سيف مسح الدم اللي على بوقه وبص لندى بنظرة احتقار وهو بيشاور على حمزة

لمحة نيوز

​بعد أربعة أيام من استلام بوكيه الورد، كانت ندى قاعدة في بيتها حاسة إن الحيطان بتضيق عليها. مشاعرها كانت ملخبطة؛ ما بين فرحة البنت بكلمة حلوة، وما بين خوف المهندسة من مستقبل "غشيم" مع راجل زي حمزة. قررت تلبس هدوم كاجوال مريحة، ونزلت تتمشى في حديقة قريبة من بيتها، تشم هوا وتصفي ذهنها من زحمة المواقع وكوابيس سيف والبوليس.

​وهي ماشية وسرحانة في الهوا اللي بيخبط في وشها، وبتحاول ترسم خطة لحياتها، لقت خيال طويل واقف قدامها وبيسد عليها الطريق.. رفعت راسها وهي بتنفخ بضيق،

ووقفت مكانها مصدومة:
​- يا دي النيلة السودا عليا! هو فيه إيه يا بني؟ لا بجد إنت جن؟ إنت بتطلع لي من تحت البلاط؟ أنا بدأت أشك إنك زارع فيا جي بي إس أو جن انت مسخره يراقبني!

​حمزة انفجر في الضحك، ووشه نور بابتسامة صافية مفيهاش الاستفزاز بتاع كل مرة، ورفع إيده بعلامة الاستسلام:
​- يا ساتر يا رب! اديني فرصة حتى أقول مساء الورد يا هندسة.. والله العظيم صدفة، والصدف الحلوة مبيجيش من وراها غير الخير.. ازيك يا باشمهندسة ندى؟

​ندى ربعت إيدها وبصت له بصة باردة وقالت بنبرة حادة بس فيها ضحكة مستخبية:
​- ملكش فيه يا بارد! إنت إيه اللي جابك الحديقة دي؟ دي بتاعت الناس اللي بتمشي وتجري، مش بتاعت

الناس اللي بتفك عربيات!

​حمزة قرب منها خطوة، وحط إيده في جيوبه وقال وهو بيضحك:
​- أهو ده الظلم بعينه! يعني أمشي في مواقع شغل تقولي بيئة، أمشي في خناقة  تقولي همجي، أمشي في التجمع تقولي بلطجي، حتى الحديقة مش نافعة؟ قوليلي بقا أروح فين عشان أرضي سيادتك؟

​ندى لفت عشان تكمل مشيها وقالت وهي بتبعد عنه:
​- تروح في داهية! إنت مالك بيا؟ سيبني عايزة أمشي وأشم شوية هوا نضيف بعيد عن ريحة الزيت والشحم اللي فايحة منك دي!

​حمزة مد إيده في الهوا ووقف قدامها، حركته كانت سريعة ، وقال بنبرة جدية فجأة خلت ندى تثبت مكانها:
​- استني بس.. قوليلي يا ندى، أنا بقالي ست أيام مش بنام، عيني مابتغمضش وأنا مستني الرد.. ها؟ موافقة عليا ولا لسه شايفاني البيئة بتاع المنطقة اللي ملوش مكان في حياتك الراقية؟

​ندى بصت للأرض، وبعدين بصت له وبدأت وصلة كلامها اللذيذ وهي بتحاول تداري كسوفها:
​- موافقة إيه وبتاع إيه يا حمزة؟ إنت عارف يعني إيه أوافق بواحد زيك؟ واحد غشيم بيكب ماية على الناس، وبيضرب أصحاب المواقع، ولسانه أطول من سلك الكهرباء؟ إنت أصلا محتاج مدرسة تأهيل أخلاقي، ومحتاج حد يمشي وراك بـ إتيكيت يعلمك إزاي تطلب القهوة من غير ما تخوف الجرسون!

