مبروك يا آنسة، أهو، خلي العند ينفعك آية عيسى

لمحة نيوز

تغدر بيا وأنا مأمنة في العربية!
فتح حمزة فمه بذهول ثم قال 
ها؟ إيه؟ إيه الدراما دي كلها؟ منوم وغدر؟ يا بنتي أنتِ بتتفرجي على أفلام أكشن كتير أوي، ده أنا حتة ميكانيكي غلبان، آخري أسرق منك مفك ولا مفتاح 10 لو ضاع مني، هخدرك ليه يا نكدية؟ ده أنا لو خدرتك هقعد أسمع السكوت وأنا مش واخد عليه، ده أنتِ الرغي في دمك!
أضحك أضحك.. بكرة لما تلاقيني بلغت عنك والشرطة تيجي تاخدك من قفاك هتعرف إن الله حق، وموضوع ده لسه في دماغي على فكرة، أنا مش ناسية إنك قولتلي في الأول إنك ميكانيكي وليك وضعك، والوضع ده مبيجيش من فراغ!
خلاص يا ستي اتكتمي بقا وخلينا في المهم.. بما إنك موجودة كدا ملكيش لازمة و واقفة فوق دماغي، امسكي الموبايل ده، ونوري بيه على الموتور، ثبتي النور هنا بالظبط عشان أعرف أشوف الفيوز اللي ضارب ده، ونخلص وأغور من وشك وتغوري من وشي ونقفل الصفحة السودة دي!
مسكت ندى الهاتف و باليد الثانية قطعة حديد صغيرة كانت ملقاه على الأرض.
نظر حمزة للقطعة التي في يدها و ضحك و هز رأسه بيأس ثم قال 
عيلة هبلة.. بجد هبلة! أنتِ ماسكة حديدة وعايزة تضربيني بيها وأنا بصلحلك عربيتك؟ ده أنتِ لو ضربتيني دلوقتي العربية مش هتمشي، وهتفضلي هنا لوحدك مع الديابة، فكري بعقلك شوية يا عبقرية زمانك!
أنا مش هبلة! دي اسمها احتياطات أمنية أنت متعرفش الزمان ده غدار إزاي، وأنا لازم أحمي نفسي، وبعدين أنت بتضحك على إيه؟ اخلص ، ولا أنت فالح
بس في التريقة؟
خلاص اسكتي بقا، ثبتي النور وبطلي اهتزاز ، النور عمال يروح وييجي في عيني.. وبعدين قوليلي، هو فيه واحدة محترمة زيك ترجع الساعة 12 بليل لوحدها في طريق زي ده؟ أهلك فين؟ فين بابا؟ فين أخوكي؟ ولا إيه النظام بالظبط؟
وأنت مالك أنت؟ أنت ميكانيكي ولا محقق؟ مابحبش حد يتدخل في خصوصياتي، وبعدين أنا كنت في شغل، وشغلي بيخلص متأخر، وأنا معتمدة على نفسي ومش محتاجة حد يمشي ورايا، العربية هي اللي خذلتني مش أنا اللي غلطانة!
شغل؟ شغل إيه ده اللي بيخلص نص الليل؟ ده أنا اللي ميكانيكي وبقفل ورشتي الساعة 10 عشان أروح أنام وألحق أصحى للفجر، أنتِ شغالة إيه؟ بومة ؟
بومة في عينك! أنا مهندسة ديكور، وكان عندي تسليم موقع في التجمع، والعمال اتأخروا، ولازم أستلم كل حاجة بنفسي، عشان لو سبت صنايعية زيك يشتغلوا لوحدهم هيخربوا الدنيا ويطلعوا الحيطان مايلة!
صنايعية؟ والله الصنايعية دول هما اللي شايلين البلد دي، وبعدين المهندسين بتوع الديكور دول بتوع ألوان و ستاير ، يعني مالهومش في الشغل الخشن، عشان كدا أول ما العربية وقفت بيكي، قعدتي تصوتي وتلطمي وتفكري في تجارة الأعضاء، لو كنتي مهندسة ميكانيكا حقيقية كنتي عرفتي إن العيب تافه ومش محتاج الفيلم الهندي ده كله!
أنا مابلطمش! أنا كنت بحلل الموقف وبدور على حلول منطقية، وأنت كنت أول حل ظهر قدامي، بس للأسف طلع حل غشيم ولسانه طويل وبيعض.. قصدي بيخلي الناس تعضه!
أهو.. جابت سيرة العضة
