باعت موبايلها عشان تشتري دوا لابنها
أول ما شاف ماركو
اتعدل واقف بسرعة.
مساء الخير يا سيد فيتيلي.
لكن ماركو ما ردش.
في اللحظة دي
سمع صوت حاجة بتتكسر فوق.
وبعدها مباشرة
صوت طفل بيعيط.
ملامحه اتغيرت.
تغيير بسيط جدًا.
لكن كفاية يخلي أي حد يعرفه يحس بالخطر.
دخل العمارة.
طلع السلم.
بهدوء.
خطوة وراء خطوة.
لحد ما وصل للدور التاني.
باب شقة جيني كان مفتوح.
جوا
كان جرانجر واقف في نص الأوضة.
ورجلين بيشيلوا ترابيزة رخيصة عشان يطلعوها بره.
وجيني واقفة قدامهم.
أما إيفان
فكان واقف جنب الكنبة.
إيده على صدره.
وبيحاول يتنفس.
ماركو عرف فورًا.
النفس كان صفير.
ومتقطع.
وخطير.
جيني كانت بتقول وهي بترتعش
قلتلك معايا أغلب المبلغ هجيب الباقي بكرة.
ابتسم جرانجر بسخرية.
بكرة بيقولها الناس اللي مش ناوية تدفع أصلًا.
ابني مريض.
وإيجارك متأخر.
اشتريتله الدوا.
بص للكيس اللي في إيدها وقال ببرود
يبقى دي كانت أولوياتك.
في اللحظة دي
إيفان شهق بقوة ومقدرش ياخد نفسه.
جيني جريت عليه.
إيفان حبيبي اقعد.
بحاول يا ماما
وفجأة
ظهر صوت من عند الباب.
أعتقد إن ابنك محتاج دول.
الكل بص ناحية الباب.
ماركو كان واقف هناك.
وفي إيده كيس بني.
فتح الكيس وحطه على الترابيزة.
3 بخاخات.
جيني بصت له وكأنها مش مصدقة.
إزاي؟
بعدين.
أخدت واحدة بسرعة.
وساعدت إيفان يستخدمها.
ثواني مرت
وبدأ نفسه يرجع بالتدريج.
وكأن الحياة نفسها كانت راجعة لجسمه.
سندت جبهتها على شعر ابنها.
ولأول مرة
ماركو شافها على وشك تنهار.
لكن جرانجر قطع اللحظة.
سعيد إن الولد بقى كويس دلوقتي نكمل موضوع الإخلاء.
ماركو لف ناحيته وقال كلمة واحدة
اطلع بره.
الصمت ملأ الأوضة.
جرانجر ضحك بسخرية.
إنت لا تملك العمارة.
صحيح.
ولا الدين ده.
صحيح.
يبقى مالكش حق تتدخل.
اقترب ماركو خطوة.
وريني الأوراق.
توتر جرانجر.
لكن في الآخر سلّمه الملف.
ماركو بدأ يقلب الصفحات.
لكن في الآخر سلّمه الملف.
ماركو بدأ يقلب الصفحات إيجار متأخر.
غرامات.
إخلاء.
وبعدين
وقف عند توقيع.
بص للتوقيع.
وبعدين بص لجيني.
إنتِ وقعتي على الورقة دي؟
استغربت.
أي ورقة؟
ناولها الملف.
بصت عليه ثواني.
وبعدين قالت بثقة
لا.
متأكدة؟
عمري ما شفتها.
ابتسامة جرانجر بدأت تهتز.
ماركو قلب ورقة تانية.
وبعدين تالتة.
وفجأة
إنت زورت توقيعها.
وجه جرانجر شحب.
خليك حذر يا ماركو.
وزورت إخطار الإخلاء.
قلتلك خليك حذر.
وضفت رسوم غير قانونية عشان تطرد أم وابنها المريض.
اقترب جرانجر بعصبية.
وهتعمل إيه؟ تضربني؟
هنا
ماركو أخرج موبايله.
واتصل بشخص.
المحققة مارلو؟ تعالى فورًا لشارع كالاواي عندي أوراق مزورة.
لون جرانجر اختفى تمامًا.
إنت بلغت الشرطة؟!
ماركو رد بهدوء
ما أنت بتحب القانون.
بعد نص ساعة فقط
كان كل شيء انتهى.
الإخلاء اتلغى.
والتحقيق بدأ.
وجرانجر نزل من العمارة وهو شبه منهار.
أما إيفان
فكان ملفوف في بطانية على الكنبة.
وبيسأل ماركو ببراءة
حضرتك دكتور؟
لأ.
ظابط؟
لأ.
بطل خارق؟
جيني غمضت عينيها بإحراج.
لكن ماركو لأول مرة ابتسم ابتسامة حقيقية.
لأ.
أمال ساعدتنا ليه؟
سكت ماركو للحظة.
وتذكر أخته الصغيرة.
ثم قال
عشان زمان محدش وصل في الوقت المناسب.
إيفان هز رأسه وكأنه فهم كل حاجة.
أما جيني
فظلت تبص لماركو بصمت.
كأنها بتحاول تعرف مين الراجل ده فعلًا.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن الخطر الحقيقي لسه ما بدأش.
لأن بعد ما ماركو نزل من العمارة وركب
رن تليفونه من رقم مجهول.
رد.
ثواني من الصمت.
ثم صوت رجل غريب قال
ابعد عن جيني ريفز.
قبض ماركو على الموبايل بقوة.
مين؟
ضحكة خافتة خرجت من السماعة.
واضح إنك لسه ما تعرفش أنت دخلت نفسك في إيه.
رفع ماركو عينه ناحية شباك شقة جيني.
وفي نفس اللحظة
النور جوه الشقة انطفى.
والصوت أكمل
جيني باعت موبايلها يا فيتيلي
لكن عمرها ما باعت ماضيها.
ثم أغلق الخط.
وفجأة
دوّى صراخ جيني في أنحاء العمارة.
النهاية
ماركو ما استناش ثانية.
أول ما سمع صرخة جيني، رمى الموبايل على الكرسي واندفع خارج العربية.
طلع السلم بسرعة، ولما وصل للدور التاني لقى باب الشقة مفتوح.
جيني كانت واقعة على ركبتيها في وسط الأوضة.
وإيفان واقف جنبها مرعوب.
أما على الأرض
فكان فيه ظرف أبيض.
بس كده.
ولا شخص غريب.
ولا اقتحام.
ولا س..لاح.
مجرد ظرف.
لكن الواضح إن اللي جواه كان كفاية يخلي الدم يختفي من وشها.
ماركو انحنى وأخد الظرف.
جيني حاولت تمنعه.
لأ
لكن الأوان كان فات.
فتح الورقة.
وكان أول سطر كافي يفهم كل حاجة.
إحنا لقيناكي يا جيني.
تحت الجملة كانت صورة قديمة.
صورة
واقفة قدام محكمة في بوسطن.
ومعاها راجل مكبل بالكلابشات.
ماركو رفع عينه ببطء.
مين ده؟
جيني أغمضت عينيها.
وبعد صمت طويل قالت
أبو إيفان.
سكتت الغرفة كلها.
كان بيشتغل مع ناس خطرين جدًا.