البارت العاشر بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية
البارت العاشر بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية ، والجو مشحون غضب وغموض. الرائد ياسر نزل من البوكس وعينه بتطلع شرار و دخل المديرية، و وراه الرائد أحمد اللي ساب مكتبه وجري وراه أول ما عرف حكاية الصندوق الفاضي.
نزلوا الاتنين لزنزانة التحقيق السفلية، حيث كان مدحت مَرمي على الكرسي الحديدي، بيفوق بصعوبة والعساكر رابطينه بسلاسل. ياسر دخل ورزع الباب وراه بقوة، وقرب من مدحت، وبص له بنظرة قاتلة، وقال بفحيح مرعب
الصندوق طلع فاضي يا روح أمك! دافن صندوق خشب بقاله عشرين سنة ومفخخه ب لغم عشان تطيرني أنا ورجالتي؟ أنطق يا مدحت.. جثة أخوك فين؟!
مدحت رفع راسه، وبص لياسر وأحمد، و ظهر على وشه المتورم ضحكة هستيرية جنونية مرعبة، وسعل دم وقال بفخر مجرمين
أنت تعلب يا سيادة الرائد وكشفت اللغم.. عايز تعرف جثة أخويا فين؟ أخويا مماتش في الجبل.. أنا ق تلت أخويا ودفنته.. تحت أرض البيت اللي فاطمة وبنته أسيل عايشين فيه في الحارة! عايشين وبياكلوا و بيشربوا فوق جثته بقالهم عشرين سنة!
أحمد أول ما سمع الجملة، خد خطوة لورا بصدمة وضرب كف على كف. لكن ياسر متهزش، عينيه ضيقت بذكاء ملوش مثيل، وقرب من مدحت لحد ما وشه بقى في وش مدحت، وضحك بسخرية وقال
أنت بتستعبط يا روح أمك؟! أنت مفكرني غبي وهبلع الطعم ده وتسوّحني تاني؟! تعالى هنا.. جث ة إيه اللي مدفونة تحت شقتهم بقالها عشرين سنة والبيت ملهوش ريحة؟! هي الجثة دي ملهاش ريحة تعفن؟ هل هما بقا مشموش حاجة طول العشرين سنة دول؟! ده لو فار مات تحت الكنبة بيقلب البيت!
أحمد أيد كلام ياسر بسرعة وقال لمدحت بحدة
الرائد بيتكلم صح يا مدحت.. بطل حورات! والترميم والبلاط؟ معقولة الناس دي مشافتش أي أثر لتكسير بلاط أو حفر في شقتهم طول السنين دي؟! وبعدين أنت دفنته إمتى أصلاً وهما مش موجودين؟ فاطمة دي مابتسيبش شقتها ولا بتخرج من الحارة خالص.. فكك من الحكايات دي وانطق بالحق!
مدحت ضحكته اختفت، وبص لياسر بنظرة غل، وكأنه انبهر بذكاء ياسر اللي قفل عليه كل السكك، فسكت ثواني وقال بصوت مبحوح
ماشي يا سيادة الرائد.. أنت قاري الدفاتر صح. أنا مادفنتوش جوا شقتهم فوق في الدور التاني.. أنا دفنته في البدروم المهجور اللي تحت بيت فاطمة بالظبط في الأرضي!
ياسر ربع إيده وقال ببرود
كمل.. والريحة؟
مدحت كمل بخبث
البدروم ده مقفول بالجنازير من وقتها ومحدش بيعتّبوا، والبيت أساساً قديم والمنطقة كلها مجاري وريحتها رطوبة وعفن دايماً
أحمد بص لياسر وهمس له
ياسر.. الكلام ده إلى حد ما منطقي ومقنع والتركيبة دي تقفل أي قضية.. الراجل ده بيتكلم بجد المرادي!
ياسر جز على سنانه، وعروق جبهته ظهرت، وحس إن اللغز بدأ يتحل بس بطريقة تبكّي وتوجع القلب.. وبص لمدحت و قال
يعني الجثة تحت في البدروم.. تمام أوى!
ثم التفت لأحمد وقال بصرامة
سيادة الرائد .. اِطلب قوة الدعم فوراً.. وهاتوا معاكم فريق الطب الشرعي والبحث الجنائي.. إحنا نازلين الحارة حالا..ً وهنهد أرض البدروم ده ونطلع بقايا المرحوم!
مشي أحمد بسرعة برا الأوضة عشان يجهز القوة والجرارات وعساكر الدعم للنزول فوراً إلى الحارة، والباب اترزع وراه.
في الأوضة، الجو رجع هادي.... مفيش غير صوت أنفاس مدحت المكتومة والمبحوحة.
ياسر فضِل واقف مكانه زي الأسد، عينيه وسعت وبقت تطلع شرار وغضب، وقرب من مدحت بخطوات بطيئة . فجأة، وبعنف شديد، ياسر
وقال له بفحيح مرعب وعروق جبهته نافرة
عارف لو الكلام ده طلع مش بجد وبتسوّحني تاني.. هعمل فيك إيه يا مدحت؟! أنا مش هرحمك.. قسماً بالله هتشوف أيام سودا جوا الزنزانة دي تخليك تتمنى الموت وماتلاقيهوش!
مدحت، رغم الوجع والدم اللي نازل من بؤه، وشه اتقلب لملامح خبيثة وضحك ضحكة صفرا ميتة ورد بصوت مكسور ومبحوح
متبقاش فيا حتة سليمة عشان أخاف عليها يا سيادة الرائد.. خلاص، اللعبة شطبت و الوجوه لازم تنكشف وأنا قولت لك على أرض البدروم والجير.. روحوا احفروا وهتلاقوا كلامي صح المرادي.
ياسر سابه بعنف لدرجة إن مدحت اترمى لورا على الكرسي الحديدي والسلاسل رنت بصوت عالي . ياسر حط إيده في جانبه وبص له بنظرة قرف واحتقار شديد وقال
بس أنت حيّة.. حيّة سامة ماشية على الأرض! أنا اللي هيجنني.. إزاي بني آدم ب نيتك وجحودك ده يعترف بالسهولة دي ها؟! أنت واحد ق تلت أخوك وعشت عشرين سنة في وسطنا بوش بريئ وهربان باسم تاني.. إيه اللي يخليك تدلق كل الاعترافات دي في قاعدة تحقيق واحدة؟! مش لقطة مجر مين زيك خالص دي !
مدحت سكت ونزل راسه في الأرض، وياسر كمل
بس