، عطيتهم العنوان، واسم المدافن، وإن مراتي الحامل في الشهر السابع اللي مطلعين لها تصريح دفن لسه عايشة وبتتنفس جوة الكفن! المكان كله اتهد واتفجر في ثانية؛ التربي الكبير جرى على البوابة بره، وخالة نادية قعدت تصوت وتقرأ قرآن بأعلى صوتها، وحازم بيشتم تحت ضرس، وإلهام لفت للدكتور مدحت، والنظرة اللي عطتهالها مكنتش صدمة.. دي كانت نظرة لوم ووعيد بالخراب! إيد الدكتور مدحت جرت بالراحة ناحية جيب الجاكيت الجواني.. وإلهام همست بصوت واطي اتصرف يا حازم! حازم هجم بكل جسمه عشان يقفل الكفن ويخنق النفس الباقي، نزلت بكف إيدي بكل
عزمي على حرف الخشبة وصديته، وشفت فوق معصم نادية بالظبط، علامة الشك والحقنة اللي حاولوا يداروها تحت قماش الدانتيل الأبيض! الدكتور مدحت بص لي، والدم كله هرب من وشه وبقى زي الأموات، ووشوش بصوت مرعوب وقال...
الموضوع مطلعش غيبوبة عادية ولا غلطة تشخيص، الدكتور مدحت قال كلمة سرية كشفت إن نادية مخدتش حقنة غلط، دي
مأخوذة بفعل فاعل عشان
تموت وهي
تم نسخ الرابط