تاني! بصي يا ست المهندسة، النور يثبت هنا، أيوة كدا.. كدا بدأت أشوف.. شوفتي؟ السلك ده كان مملح، والكهرباء مابتوصلش، ثواني بقا أنظفه وأوصله وهتسمعي صوت الموتور بيرقص من الفرحة إنه هيخلص منك!
يرقص؟ أنت دمك تقيل أوي يا حمزة بجد، وبعدين اخلص بقا، الجو بقى برد وأنا بدأت أخاف بجد، الطريق ضلم أوي ومافيش ولا عربية عدت من ساعة ما وقفت.. هو أنت متأكد إن الطريق ده أمان؟
طول ما أنا واقف جنبك، الطريق أمان.. متخافيش، مفيش حد يقدر يقرب من حتة أنا موجود فيها، وبعدين أنتِ معاكي حديدة أهي، يعني المفروض أنتِ اللي تخوفي الطريق كله!
هو أنت بجد ميكانيكي شاطر؟ يعني الناس بتجيلك مخصوص؟
ميكانيكي شاطر بس؟ ده أنا ورشتي في الحرفيين معروفة، والناس بتجيلي من آخر الدنيا عشان يظبطوا العفشة والمكن، بس حظي الفقر هو اللي رماني في طريقك النهاردة، شكلي كنت عامل ذنب كبير الصبح!
ذنب؟ طب والله أنا اللي حظي وحش، وبعدين مسمهاش رماني في طريقك، اسمها ربنا بعتك ليا عشان تنقذني، المفروض تشكر ربنا إنك عملت عمل خير في يومك ده!
عمل خير؟ ده أنا خدت قلم وخدت عضة وخدت وصلة ردح، ده أنا لو كنت أنقذت قطة كان زمانها بتتمسح في رجلي دلوقتي وممنونة، مش عمالة تتهمني ببيع الأعضاء والمنوم!
لم تستطع ندى ان تتمالك نفسها و ضحكت بخفة 
خلاص بقا، قلبك أبيض، أنا قولتلك كنت خايفة، والواحد وهو خايف مابيعرفش هو بيقول إيه، بس بجد شكراً يا حمزة، لولاك كنت زماني لسه واقفة
ومرعوبة.
أيوة كدا.. اضحكي، الضحكة دي أحسن بكتير من التكشيرة اللي كانت هتقطع الخميرة من البيت.. خلاص يا ستي، العربية بقت تمام، اركبي كدة وجربي تدوري، وسمعينا المزيكا!
اشتغلت! بجد اشتغلت! أنت عبقري يا حمزة!
عبقري؟ مكنتش من شوية بيئة وهمجي؟ يالا يا آنسة، اركبي واتوكلي على الله، وطول ما أنتِ ماشية ماتقفيش لأي حد، وقفلي الأبواب كويس، وأول ما توصلي طمنيني.. قصدي يعني ابقي اشكري ربنا إنك وصلتي بالسلامة!
أطمنك إزاي وأنا مش معايا رقمك؟ وبعدين أنت هتمشي كدا من غير ما تاخد حقك؟ حسابك كام يا باشمهندس حمزة؟
حسابي؟ حسابي قلم وعضة.. دول مالهمش تمن عندي، خليهم عليا المرة دي، واعتبريها ضيافة من ميكانيكي لمهندسة ديكور غلبانة.. اطلعي بقا عشان الحق أروح أنا كمان، الطريق لسه طويل!
لا طبعا، لازم تاخد حقك، أنا مابحبش حد يعملي حاجة من غير مقابل، قول حسابك كام ومن غير فصال!
ضحك وقرب من شباك العربية وسند عليه بيده ، ثم قال 
خلاص يا ستي، لو مصممة.. حسابي إنك توصلي بالسلامة، وتبطلي لسانك الطويل ده مع الناس اللي بتحاول تساعدك، ولو عطلتي تاني في أي حتة.. ابقي افتكري إن فيه واحد ميكانيكي أنقذك في يوم من الأيام، مع السلامة يا مهندسة
!
نظرت له بإعجاب خفي وبابتسامة رقيقة وتحركت بالسيارة وهو ظل واقفا مكانه يراقب نور و كشافات سيارتها وهي تختفى في الظلام ..
مسح يده في المنشفة و ردد بصوت منخفض يخرب بيت سنينك يا شيخة.. بس والله سكر!

آية_عيسى
روايات_واسكريبتات_مميزة

تم نسخ الرابط