البارت العاشر بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية
لت جوزها من ٢٠ سنة بالطبنجة دي ، و الظاهر كدا ان مدحت شال الليلة و دلق الجير فوق الجث ة عشان يبتزها بالسر ده طول حياته و يأخد الورث و فلوسهم ، عشان متطلبش اى حقوق ليها بعد وفاة جوزها!!
ياسر.. القاتل مش مدحت.. القاتل هي الأم!!
ياسر اتسمر في مكانه كأنه اضرب بالرصاص.. الدم جمد في عروقه، والملفات اتمسحت من دماغه.. الست الغلبانة اللي كانت بتعيط برا في المكتب وبتلطم، طلعت هي السفاحة اللي دافنة جوزها تحت رجليها بقالها ٢٠ سنة!
ضغط على طرف المكتب بقوة وزعق في السماعة
أنا جايلك يا أحمد.. خليك مكانك ومحدش يلمس حاجة ولا يتحرك شبر واحد من البدروم.. لازم أشوف الكلام ده بنفسي حالاُ!
قفل السكة، سحب سلاحه حطه في جنبه، ولبس كابه ونزل جري على السلم، ركب عربية المباحث وراه اتنين بوكس دعم، والسرينات اشتغلت شاقة سكون الليل، والعربيات بتطير في شوارع القاهرة متجهة للحارة القديمة.
أول ما وصل، كانت المنطقة مقلوبة، الحارة اللي كانت دايماً دوشة وصوت عيال وريحة أكل، بقت أشبه بمقبرة مفتوحة. عربيات الإسعاف مشغلة أنوارها الزرقا والحمرا، وعساكر الأمن المركزي ماليين المكان ، وناس الحارة واقفين على الرصيف، الستات بتلطم والرجالة واقفه مذهولة.. بيت أسيل كان متشمع حرفياً بالشمع الأحمر، والعمارة كلها اخلت من السكان وبقت محاصرة.
ياسر دخل بخطوات سريعة وثابتة، الجو جوا كان خانق، ريحة الرطوبة والعفن والجير الحي بتقفل المناخير. لقى أحمد واقف جمب رجالة الطب الشرعي اللي مشغلين كشافات قوية منورة الحفرة اللي في الأرض. ياسر قرب، وبص
الدكتور بتاع الطب الشرعي قرب من ياسر واداله التقرير المبدئي وهو بيهز راسه بأسف
كلام الرائد أحمد صح يا فندم.. البصمة الوراثية للعضم مطابقة تماماً لأسيل، يعني ده أبوها.. والسلاح المسجّل باسم والدتها فاطمة هو اللي أنهت بيه حياته برصاصة في نص الجمجمة من ٢٠ سنة.
ياسر فضِل باصص للجث ة والسلاح لثواني، ملامحه مكانتش مصدومة، كانت غامضة وباردة زي التلج. التفت لأحمد وبص له بعيون حادة وقال بنبرة هادية بس صارمة
تعالى نطلع برا يا أحمد.. اخلص.
خرجوا الاتنين لشارع الحارة الوعر، وصوت صريخ الستات من الشبابيك كان بيعلى مع كل دقيقة. ياسر وقف في حتة ضلمة بعيد عن الكشافات، خلع الكاب بتاعه ومسح جبينه اللي عرق من الخنقة ، وأخد نَفَس طويل وتنهد تنهيدة تقيلة.
أحمد قرب منه وقال بذهول
أنت ساكت ليه يا ياسر؟ إحنا قدام جريمة عمرها ٢٠ سنة، والأدلة كلها مفيش فيها شك.. الأم هي اللي قت لت !
ياسر بص لأحمد وقال بثقة وتأكيد
أنا مش مصدق يا أحمد.
أحمد برّق بعينيه وقال بنبرة شبه زعيق
أنت بتقول إيه يا عم؟! جث ة الراجل أهي! ،والتقرير قدامك! مش مصدق إيه؟!
ياسر حط كابه تحت دراعه وقال بذكاء تعلب
مش مصدق التهمة اللي لافّة على أم أسيل زي الخاتم في الصباع كدا.. معتقدش أبداً إن الست دي تشارك في حاجة زي دي، ولا ملامحها ولا تاريخها يقول كدا.
