ماما فضلت ملتزمة الصمت بعد ما نطقت إسمه

لمحة نيوز

مخبي 
لا مخبي 
قولتلك مش مخبي
قولت الجملة الأخيرة ب زعيق وأنا برمي مفتاح العربية بعنف علي الأرض 
سكتنا لحظات وبعدين قربت من المفتاح 
أخدته وطلعت
بس قبل ما أطلع وقفتني الجملة إللي قالتها..
لو لسه بتحبها، متسيبش حبيبتك لواحد زي دا يا إبراهيم
لفيت وشي وأنا بقول بحب كبير مستخبي ورا نبرة صوتي المهزوزة
مين قال إني هسيبها له أو ل غيره، دي تخصني أنا
طلبت منها تخلي بالها من نفسها ومن إبنها 
بيتنا كبير
ومن ساعة وفاة ماما وسفر يوسف أخويا الكتير
مبقتش أبات فيه
أخدت شقة قريبة من شغلي
وسارة بيبات معاها إخواتها في الأيام إللي يوسف بيكون غايب فيها عن البيت
ركبت العربية
وبأقصي سرعتي بدأت أسوق
طلعت غضبي كله علي الطريق 
دايس بنزين وكأن حياتي سهلة
بس هي فعلا سهلة
هيزعل عليا مين يعني لو جرالي حاجة!
حتي إللي بحبها قدرت بسهولة تنساني 
وأنا إللي فضلت طول عمري أدور عليها
فلاش باك
كنت عايز أكلمك في حاجة يا ماما
عملت إيه في الإمتحان، أخر يوم وكدا، مبروك
حسيت من نبرة صوتها ونظراتها إن في شئ غلط
وقلبي لما إتدخل لاقيته واخدني علي برا
وحصل إللي مكنتش متوقعه
رَحيل ومامتها مشيو!
دي الشقة فاضية تمامًا مفيهاش إبرة
دخلت البيت تاني وبدأت أزعق
ولولا يوسف أخويا إللي كان بيهديني كنت
ولع ت في نفسي
ليه كدا، ليه
كنت بتكلم ب حرقة ودموعي نازلة زي الشلال 
ودي كانت أول مرة أحس بضعف وقلة حيلة بالشكل دي
إبني، إبراهيم سليمان الشامي، عُمره ما يتجوز واحدة ملهاش أصل ولا فصل، ولا حتي نعرف عيلتها مين، وفوق دا كله مش معاها شهادة نتشرف بيها، حيلتها إيه يخليها مرات إبني!
معاها قلب إبنك
شاورت علي قلبي وكملت كلامي
معاها دا، إللي محدش هيعرف يدخله من بعدها
باك
مش فاكر الأحداث كلها 
بس إللي فاكره إني سبت البيت ومشيت
وكمان إكتئابي
إللي خلاني رافض فكرة إني أكون دكتور
الإسم إللي وقف في طريق حُبي أنا رَحيل
وأصبح مجرد لقب إبراهيم الطبيب
صحابي طلعوه عليا، عشان كنت دايما سند ليهم وعندي حلول لمشاكلهم
صحابي إللي عرفتهم بالصدفة لما دخلت كلية آداب
من ٩٩٪
أمر صعب! بس كانت تستاهل إني أضحي عشان أكون معاها
الدنيا قامت مقعدتش 
لما ماما عرفت إني سحبت ملفي من كلية الطب ل آداب
وقتها كانت نفسيتي مش متزنة، ولا حتي عقلي
كنت زي المجنون، التايه، إللي بيدور علي بيته إللي إتهد قبل ما يفرح ب بُنيانه
تعبت، ودخلت المستشفي
جاتلها جلط ة، عانت منها لمدة سنة وبعدها ماتت
وأنا يوسف كملنا حياتنا بطولنا
ملناش إلا بعض
ومع الوقت إكتشفت ميولي وحُبي للعربيات، وصيانتها وكمان التجارة فيها
ودلوقتي بعد تعب سنين
بقا عندي أكبر معرض عربيات في إسكندرية
معرض راهيم جمع إسمي مع إسمها
محدش عارف السر إللي ورا الإسم غيري 
هي السر الوحيد في حياتي
إللي معرفتش أحكي عنه ل أي حد
حتي يوسف، كنت بكدب عليه وبقوله نسيت
أنت فين!
