الحلقة الأولى بقلم نورا محمد علي
فريد: يا سلام؟! أمال حضرتك مكشوف عنك الحجاب؟
العراف: طب جرّب، لو مش مصدق.
(صمت العراف لبرهة ثم قال:)
العراف: عايز الماضي ولا الحاضر؟
فريد (بسخرية واضحة): لو كنت تعرف، فـ أنا عايز الاتنين!
العراف: لا، أنا هديك التلاتة… الماضي والحاضر والمستقبل.
(تعالت السخرية على وجه "فريد" وهو يقول:)
فريد: وده بجد؟! هتقولّي التلاتة؟! ومنين إن شاء الله؟ من كف إيدي؟
العراف: ما بلاش!
فريد: على أساس إني هخاف يعني؟
العراف: طيب، هات إيدك.
فريد: اليمين؟
العراف: الاتنين.
فريد (واقف في مكانه، مستغربًا): الاتنين؟ وده ليه إن شاء الله؟
العراف: قصدك إيه؟
فريد: طول عمرهم بيقولوا كفّ واحد! إنت عايز الاتنين ليه؟ عشان تعرف تقرأ كويس؟
(ظهرت السخرية على وجهه، فردّ العراف بسخرية مشابهة، كأنهما يقفان أمام مرآة تعكس أحدهما في الآخر)
العراف: خايف؟
فريد: أنا مش بخاف غير من ربنا.
العراف: طيب، هات إيدك.
عادل: ادينا بنتسلّى يا فريد!
فريد: بطل هبل يا له.
عادل:
فريد: ولا نقطني بسكاتك.
العراف: هات إيدك.
(ناوله "فريد" يده، وعلى فمه نفس البسمة الساخرة... نظر العجوز في عينيه ثم قال:)
العراف: رحم الله والدك يا فريد...
فريد (مذهولًا): عرفت اسمي إزاي؟!
(أكمل العجوز بثقة:)
العراف: سابك وإنت طفل صغير، وخلّى أمك تربيك لوحدها...
(حاول "فريد" سحب يده، لكن العجوز تمسّك به بقوة لا تليق بجسده الضعيف، ذلك الجسد الذي تجاوز السبعين عامًا. كيف تحكم في شاب بكامل قوته؟ جسدٌ قوي، متناسق العضلات!)
كان العراف يثبّت فريد بين يديه الواهنتين، ويُحدّق فيه بنفس نظراته الساخرة... كأنه "فريد" نفسه بعد سنوات طويلة!
عجوز يحمل على وجهه معالم الأيام والسنين، ويقول:
العراف: إنت مش بتحب ولا واحدة من السبع صديقات.
(تعالت صيحات الفتيات من حوله:)
ريم: إيه؟
غادة: بجد؟!
العراف: ومش هتحب ولا واحدة منهم.
عادل (ضاحكًا): ولّعت!
العراف: وهتقابل كتير... وهتحب كتير... ومش هتحب غيرها يا عالم الفيزياء.
(ثم فتح العراف كفّ "فريد"، ليريه صورة طفلة تتشكّل على راحته... لم تكن صورة! بل كأنها مقطع فيديو صغير يتحرّك أمامهم...)
(صُدم الجميع، وأُذهلوا مما رأوا، وعمّت الدهشة.)
(زالت السخرية من وجه "فريد"، وحلّت محلّها الدهشة والذهول. نظر إلى كفّه، ثم إلى "عادل"، ثم إلى الشباب والفتيات من حوله.)
بين وجوه البنات المندهشة، وعيون الشباب الممتلئة بالشماتة، كان الموقف أشبه بصفعة غير متوقعة!
فالغيرة كانت تأكل بعضهم، فهو المتفوق، المميّز، حلم بنات الجامعة، والساخر من كل شيء...
يتعرض لسخرية على يد عراف عجوز!
"فريد" كان لا يزال ينظر إلى العراف، الذي كان يضغط على كف يده كأنه يلفت انتباهه:
العراف: قدرك.
فريد: إنت مجنون؟! إيه اللي عملته في إيدي؟!
(ضحك العراف ضحكة ساخرة، رنت في المكان، وقهقه بصوت عالٍ:)
العراف: عملت إيه؟! هههههههه!
فريد: إيه ده؟!
(كان "عادل" يربّت على كتف "فريد"، وبدأ يندم لأنه طلب منه التجربة، فقد بدأ يشعر أن هذا العراف يعرف
لقد ظنه مخادعًا يبحث عن بعض المال!)
أما "ريم"، فكانت تبكي بصمت.
كانت تحلم بأن تصير زوجته يومًا ما، وكانت تفعل المستحيل لتلفت نظره...
وكان يدّعي أنه لا يلاحظ حتى لا يُحرجها.
لكن الآن، أمام الجميع، قالها العجوز بوضوح: هو لا يحب أيًّا منهن!
(نظرت "ريم" إلى "رضا"، التي كانت دائمًا تقول: "هو ليّا!")
ثم نظرت إلى "منار" وابتسمت بسخرية، فقد كانت "منار" تتباهى منذ أيام أنه يحبها، وسيتقدّم لخطبتها قريبًا.
ريم: متنسيش تعزمينا.
منار: إنتِ؟!
ريم: عشان تعرفي إنك موهومة.
منار: بقولك بيحبني!
ريم: لا يا شاطرة، طلع مش بيحب حد.
منار: بس أنا بحبه...
فتاة بجوارها: مش لوحدك!
منار: قصدك إيه؟
الفتاة: بصّي يمينك...
(كانت "رضا" تحاول إخفاء دموعها، و"نهى" تبتعد حتى لا يراها أحد وهي تنظر إلى "فريد" بصدمة...)
لكن... من يلومه؟
هو لم يوعد أيًّا منهن بشيء!
أنت حر في مشاعرك...
لكن لا تفرضها عليّ.
لك الحق أن تُحب،
ولي الحق أن أُحبك... أو لا.
هذه مشاعر، وليست فَرضًا.
(كل هذا والعراف لا يزال ينظر إلى "فريد" بتسلية، كأنه يرد له الإهانة...)
تمنيت أن يطول عذابي
يتبع