سيف مسح الدم اللي على بوقه وبص لندى بنظرة احتقار وهو بيشاور على حمزة
سيف مسح الدم اللي على بوقه وبص لندى بنظرة احتقار وهو بيشاور على حمزة:
- بلاش تدخلي نفسك مع واحد زي ده يا ندى.. سيبيه يعفن في السجن، ده مكانه الطبيعي وسط المجرمين والبلط.جية، خسارة تلوثي اسمك عشان خاطر واحد مبيفهمش غير في لغة الضرب!
حمزة جسمه كله اتنفض، وعروق إيده برزت كأنها هتنفجر، ولسه بيتحرك عشان يطبق في زمارة رقبته ويخلص عليه، ندى وقفت في النص زي الحيطة السد، ورفعت إيدها في وش حمزة بإشارة حازمة خلت خطواته تقف غصب عنه،
وبصت لسيف بنظرة فيها استعطاف مخلوط بذكاء :
- سيف بيه، أرجوك اهدى.. إحنا في ساعة شيطان، والراجل ده أنا اعرفه و هو محترم ميقصدش حاجة هو ادايق بس من طريقة كلامك ، الموضوع مجرد سوء تفاهم ، وحضرتك إنسان راقي وأكبر من إنك تضيع وقتك في محاضر وأقسام عشان خناقة تافهة زي دي.. أرجوك يا سيف بيه، عشان خاطري أنا، بلاش تصعد الموضوع.
حمزة كان بيغلي وراها، وصوته طالع زي فحيح التعبان:
- وسعي يا ندى! وسعي خليه يعمل اللي هو عايزه، أنا مابتهددش بكلمتين من واحد فرفور زيه! قولتلك وسعي من قدامي!
- ممكن تسكت بقا !
ندى تجاهلت حمزة تماما وفضلت تضغط على سيف بالكلام، وتحاول تقنعه إن الفضيحة مش في صالحه كصاحب أعمال و واحد ليه مكانة مرموقة، وبعد محاولات مستميتة ونقاش حاد حمزة كان بيحاول يقطع كلامها
سيف نفخ بضيق وقال وهو بيعدل قميصه المقطع:
- يغور من وشي! خليه يغور من قدامي دلوقتي حالا ً، بس وربي يا ندى، لو شوفته في حتة تانية أو قرب من موقع يخصني، لهكون نافخه و راميه ورا الشمس.. خدي البتاع ده وامشي لو سمحتِ من هنا!
حمزة لسه بيقرب والشر في عينه، ندى لفت بسرعة وشاورت لواحد من العمال اللي واقفين:
- لو سمحت، شده من هنا! أرجوك خرجه برا الموقع حالا ً، مش عايزة الدنيا تولع أكتر من كدا !
العامل مسك حمزة من دراعه، وندى بصت لسيف وقالت بنبرة فيها أسف حقيقي:
- إحنا متأسفين جدا يا سيف بيه، بجد بعتذر عن كل اللي حصل.. السلام عليكم.
حمزة وهو بيتجر لبره كان بيزعق بهستيريا:
- بتتأسفي ليه يا ندى؟ ها؟ بتتأسفي على إيه؟ إنتِ مغلطتيش وهو اللي قليل الذوق! سيب إيدي يا جدع أنت بدل ما أطبق في زمارة رقبتك أنت كمان!
خرجوا برا الفيلا في الشارع، الجو كان هدي شوية بس القلوب كانت لسه والعة. ندى وقفت بعيد عن حمزة وهي بتنهج، ملامحها كانت مرهقة جدا ً وكأنها شالت جبل فوق كتافها.
حمزة قرب منها وهو لسه منفعل:
- إنتِ إزاي تتأسفي له؟ وإزاي تخليني أخرج كأني عيل صغير؟ أنا كنت هربيه! ، ليه تعملي كدا، ليه ها ، ليييه ! ، هو أنا مش راجل قدامك ! كنتِ خليه يسجني ، انتِ مالك بيا !
