البارت الثاني عشر في الممرات المظلمة لمبنى المديرية الدنيا كانت بتغلي
المحتويات
بيه.. أنا خلاص ميت ميت.. ومادام خربانة خربانة، هعترف لك على كل حاجة عشان كله يروح في داهية معايا.. منا مش هقع لوحدي أبداً!
ياسر جز على سنانه
اخلص وانطق.. مين؟!
مدحت بلع ريقه وصوته بيرتعش
أنا عندي ابن.. ابن غير شر عي استغفر الله العظيم، الله يحرقه من واحدة كانت شغالة معايا زمان.. الولد ده كبر، وأنا مأعلنتش عنه ولا اعترفت بيه قدام الناس، وزوّرت كل ورقه وشهادته بمعرفتي وبعلاقاتي القديمة.. وزرعته جوا عندك في المديرية هنا طول السنين دي! شغال وسطكم، عينه في عينكم، عشان يجيب لي أخبار الضباط، ويعرف التحريات رايحة فين، ويقولي مين عليه العين.. عرفت ليه بقى كنت بهرب طول السنين دي وبكل راحة وحاطط رجل على رجل؟! عشان عيني جوا مقركم!
ياسر عينه لمعت بغل وعروق رقبته ظهرت، وضغط على رقبة مدحت وقال
انطق! .. اسمه إيه؟! مين هو؟!
مدحت كح وقال بصوت مكتوم
اسمه.. طارق..
أحمد اتعصب وزعق فيه
طارق مين يا زفت؟! ما إحنا عندنا في المديرية مليون طارق! انطق الاسم بالكامل ياض!!
مدحت بصلهم وقال ببرود
اسمه في الورق المزور.. طارق عبد الرحمن!
الصدمة المرادي شلت عقل ياسر بالكامل! طارق عبد الرحمن؟! ده العسكري اللي بيقف على باب مكتب ياسر شخصياً! ده اللي
ياسر ساب ياقة مدحت بذهول، ولف للعساكر وزعق بصوت جهوري
ارمو الزفت ده تحت الارض زي البهيمة!! ومحدش يغيب عينه عنه ثانية واحدة!! أحمد.. خليك مع القوة و تعالى ورايا بعدين!
ياسر جِري زي المجنون ودخل المبنى، ونزل للحجز السُفلي تحت الأرض، وراح للزنزانة الانفرادي.. لقى العسكري خالد الحارس المعين على زنزانة مدحت مرمي على الأرض، غرقان في دمه وراسه مفتوحة و بيتوجع .
ياسر نزل جمبه على الأرض، رفعه براحة وبدأ يهز كتفه بلهفة وخوف
خالد!! خالد اصحي وركز معايا.. فوق يا بطل مين اللي عمل فيك كدا؟! مين اللي ضربك وفتح الزنزانة؟!
خالد فتح عينه بصعوبة بالغة، النفس خارج منه بالعافية، وبلع ريقه المر وقال بصوت ضعيف
العسكري.. العسكري طارق يا فندم.. طارق بوسي هو اللي عمل كدا.. غدر بيا.... و....
ياسر ضغط على إيده
راح فين يا خالد؟! راح فين انطق؟!
خالد مكانش قادر يتكلم، وشه بقى أبيض تماماً، بس رفع إيده اللي بترتعش وشاور بضعف شديد على مخرج ممر السطح الخلفي للمديرية.. وأول ما شاور، عينه قفلت واغمى عليه تماماً من كتر النزيف.
ياسر
بسرعة!! شيلوه ودوه المستشفى فوراً!! اخلصوا!!
ياسر قام وقف بطوله في الممر الضلمة ، و قال
والله ما هسيبك يا طارق.. و رب الكعبة ما هسيبك، و هجيبك لو كنت في بطن الأرض!
والله رِجل ياسر صعبانة عليا من كتر الجري والمطاردات دي.. بس يلا، كله فدا كشف الحقيقة
ياسر مكانش بيجري.. ده كان بيطير فوق السطح الخلفي للمديرية . النور المقطوع والضلمة مكانتش عائق قدام غضبه الأعمى. فجأة، لمح خيال عسكري بيتحرك برعب، بينط من فوق سور السطح الخلفي عشان يهرب لبرا المديرية تماماً.. لمح هدومه ووشه المخطوف في ضوء القمر.. طارق! أو زي ما اسيل عارفاه بوسي!
ياسر وقف، رِجله كانت بتوجعه وبتنزف من أثر المطاردة الأولى مع مدحت، بس جز على سنانه، رفع سلاحه بكل غل، وضغط على الزناد مرتين ورا بعض بدون تردد
الرصاصتين اتمكنوا من رِجل طارق . طارق صرخ صرخة عالية هزت السطح، ووقع على بطنه، سلاحه اترمى بعيد، وفضل يزحف على الأرض وهو بيتأوه بوجع.
ياسر نزل جِري عليه زي الإعصار، ومستناش ينطق.. نزل فوقيه ضرب برجليه وبكعب جزمته في ضهره وبطنه، وكل ضربة كانت بتطلع بغل سنين، وياسر بيزعق وصوته منشرخ من العصبية
بقى أنت؟! أنت السبب في القرف
طارق كان بيتلوى تحت رجل ياسر، وياسر مش مهديه، لحد ما الدم غرق لبسه ، ياسر قال
بتغدر بزميلك خالد؟! بتموت المحامي جوا الحجز؟! بتهرب أبوك السفا ح؟! كل ده بيحصل من ورا ضهري وأنت واقف على باب مكتبي بتعملي الشاي يا ؟! انطق!! انطق عملت كدا إزاي وليه؟! اخلص!!
طارق كح دم، وبدأ يشهق وهو حاطط إيده على وشه المتبهدل، وبص لياسر بعيون مليانة حقد وغل ملوش مثيل، وقال بصوت متقطع
عملتها.. عملتها عشان ده أبويا يا سيادة الرائد! ومكانش ينفع أسيبه يتشنق وأنا واقف أتفرج عليه!
ياسر تف على الأرض بقرف، وضربه بالشلوت في جنبه وزعق
أنطق بالتفاصيل يا روح أمك!! عملت اللعبة دي إزاي جوا المديرية؟! المحامي مات إزاي وهو متفتش ذاتي ومعهوش عود كبريت؟! انطق!!
طارق سحب نفسه وسند على الحيطة وهو بيبكي من الوجع والدموع مختلطة بالدم على وشه وقال
المحامي.. المحامي منتحرش يا ياسر .. أنا اللي موته!
ياسر ضيق عينه بغضب
موته إزاي؟! أنجز!!
طارق بلع دمه وكمل
لما أمرتني أدخل أغير له الماية حالا.. أنا محطيتش ماية عادية في الكوباية.. أنا كان معايا
متابعة القراءة