​حمزة رفع إيده وضحك وقال بصوت

عالي:
​- حيلك حيلك! إيه ده؟ إنتِ بتهزقيني يا ندى؟ ده أنا جاي أتقدم مش جاي أتحاكم!

​ندى كملت وهي بتكتم ضحكتها بالعافية:
​- آه بهزقك، عشان تعرف إن الموافقة دي مخاطرة بحياتي وبرستيجي.. بس يعني.. أعمل إيه؟ أصل أنا قلبي رقيق ، وصعبت عليا بجد وإنت واقف زي الفأر المبلول قدام الفيلا وبتقول "هو أنا وحش؟"
.. قولت خلاص، أعمل فيك ثواب وألمك من الشوارع بدل ما تروح تضرب خلق الله وتتحبس.

​حمزة عينيه لمعت بفرحة هستيرية، مكانش مصدق ودنه، قال بصوت فيه لهفة:
​- يعني إيه؟ يعني موافقة؟ قوليها كدا من غير لسانك اللي عايز قصه ده لمرة واحدة!

​ندى لفت وشها الناحية التانية وقالت بصوت واطي:
​- أيوه يا حمزة.. موافقة، عشان صعبت عليا بس مش أكتر، وعشان الورد كان ريحته حلوة بصراحة.. بس اسمع، تلبس بدلة شيك، وتيجي تاخد ميعاد من بابا، وعلى الله.. قولتلك على الله تتخانق مع حد وإنت داخل بيتنا، أو تلطش البواب قلم لو ملقيتش ركنة لعربيتك!

​حمزة الفرحة مكانتش ساعياه، فضل يلف حوالين نفسه في الحديقة والناس بتبص عليه وهو بيضحك بأعلى صوته،

وبص للسما وقال:
​- يا رب! والله العظيم هخليكي أسعد واحدة في الدنيا.. البدلة محجوزة، والورد هجيب مشتل كامل، وباباكي ده هشيله فوق راسي ، بس بشرط تبطلي

لسانك الطويل ده و وصلة النكد دي !

​ندى ضحكت من قلبها لأول مرة معاه، ولقت نفسها بتقول له بصدق:
​- مبروك يا حمزة.. مبروك يا ميكانيكي قلبي.

........

تمت الرواية بلقاء عائلي دافئ، حيث دخل حمزة بيت ندى ببدلة أنيقة اختارتها له ندى بعناية، لكنه لم يتخلَّ عن هيبة ابن البلد التي خطفت قلب والدها قبل قلبها.

​وفي ليلة هادئة ، وقفا معا في شرفة منزلهما  ينظران إلى النجوم 
التفت حمزة إليها والابتسامة لا تفارق وجهه،

وقال بنبرة مليئة بالفخر والسعادة:
- ​تعرفي يا ندى.. أنا فرحتي مش بس عشان بقيتي ليا، أنا فرحان أوي إنك أخدتِ خطوة الحجاب دي.. بجد شكلك زي القمر ، وزادك نور فوق نورك.

​ابتسمت ندى برقة وهي تعدل طرف حجابها، وقالت بصدق وهدوء:
- ​عشان أرضي ربنا يا حمزة.. دي أهم خطوة عملتها في حياتي، ومبسوطة إنك شاركتني الفرحة دي.

​ضحك حمزة من قلبه وهو ينظر للأفق وقال:
- ​وأنا أوعدك إني هكون السند ليكِ علطول .. مبروك عليا إنتِ يا ست البنات.

​مرت الأيام وأصبحا الثنائي الذي يتحدث عنه الجميع؛ هي ترسم الأحلام بمسطرتها، وهو يحميها بقلبه وشهامته. لم تخلُ حياتهما من المشاكسات، لكن حمزة كان يستسلم دائما أمامها بابتسامة صافية، فقط ليرى ضحكتها المنتصرة التي أصبحت

هي محرك حياته الوحيد.

​تمت.

​آية_عيسى

روايات_واسكريبتات_مميزة

تم نسخ الرابط