ندى بصت له بنظرة
وقالت بصوت واطي ومجهد:
- أنا هروح يا حمزة.. وتعبت فعلا ً من اليوم ده ومن كل اللي حصل فيه.. أتمنى تقعد مع نفسك وتفكر في اللي قولته، وتفكر في طريقتك اللي كانت هتوديك في داهية لولا ستر ربنا .. واه، قبل ما أمشي، أنا بشكرك على موقفك ده.. إنت فعلا ً راجل بجد، ووقفتك جنبي دي مش هنساها، بس الرجولة مش بس بالدراع يا حمزة.
لفت ضهرها وبدأت تمشي بخطوات سريعة ناحية الطريق، حمزة وقف مكانه متسمر ، مكانش قادر يسيبها تمشي وهي شايلة منه كدا، عَلَى صوته وهو واقف مكانه:
- ندى!
* ندى وقفت، بس ملفش ضهرها، فضلت واقفة مكانها.
حمزة كمل بصوت فيه نبرة انكسار لأول مرة تظهر في شخصيته القوية:
- هو أنا وحش يا ندى؟ ها؟ ردي عليا.. هو أنا فعلا ً بني آدم همجي ووحش لدرجة إنك مش قادرة تتقبليني؟ هو الميكانيكي ملوش حق يحب مهندسة زيك؟
ندى لفت ببطء، وبصت له بصه طويلة، بصه فيها إعجاب مخفي، وخوف من المجهول، ووجع على حاله، وقالت بكلمة واحدة قبل ما تركب عربيتها وتختفي:
- إنت مش وحش .. إنت بس "حمزة"، وده في حد ذاته مشكلة وميزة في نفس الوقت!
ركبت عربيتها ومشيت، وسابت حمزة واقف في نص الشارع، قلبه بيدق طبول، وعينه بتراقب طيفها وهي بتبعد، وهو حاسس إنه ملك الدنيا بمدحها ليه، وفقد الدنيا
* تنهد بيأس و غادر المكان
........
بعد يومين، ندى كانت قاعدة في بيتها، حالة من الهدوء الغريب مسيطرة عليها، مش قادرة تنسى نظرة عينه ولا صوته وهو بيسألها "هو أنا وحش؟". فجأة جرس الباب رن، قامت عدلت شعرها وفتحت الباب ببطء وهي متوقعة تلاقي عامل الدليفري أو حد من جيرانها.
لكن المفاجأة إنها ملقتش حد واقف قدام الباب! بصت للأرض لقت "بوكيه ورد" يجنن، ألوانه مبهجة وريحته سبقت جماله، وكان فيه تناسق غريب وكأن اللي نقاه اختاره بالواحدة. شالت الورد وهي بتبص يمين وشمال في الممر، بس كان المكان فاضي تماما ً.
دخلت ندى وقفلت الباب وهي قلبها بيدق، حطت الورد على التربيزة ولَفت نظرها جواب صغير مستخبي بين الورود.. سحبته ببطء وفتحته، ولقيت مكتوب فيه بخط مبهدل شوية بس واضح إنه مكتوب بصدق:
"أنا عارف إني غشيم، وعارف إن طريقتي ممكن تكون بتخوف ساعات .. بس والله يا ندى أنا عمري ما كنت وحش، أنا بس ميكانيكي قلبه عطلان بقاله سنين وأنتِ الوحيدة اللي عرفتي تدوري المحرك بتاعه من تاني.. حقك عليا لو ضايقتك، ومش طالب منك غير إنك تفضلي شايفة إني راجل بجد، زي ما قولتي..............حمزة."
ندى قرأت الكلام مرة واتنين، و لقت ابتسامة عريضة بتترسم على وشها غصب عنها، ضمن الورد ليها وهي بتغمض عينها وبتضحك
واحد أهبل.. بجد أهبل!
..........