أحمد رد بعصبية
يا ياسر في عالم الجريمة كل شيء جايز! ياما تحت السواهي دواهي، يمكن كانت بتدافع
ياسر هز راسه بالنفي وقال بسخرية
مدحت.. مدحت ده واحد غدار وعقرب ماشي على الأرض، تفتكر مجرم بالذكاء الدولي ده هيسيب سلاح الجر يمة تحت الجثة ٢٠ سنة عشان إحنا نيجي نلاقيه بالسهولة دي؟! مدحت أكيد حب يلبس أم أسيل التهمة من زمان من غير ما تعرف اصلا بأى حاجة ، عشان يفضل كاسر عينها وكاتم نفسها، وأكيد اشترى سلاح مضروب أو مسروق و قتل بيه الراجل ، وزوّر اوراقه بمعرفته وعلاقاته باسمها عشان يبعد أي شبهة قتل عن نفسه! يعني كان عامل حسابه لو في يوم اتقبض عليه والسر اتكشف، إحنا نلبس في أم أسيل ونمشي ورا الخيط الغلط.. فاهم؟
أحمد حط إيده في جمبه وبص لياسر بعدم اقتناع وقال
يا سلام! ما الراجل عنده مليون جريمة تانية تلبسه المشنقة وش برضو من غير قضية أخوه! تزوير وتهريب وسلاح.. اشمعنى الجريمة دي بالذات اللي فخخها وزورها ؟! إيه المنطق في كدا؟
بص له ياسر ووطى صوته وقال بنبرة مرعبة
ببساطة.. لأنه عايز يشغلنا يا أحمد! مدحت عقرب وذكي جداً، هو اعترف بمكان الجث ة وفخخها بلغم في الأول عشان يطيرنا، ولما خطته فشلت، رمانا للجريمة دي وبسلاح الأم عشان يعمل لنا وشوشة وتشتيت لإنتباهنا.. الراجل ده وراه شبكة دولية وعايزنا نغرق في تفاصيل قضية من ٢٠ سنة ونقعد نحلل في السلاح ونقبض على الأم ونحقق معاها..
أحمد قطعه وقال بذهول واستنكار
عايز يشغلنا عشان إيه يعني؟! أنت مجنون يا ياسر؟! هو انت تفتكر انه هيهرب من المديرية؟!
ياسر ضيق عينيه وبص لبعيد وقال
وليه لأ؟! كل شيء جايز في ليلتنا السودا دي.. مدحت ده
وفجأة.. وقبل ما ياسر يكمل جملته.. قطع كلامهم
صوت صرخة رعب جماعية وهستيرية زلزلت الحارة كلها.. صرخة طلعت من الستات والرجالة اللي واقفين تحت العمارة.
ياسر وأحمد لفوا وشهم بسرعة ناحية مصدر الصوت.. وفي جزء من الثانية.. نزلت حاجة تقيلة من فوق السطوح بتاعت عمارة أسيل!
الجسم خبط في سقف عربية البوكس الواقفة قدام البيت بعنف شديد هشم الصاج والزجاج، ونازل وراه شلال دم غرق العربية والأرض في ثواني!
ياسر وأحمد جريوا بصدمة ورعب شل أطرافهم، والعساكر رفعت الكشافات ناحية عربية البوكس.. وهنا كانت الصدمة المرعبة الكبرى اللي جمدت الدم في عروق ياسر و أحمد
الجثة اللي اترمت من فوق السطوح ومقت ولة من عند الرقبة و غرقانة في دمها.. هي فاطمة .. أم أسيل بنفسها!!!
ياسر رفع راسه بسرعة بذهول وبص لفوق عند سطح العمارة الضلمة، وهو بينصعق، لقى خيال شخص لابس أسود واقف فوق السطح، بيبص عليهم ببرود، وشاور لياسر بإيده بحركة وداع واختفى في الضلمة! ....
أحمد بص للشخص ، دا عارفه بالميللي و دخل المديرية و شافه قبل كدا !
احمد زعق بكل قوته وصوته انشرخ
القوة كلها تطلع السطح حالاُ!!! اقفلوا المداخل والمخارج!! المحامي اللى كان مع فاطمة و انسحب من القضية هو اللي رماها و قتلها يا ياسر!
يتبع ...............
حاسة إني زودتها و خليتها اكشن اوى بعد ما كانت كوميدية بس مش مهم
الدنيا بتولع يا جماعة ... توقعاتكم إيه للي جاي
آية_عيسى
روايات_واسكريبتات_مميزة