خير فيه حاجه؟
في البيت ولا لا إنجز
لا أنا في ال...
قفلت السكة في وشه قبل ما يكمل
أكيد في الكافيه بتاعه
ركنت العربية 
ونزلت، وبإبتسامة رحب بيا
ليك زمن مجيتش
كان فاتح إيديه، ياخدني بالحضن
بس أنا ب إيديا الإتنين ضربته
أهه يا زبال ة ياللي عايز تلعب ب بنات الناس، ملقيتش غير دي؟
كنت بتكلم ب عِلو صوتي، وإيديا إللي كانت هتموته خلاص
حتي إللي شغالين في المكان مقدروش يبعدوني عنه
وبعد صعوبة، فصلو بينا
وبدأ يتكلم ب إستعطاف
هو معني إني كنت وحش زمان، يبقا ماليش حق أتوب وأبدأ حياة نضيفة!
ضحكت
توبت مرة واحدة؟
أهه يا إبراهيم توبت
سيف
قولت إسمه بنبرة فيها تهديد
تفركش الخطوبة دي وإلا..
وإلا إيه
وإلا هعرفها إنك متجوز بنت خالتك أساسا ومعاك ولد، وياريتها كانت جوازة شريفة، لا عُرفي عشان أمك مش عايزاها 
وعشان ترضي أمك هتخطب رَحيل
عدل هيئته وبدأ يظبط في هدومه وهو بيقول بضحكة مستفزة
بجد؟ لا والله! ومين هيقولها، أنت؟
أيوا أنا
قال بمكر
أنا طلقتها 
كداب
نبرة صوتي عليت أكتر وأنا بتكلم من العصبية 
كداب
يا سيف، أنت وأمك مخبيين الموضوع وقولت طلقتها عشان بس تتجوز واحدة كويسة ومحترمة ترضي مامتك بيها، زي رَحيل كدا
نهاية الكلام كانت زي ما توقعت
إنه نَدل وكدب وهيفضل طول عمره كدا
جيت ل آخر حل، إللي مكنتش عايز ألجأله
وهو إني أكلم رَحيل بنفسي
_ جبت رقمي منين؟
مش وقته، مستنيكي في كافيه كدا هبعتلك اللوكيشن بتاعه، الأمر ضروري معلش
لو فيه ذرة غلاوة فاضلة بنا، تعالي
كان باين علي صوتها التردد، بس مامتها إتدخلت في المكالمة وأكدتلي إنها هتيجي
وبالفعل 
بعد دقايق كانت وصلت المكان
_ قلقتني، أنت كويس؟
قالت الجملة، وفجأة وشها قلب ألوان لما حَسّت إن سؤالها مش في محله 
برغم إني في أمس الحاجة للسؤال دا منها
محتاج أتكلم
أحكيلها عن كل السنين إللي فاتت
قد إيه كانت متعبة، وقد إيه مَرت بصعوبة علي قلبي
بدأت أتكلم 
وإللي مكنتش متوقعه إنها متصدقنيش
إتهمتني بالكدب، وإني بعمل كدا عشان بس أخرب حياتها زي ما ماما خربتها زمان
ونَهت كلامها ب
_ أيا كان كلامك حقيقة ولا كدب، بس إللي عايزاك تعرفه إنك لما بتترفض من الشخص إللي حبيته
ب أي شكل كان وقتها بتتحول لشخصية تانية، بتركن قلبك وتختار المناسب ليك
شخص تقدر تبني معاه أسرة
إنما الحُب! لا
شئ مُرعب مجاش من وراه غير الدمار 
ولو رجع هو بنفسه، بترفضه
بحبك
بس
صدقني مش هقدر، كان فيه حُب كبير ليك
قلبي وعقلي وروحي، ليك
ولكن، كل دا إختفيَ، وكان السبب أنت
فضلت تتكلم كتير
وأنا
تم نسخ الرابط