باعت موبايلها عشان تشتري دوا لابنها
باعت موبايلها عشان تشتري دوا لابنها لكن زعيم المافيا اللي كان واقف بيراقب من بعيد انهار قبل ما يدمر الراجل اللي كان جاي يطردها من بيتها
أول مرة ماركو فيتيلي شاف جيني ريفز، كانت بتبيع آخر حاجة لسه رابطاها بالعالم.
مش دهب.
ولا ساعة غالية.
ولا حتى مبلغ صغير مخبياه للطوارئ.
كانت بتبيع موبايلها.
آيفون قديم شاشته مكسورة، وعليه جراب أزرق مهترئ النوع اللي أي أم بتمسكه الساعة 3 الفجر لما ابنها ميعرفش يتنفس.
الموبايل اللي عليه رسائل المدرسة، ومكالمات الدكاترة، وكوبونات التخفيض، ومواعيد الأوتوبيسات، وصور أعياد الميلاد وكل الملاحظات اللي كانت بتكتبها لنفسها عشان متنهارش.
وقفت جيني قدام شباك محل الرهن في شارع جروفر، وعدّت الفلوس مرتين.
تمانين مية مية وأربعين مية وستين مية وتمانين.
الراجل اللي ورا الشباك زق الفلوس ناحيتها من تحت الزجاج.
في اللحظة دي، كان ماركو واقف عند باب مكتب صغير في آخر المحل، بيتابع المشهد في صمت.
هو أصلًا ماكنش المفروض يكون موجود هناك.
ولا في التوقيت ده.
ولا حتى في المحل ده.
كل الحكاية إنه كان مالك العقار اللي فيه المحل.
محل رهن، ومغسلة، وصالون تجميل، ومخزن صغير في الخلف.
جاي يتابع شوية أمور تخص الصيانة والضرائب وبعض المشاكل الروتينية.
لكن لما جرس الباب رن
دخلت جيني.
ماكانتش جميلة بالشكل اللي الحياة السهلة بتصنعه.
كانت جميلة زي عود كبريت منور في أوضة ضلمة.
ملامح حادة.
عيون مرهقة.
وشعر ملفوف بسرعة لأنها ماعندهاش وقت تهتم بنفسها.
حتى جاكيتها الكحلي كان مقفول غلط من
حطت الموبايل على الطاولة وسألت
هتدفعوا كام؟
قلبه الموظف بين إيديه وقال
الشاشة مكسورة.
عارفة.
موديل قديم.
عارفة.
مية وتمانين دولار.
فكها اتشد للحظة
لكنها ما اعترضتش.
كاش؟
كاش.
حالًا؟
بصلها الموظف ثواني وقال
أيوة حالًا.
ماركو فضل واقف مكانه.
في حياته شاف رجالة بيترجوا الرحمة وسل..اح متوجه لرؤوسهم.
وشاف قضاة وضباط ومقاولين وكذابين بيكذبوا في وشه.
وعمر إيده ما اتهزت.
أحداشر سنة وهو بيعلم نفسه مايتأثرش بوجع الناس.
لأن الوجع كان في كل حتة.
كان عملة بتتباع وتتشرى.
وكان الصوت الخفي اللي شغال تحت المدينة كلها.
لكن الست دي
كانت بتعد 180 دولار وكأنها عارفة من البداية إنها مش كفاية.
الحركة البسيطة دي جرحت قلبه أكتر من أي صرخة سمعها في حياته.
الموظف بدأ يملأ الاستمارة.
وسأل بملل
سبب البيع؟
عيون جيني اتجمدت.
لازم تعرف؟
مطلوب في الورق.
لفت وشها بعيد وقالت بصوت خافت
بخاخة علاج لابني.
في اللحظة دي
ماركو حس بحاجة بتقبض على صدره.
الموظف كتب الجملة في الاستمارة
بيع الهاتف لتغطية تكلفة بخاخة علاج لابنها.
جيني أخدت الإيصال، وطبقته بعناية، وحطته في جيبها جرس الباب رن تاني.
وساب وراها صمت غريب.
خرج ماركو من المكتب وقال للموظف
هات الإيصال.
الموظف استغرب.
نعم؟
الإيصال اللي الست وقعت عليه حالًا هاته.
قرأ ماركو الاسم.
جيني ريفز.
وبعدين العنوان.
شارع كالاواي الدور التاني.
وبعدين وقف عند كلمة واحدة مكتوبة في الوصف.
ابنها.
سأل الموظف
الموبايل ده يساوي كام لو اتباع
يمكن 250 دولار.
هز ماركو رأسه وقال
لا كام كان سعره جديد؟
الموظف استغرب أكتر.
ليه؟
ماركو حط بطاقته السودا على الطاولة.
