قصة ناديه كامله وحصريه
وابنها والورث كله يرجع لحساب إلهام وحازم، والمفاجأة اللي هتحصل لما الإسعاف والشرطة يوصلوا هتقلب عاليها واطيها وتطلع المستور اللي بقاله سنين!
لو عاوزين تعرفوا إيه اللي الدكتور مدحت قاله لإلهام وإزاي حسن هيقلب الترابيزة عليهم وينقذ مراته وابنه، لايك
الدكتور مدحت كان واقف بيرتعش.
وشه فقد آخر نقطة دم.
وبص لنادية جوه الكفن كأنها رجعت من الموت عشان تحاسبه.
لثواني محدش نطق.
غير صوت المطر بره.
وصوت النفس الضعيف اللي طالع من صدر نادية.
بعدها مدحت همس بصوت متكسر
أنا... أنا قولتلهم الجرعة هتدخلها في غيبوبة بس.
الصمت انفجر في المكان.
إلهام لفت له بسرعة.
وعينيها اتسعت من الرعب.
اسكت!
لكن الكلمة كانت خرجت.
ومبقاش ينفع ترجع.
حسن حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
بص للدكتور وقال
إيه اللي أنت بتقوله؟
مدحت انهار تمامًا.
سنين من الخوف والضعف سقطت دفعة واحدة.
وقال
أنا ماكنتش عاوز أموتها.
إلهام صرخت
كذاب!
لكن الراجل كان خلاص انتهى.
وقال وهو بيبكي
هي
كل العيون اتوجهت ناحية إلهام.
الست اللي كانت طول اليوم متماسكة.
فجأة وشها بدأ يتشقق.
زي قناع وقع.
بعد دقائق وصلت الشرطة والإسعاف.
المسعفون جَروا ناحية نادية.
وأول ما كشفوا عليها.
أكدوا وجود نبض.
ضعيف.
لكن موجود.
واتنقلت فورًا للمستشفى وسط حالة فوضى كاملة.
أما الشرطة.
فبدأت تسجل كل كلمة.
وكل اعتراف.
وكل شاهد.
في المستشفى.
دخلت نادية العناية المركزة.
وحسن قعد برا.
ساعات طويلة.
مش قادر يفكر.
ولا يستوعب.
كل اللي كان شايفه قدامه صورة واحدة.
صورة الكفن.
والقبر المفتوح.
والثواني اللي كانت هتفصل بين مراته وبين الدفن وهي لسه عايشة.
كل ما يفتكرها جسمه يقشعر.
التحقيقات كشفت الحقيقة كاملة.
لكن الحقيقة كانت أبشع من
أي حد توقع.
إلهام كانت غارقة في ديون ضخمة بسبب استثمارات فاشلة.
وحازم كان متورط معاها.
وكانوا شايفين إن الطفل اللي في بطن نادية هيبقى له نصيب قانوني كبير من ممتلكات العائلة.
ومع الوقت.
بدأ الجشع يعميهم.
لحد ما وصلوا لفكرة شيطانية.
إبعاد نادية من الصورة بالكامل.
واستغلال طبيب ضعيف ومأزوم ماليًا.
عشان يشارك في الجريمة.
لكنهم ماحسبوش حساب حاجة واحدة.
إن الحقيقة مهما اتدفنت.
ممكن ترجع تتنفس تاني.
زي ما نادية رجعت.
بعد أسبوعين.
فتحت نادية عينيها.
حسن كان نايم على الكرسي جنبها.
من التعب.
ولما حس بحركة بسيطة.
فتح عينه.
وشافها بتبص له.
في البداية افتكر إنه بيحلم.
لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة.
رغم التعب.
وقالت بصوت ضعيف
هو إحنا فين؟
في اللحظة دي.
انفجر حسن في البكاء.
أول مرة يبكي بالشكل ده من سنين.
مسك إيدها.
وباسها.
وهو مش قادر يصدق إنها قدامه.
حية.
الشهور اللي بعدها كانت صعبة.
لكنها عدت.
القضية أخدت مجراها القانوني.
والتحقيقات أثبتت كل شيء.
والعدالة أخدت طريقها.
أما الدكتور مدحت.
فاعترف بكل ما حدث.
وتحمل مسؤوليته القانونية.
وقال في التحقيق جملة فضلت تتردد كتير بعد كده
كنت فاكر إني بساعدهم يخلصوا مشكلة...
بعد ثلاثة أشهر.
وفي صباح هادئ.
كان حسن واقف قدام حضّانة الأطفال بالمستشفى.
وقلبه بيدق بسرعة.
لحد ما الممرضة خرجت وهي شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا.
وقالت بابتسامة
اتفضل يا بابا.
حسن أخده بين إيديه.
وبص لملامحه الصغيرة.
ثم رفع عينه ناحية نادية.
الواقفة جنبه.
والدموع في عينيها.
قالت
فاكر؟
ابتسم.
فاكر.
قالت
كنت دايمًا أقولك إن الواد ده عنيد.
ضحك لأول مرة من شهور.
ضحكة حقيقية.
من القلب.
بعد سنة كاملة.
رجعوا لنفس المدافن.
لكن المرة دي ماكانوش رايحين يدفنوا حد.
كانوا واقفين قدام قبر والد حسن.
بيقروا الفاتحة.
والطفل الصغير بيجري حواليهم ويضحك.
نادية كانت شايلة إيده.
وحسن واقف يبص لهم.
وفجأة افتكر اللحظة اللي صرخ فيها
افتحوا الكفن!
ثلاث كلمات فقط.
ثلاث كلمات غيرت مصير أسرة كاملة.
ولو كان سكت.
أو خاف.
أو استسلم لضغط الناس.
كان زمانه فقد كل شيء.
بص لمراته.
وبعدين لابنه.
وقال بهدوء
الحمد لله.
نادية
ومسكت إيده.
ومشوا سوا بعيد عن المدافن.
بعيد عن الخوف.
وبعيد عن الكذب.
ناحية حياة جديدة بدأت من لحظة كان الجميع فاكرين إنها النهاية.
تمت.