البارت العاشر بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية

لمحة نيوز

هيلفك هيلفك.. والبدلة الحمرا مستنياك! ومش عشان قضية أخوك بس اللي مر عليها عشرين سنة.. لأ! ده عشان كل الجر ايم السودا والتهريب والشبكة الدولية اللي أنت شغال معاها دلوقتي وعاملين فيها أسياد كوكب! ومتقلقش.. أنا هحضر لحظة إعدامك بنفسي وهقف أتفرج عليك وأنت بتتمرجح في الهوا زى الد بيحة عشان ناري ونار الغلابة اللي دمرت حياتهم تبرد!
مدحت رفع عينه وبص لياسر بنظرة غل وتحدي، فياسر وطى عليه أكتر وقال بفضول قاتل وذكاء أمن دولة
بس قولي بقى.. ورَسّيني على الدور.. البت أسيل.. أسيل ليها علاقة بالشبكة دي من قريب أو من بعيد؟ وليه اعترفت بقت ل أخوك ولبست نفسك قضية تانية ومصيبة تانية فوق مصايبك؟ انطق!
مدحت اتنهد نَفَس طويل مخلوط بدم، وملامحه اتقلبت لجنون وشر وقال لياسر
أنا اعترفت بقت ل أخويا وجريمة البدروم عشان سبب واحد بس.. عشان أسحبك أنت ورجالتك وجيشك ده كله لطريق الجبل الوعر! كنت عارف إنك هتجري ورا الجثة والدليل.. وكنت متأكد إنكم هتحفروا بغشومية ف اللغم ينفجر فيكم وأخلص منك ومن صداعك وأطير القضية كلها في الجو وميبقاش لها أثر! بس أنت طلعت تعلب يا ياسر.. وأذكى من كل اللى عرفتهم وكشفت السلك!
ياسر ابتسم بسخرية وشماتة وقال 
قولتلك.
. أنا قاري دفاتركم كويس.. كمل، والبت؟
مدحت هز راسه بضعف وقال
أسيل.. أسيل ملهاش أي علاقة بأي حاجة.. البت هبلة وعلى نياتها وعايشة في مَاية البطيخ.. وماتعرفش إن عمها عايش أصلاً ولا تعرف أبوها مات إزاي.. هي برا الليلة دي كلها .
وفي اللحظة دي بالظبط.. الباب بتاع الأوضة اتفتح ودخل العسكري وهو شايل في إيده دوسيه كرتون أزرق تقيل جداً ومنفوخ ورق، ووراه عسكري تاني. وقف انتباه وضرب تعظيم سلام 
تمام يا فندم! ملف المتهمة أسيل وصل بالكامل من مباحث التحريات والنيابة.. هو وملف المجرم وشبكة التهريب الدولية.. وكل الأوراق والمستندات والسي ديهات بقت موجودة دلوقتي على مكتب سعادتك في الأوضة التانية!
ياسر بص للملف الأزرق وعينيه لمعت بانتصار، وبص لمدحت نظرة أخيرة كلها وعيد وقال للعسكري الضخم
خد الزفت ده اِرميه في زنزانة الانفرادي تحت حراسة مشددة.. ومحدش يهوب ناحيته ولا يدخل له لقمة عيش لحد ما نرجع من الحارة! اخلص!
استني يا عسكري! وقفه لحظة !
العسكري وقف مدحت ، قام ياسر مديه حتة كف طير سنانه
نفض ياسر إيده، و قال بهدوء 
يالا غوره في داهية!
العسكري شد مدحت من السلاسل وخرج بيه وهو بيتجرجر على الأرض، وياسر سحب خطوته السريعة وخرج من
أوضة التحقيق وراح على مكتبه ، ورزع الباب وراه بقوة، والهدوء بيعم المكان.
قعد على كرسيه الجلدي، وفتح دوسيه مدحت عبد العزيز.. ومن أول صفحة، الدنيا بدأت تسود في عينيه. بلاوي ملهاش أول من آخر طول العشرين سنة اللي فاتت؛ تزوير، وتهريب سلاح، وغسيل أموال، وشبكة دولية كاملة مدحت كان شغال معاها باسم مستعار وهربان من حبل المشنقة.
رمى ياسر دوسيه مدحت على جنب بقرف، ومد إيده للملف الأزرق التاني.. ملف أسيل.
بدأ يقرأ التحريات والتقارير صفحة ورا التانية.. مفيش أي حاجة! الملف نضيف تماماً، البت بريئة لدرجة الغباء، ومفيش أي رابط بينها وبين عالم عمها المظلم.
ياسر تنهد تنهيدة طويلة وريح جسمه على الكرسي وقال براحة وهو بيمسح على وشه
البت دي بريئة.. ونضيفة زي الفل ومظلومة في الليلة دي كلها. يا عيني عليكي يا أسيل، كنتِ عايشة وسط حيّة وأنتِ غافلة عن كل ده ، ليكي الله !
في اللحظة دي بالظبط.. تليفون ياسر اللي على المكتب بدأ يرن ويهتز بعنف. ياسر بص على الشاشة لقى المتصل أحمد.. أحمد اللي كان واخد قوة الدعم والطب الشرعي ورايح على الحارة يهد البدروم المهجور اللي تحت بيت أسيل!
ياسر فتح الخط بسرعة وحط التليفون على ودنه وقال بلهفة
إيه يا أحمد؟ طمني.
. حفرتوا في البدروم؟ كلام مدحت طلع صح؟
على الناحية التانية.. كان فيه صوت هواء ساقع، ونَفَس أحمد كان متسارع قليلا، وصوته طالع مخنوق .. أحمد قال بهدوء 
ياسر.. كلام مدحت طلع صح بالميللي.. البدروم كان مقفول بجنازير، وحفرنا تحت الأرض ولقينا الصندوق اللي فيه الجث ة ..... والطب الشرعي أكد حالًا من بقايا العضم وال DNA إنها فعلاً جث ة أبو أسيل.. و مقت ول من ٢٠ سنة ومحطوط عليه جير حي..
ياسر أخد نَفَس طويل وقال
طيب الحمد لله.. كدا القضية اتقفلت ومدحت اتمسمر في حبل المشنقة بجر ائم التهريب وقت ل أخوه.. بس إيه اللي مخلي نبرة صوتك عاملة كدا يا أحمد؟
أحمد تنهد، و قال بهدوء ، هنا نزلت الصدمة المرعبة الكبرى اللي شلت تفكير الرائد ياسر ووقعت التليفون من إيده
ياسر.. القضية متقفلتش.. الجث ة مقتولة برصاصة في الرأس من طبنجة قديمة.. والطب الشرعي وهو بيطلع الهيكل العظمي، لقى جوا الكفن، تحت إيد الجث ة بالظبط.. الطبنجة اللي اتقت ل بيها!
ياسر برّق بعينيه وقام وقف وفضل يزعق
طبنجة ؟ بتاعة مين؟ أنطق يا أحمد!
أحمد رد 
الطبنجة محفور عليها الرقم بتاعها يا ياسر.. وبكشف سريع في دفاتر السلا ح القديمة بتاعة الوزارة.. الطبنجة مسجلة باسم فاطمة
......
أم أسيل!! أم أسيل هي اللي قت
تم نسخ الرابط