اشتريه بالكامل وخصم المبلغ من بطاقتي.
بعد خمس دقايق
كان قاعد في عربيته.
إيصال جيني في إيده.
والموبايل جنب منه.
فتح الإنترنت وبحث عن اسم الدوا.
ولما ظهر السعر قدامه
فضل ساكت.
340 دولار.
وجيني خرجت من المحل ومعاها 180 بس.
يعني ناقصها 160 دولار.
160 دولار فقط
المبلغ اللي واقف بين طفل يقدر يتنفس
وأم حاسة إنها فشلت في إنقاذ ابنها.
بص ماركو من الزجاج للشارع.
الناس ماشية بشكل طبيعي.
العربيات بتزمر.
أم بتزق عربية طفلها.
عامل توصيل بيزعق في السماعة.
ورجل أنيق بيتخطى راجل مشرد من غير حتى ما يبصله.
العالم كله مكمل عادي
بينما حياة طفل كانت معلقة على 160 دولار.
شغل العربية.
واتجه فورًا لصيدلية شارع ناينث.
دخل وسأل عن الدوا.
واشترى أكبر كمية القانون يسمح بيها.
3 بخاخات كاملة.
الصيدلي حطهم في كيس ورقي وبص له بشك.
معاك تصريح من المريض؟
ملامح ماركو ما اتغيرتش.
وقال بهدوء
معايا معلومات الروشتة.
الصيدلي ضيق عينيه.
الدوا ده لطفل؟
وهنا
بدأت قصة هتغير حياة جيني ريفز للأبد
الجزء الثاني
بصّ الصيدلي لماركو وسأله
الدوا ده لطفل؟
ماركو بص للكيس البني اللي في إيده.
السؤال كان المفروض إجابته سهلة
أيوة أو لأ.
لكن فجأة الزمن رجع بيه لسنين طويلة فاتت.
رجعه لأوضة باردة
وليلة شتوية عمره ما نسيها.
رجعه لطفلة صغيرة كانت بتحاول تتنفس وهي نايمة على المخدة.
أخته لوتشيا.
كان عمره وقتها 8 سنين.
وهي 5 سنين بس.
شاف شفايفها وهي بتبهت.
وسمع أمهم وهي بتدعي وسط دموعها.
وأبوهم اللي جرى على 3 صيدليات ورجع بإيد فاضية.
لكن أكتر حاجة فاكرها
إن صاحب البيت وقتها كان واقف على الباب.
مش بيسأل إذا كانت البنت هتعيش ولا لأ.
كان بيسأل إمتى هيدفعوا الإيجار.
لوتشيا ماتت قبل طلوع الشمس.
وماركو ما بكيش.
ما بكيش في جنازتها.
ولا بكى لما أبوه اختفى بعدها بسنتين.
ولا حتى لما دخل عالم الرجال الخطرين.
لكن وهو واقف دلوقتي في الصيدلية
حاسس إن فيه حاجة متجمدة جواه بدأت تتكسر.
رفع عينه للصيدلي وقال
أيوة لطفل.
أخد البخاخات الثلاثة وخرج.
ركب عربيته وبص على العنوان المكتوب في الإيصال.
شارع كالاواي.
الدور التاني.
كان عارف العمارة دي.
الكل كان عارفها.
عمارة قديمة، السلم فيها ريحته رطوبة، والشبابيك بترتعش كل ما تعدي عربية نقل لكن كان فيه حاجة تانية عرفها فورًا.
اسم المالك الجديد.
إليوت جرانجر.
راجل أنيق من بره
وقذر من جوه.
ما بيكسرش رجلين الناس.
بيكسر عقودهم.
ما بيهددش بمس..دس.
بيهدد بورقة مختومة.
وفي نظر ماركو
كان قابل قت..لة عندهم رحمة أكتر منه.
وفجأة
الموبايل اللي اشتراه من محل الرهن نور.
مكالمة فائتة.
وبعدين واحدة تانية.
وبعدين رسالة.
ماركو بص للشاشة.
وتجمد مكانه.
ماما.. إنتِ فين؟ السيد جرانجر هنا. بيقول لازم نمشي من البيت. ومش لاقي البخاخة.
بعدها مباشرة رسالة تانية.
ماما بالله عليكي استعجلي.
ماركو حس إن الدم اتسحب من جسمه.
الولد ما يعرفش إن أمه باعت الموبايل.
وما يعرفش إن الرسالة وصلت لرجل غريب.
والرجل الغريب ده
كان أخطر بكتير من أي شخص قابله في حياته.
داس البنزين.
بقوة.
العربية انطلقت كأنها رصاصة.
بعد دقائق كان واقف قدام العمارة.
شاف عربية جرانجر السودا.
وشاف السواق واقف بره.