البارت الثالث دخل العسكري وهو جارر أسيل وراه من قفا السويت شيرت زى البهيمة

لمحة نيوز

البارت الثالث 

دخل العسكري وهو جارر أسيل وراه من قفا السويت شيرت زى البهيمة ، وهي عمالة تتمايح وتعدل في هدومها بكل برود، وبصت للعسكري بغيظ وقالت:
- براحة يا بوسي بقا! إنت بتشدني كدا ليه؟ هو أنا كيس جوافة ولا طالعة من الزريبة؟ اهدى على أعصابك شوية يا مان ، البرستيج بتاعي باظ قدام الحكومة!

ياسر كان قاعد مبرق وعينه مش مفارقة حركاتها، وبدأ فعلا يصدق كلام الأم إن البنت دي فيوزاتها ضاربة، وإن مكانها الطبيعي مش في مكتب رائد مباحث، دي مكانها في عنبر "ج" في العباسية، وتاخد جلسات كهربا الصبح وبالليل. العسكري أدى التحية وانصرف.

أسيل وقفت قدام المكتب وربعت إيدها وابتسمت لياسر ابتسامة واسعة جداً وقالت:
- وحشتك صح؟ معلش يا سيادة الرائد، الحجز أخدني منك شوية بس القلوب عند بعضها والله .

ياسر جز على سنانه وبص لها بحدة ، و قال :
- اترزعي يا أسيل! اترزعي بدل ما أخلي العسكري يرزعك في الحيطة !

قعدت وهي بتنفخ وبتعدل طرحتها بكل برود : 
- شكرا ً يا ذوق إنت.. كلك أدب والله، بس ياريت المرة الجاية تجيب لي كرسي بمسند عشان ضهري وجعني من قعدة الحجز اللي شبه قعدة القرفصاء دي.

ياسر سند ضهره لورا وبصلها بنظرة شماتة عشان يكسر غرورها :
- بصي يا شاطرة.

. أمك كانت هنا دلوقتي، وفاطمة هانم قامت بالواجب وزيادة، و قالت إنك عيلة عاقة وهبلة وبتتعالج في العباسية، وقالت إنك داهية وتستاهلي كل اللي يجرالك، يعني باعتك حرفيا ، و قالت إنها هتشوفلك أي محامي من تحت بير السلم يقضي واجب وخلاص.. يعني إنتي دلوقتي ملكيش حد، والكل بايعك، فـ اخلصي واعترفي وقولي الحقيقة عشان تخلصي نفسك، وإلا السجن هينور بيكي سنين.

أسيل شهقت شهقة خلت ياسر يترعب، وعينها وسعت جدا ، و قالت :
- يا لهوي! يبقى هتاكل المحشي كله؟ يا مصيبتك السودا يا أسيل! يعني أمي تأكل محشي، وأنا آكل عدس بصلصة في الحجز؟ يا قسوة قلبك يا فاطمة! يا ضياع كرشي ياااااااني!

ياسر قرب يفقد عقله رسمياً، هبد إيده على المكتب بكل قوته لدرجة إن الورق طار في الهوا :  
- ركزي يا مفجوعة! ركزي يا اللي همك على كرشك! أنا بكلمك في قضية قت.ل وسجن، وإنتي بتعيطي عشان صباعين محشي؟ اعترفي بقا وخلصيني من القرف ده !

أسيل بصتله بدموع حقيقية في عينها بس المرادي عشان المحشي :
- والله يا بيه ماليش علاقة.. بص يا بيه يا قمر إنت، أنا قولت لك على كل حاجة، أنا شارياه من محل "الأمين" من عم "شلبي المقلبظ" اللي كرشه قدامه مترين ده، روح له إنت بقا بـ مدرعاتك وسيبني في حالي ألحق

حتى شوية المحشي البايت قبل ما يخلصوا عليه!

ياسر اتنهد ببرود وحط رجل على رجل ، و قال :
- أنا فعلا بعت ندهت لعمك شلبي ده، وزمانه جاي دلوقتي.. وعايز أقولك على حاجة، لو شلبي ده جيه وأنكر إنه شافك قبل كدا، أو لو طلع المحل ده بيبيع شرابات مش موبايلات، هعمل منك شاورما، وهخلي المحامي اللي أمك هتبعتهولك ده يلبسك مؤ/بد من أول جلسة!

أسيل ابتسمت ببلاهة وسرحت في ملامحه تاني :
- مش مهم يا عسل إنت.. شاورما شاورما، بس المهم قولي، عيونك دي بجد حقيقية ولا لينسز؟ أصل اللون ده غريب أوي، ده أخضر ولا زيتوني؟ بجد يا سيادة الرائد جمالك أوفر أوي على البدلة دي!

ياسر نفخ وطلع نار من مناخيره وصرخ فيها :
- إنتي مش متربية ليه ها؟ فين أبوكي يا بت إنتي يسكت لسانك ده؟ أنا لولا إني راجل قانون كنت أدبتك بطريقتي!

أسيل وشها قلب حزن فجأة وقالت بنبرة هادية :
- بابا الله يرحمه.. مات وارتاح مني يا باشا، كان دايما يقولي "يا أسيل يا بنتي لسانك ده هيوديكي ورا الشمس"، وأهو الشمس طلعت وجابتني عندك يا قمر انت يا عسل ! هيهيهيهي !

ياسر بص لها بقرف بس حس بنغزة صغيرة في قلبه فحاول يتجاهلها :
- الله يرحمه.. بس قوليلي، إنتي بجد بتتعالجي فين زي ما قالت أمك؟ لإن فعلاً باين عليكي

الجنان الرسمي، إنتي أكيد خريجة الخانكة دفعة السنة دي.

أسيل ضحكت بصوت عالي وهي بتعدل لياقة السويت شيرت بكرامة :
- أبداً يا بيه! دا أنا حتى مدرسة تاريخ وعاقلة أوي، ومثقفة لدرجة إنت متتخيلهاش.. ده أنا حافظة تاريخ محمد علي صم، تحب أحكي لك إزاي د.بح المماليك في القلعة؟ ده أنا ممكن أعملك سرد تاريخي يخليك تنام على المكتب من الانبهار!

ياسر زعق فيها لدرجة إن صوته وصل لآخر المديرية :
- انكتمي! انكتمي خالص! مش عايز أسمع ولا كلمة عن محمد علي ولا المماليك ولا المحشي! اقعدي مكانك مسمعش صوتك لحد ما الزفت شلبي ده يوصل، ولو نطقتي بحرف واحد ، هحبسك مع المماليك تحت في التخشيبة!

أسيل حطت إيدها على بؤها وعينها بتضحك وقالت من ورا إيدها بصوت مكتوم :
- حاضر يا باشا.. ساكتة أهو، بس محمد علي كان ذكي زيك كدا على فكرة، كان بيعرف يوقع الناس في الكلام برضو!

ياسر غطى وشه بإيديه وهو بيتمتم :
- يا رب الصبر.. يا رب الصبر من عندك، البنت دي هتجنن مديرية الأمن كلها في يوم واحد!

بعد نص ساعة من الصداع ، ​دخل عم شلبي المكتب وهو بيمسح العرق من على قرعته بمنديل قماش قديم، وجسمه الضخم كان بيتحرك بصعوبة، وأول ما عينه جت في عين أسيل، رسم ابتسامة صفراء وقال بصوت أجش :
-

​إزيك يا بت يا أسيل.. وقعتي ولا الهوا رماكي يا شقية؟

تم نسخ الرابط