البارت الثاني عشر في الممرات المظلمة لمبنى المديرية الدنيا كانت بتغلي
مدحت بيشغل بيهم رجالته.. حطيتها في الماية ودخلت له.. وقفت فوق راسه وهددته.. قولت له تشرب دي حالا وتخلص، يا إما قسماً بالله عيلتك برا كلها هتتصفى في ثانية وأبويا هيجيبهم من تحت الأرض! الراجل مكانش قدامه حل.. شربها وهو بيرتعش، وفي دقيقة السم بدأ يتفاعل في جسمه وبدأ يتشنج ويموت..
ياسر جز على سنانه و قال
والحبل؟! و الجث ة اللي كانت مشنوقة في الباب؟!
طارق ابتسم بوجع
دي بقا كانت غباء مني ، معملتش حسابي ان الطب الشرعي هيعرف سبب موته و البصمات من خوفي على ابويا .. أول ما بدأ يموت ويفطس، شقيت الهدوم اللي هو لابسها بإيدي وأسناني بسرعة، وخليتها زي الحبل المتين، وربطت رقبته فيها وعلقته في حديد الباب العالي من فوق.. عشان لما تدخلوا تلاقوه كدا، ففكرت الطب الشرعي هيتلخم وتبان قدامكم وبند الإجراءات إن الراجل انتحر من الخوف والضغط.. وفي نفس الوقت أكون قفلت بؤ المحامي للأبد عشان ميعترفش على أبويا ويسحبه للمشنقة!
ياسر مسكه من شعره ورزعه في الحيطة وزعق
وخالد؟! خالد ذنبه إيه تصفي دمه وهو زميلك وبيثق فيك؟!
طارق هَز راسه وقال ببرود وجحود
في لحظة الضلمة والهرجلة اللي حصلت في المبنى كله لما طفيت الانوار ، نزلت بسرعة للحجز السفلي.. خالد كان واقف محتار ومش شايف حاجة.. أول ما شافني مخوّنش ، لأننا أصحاب وبنقعد سوا على طول.. قالي في إيه يا طارق؟ قولت له النور قطع وبشوف في إيه.. وفجأة غدرت بيه! طلعت آلة حا دة كنت مخبيها في لبسي، ورزعتها فوق دماغه بكل قوتي لحد ما وقع مش حاسس بالدنيا.. سحبت المفاتيح من جنبه، وفتحت الباب لأبويا
ياسر فِضل باصص لطارق بنظرة قرف واشمئزاز ملهاش مثيل في الدنيا.. ومكانش مستوعب إن العسكري الطيب الهادي اللي واقف قدام مكتبه يطلع بالشكل ده. ياسر هز راسه بأسف وقال
أنا بجد مش مصدق إن فيه بشر كدا.. أنتم مش بشر.. أنتم شياطين ولابسين قناع الغلابة! بس متقلقش يا روح أمك.. اللعبة شطبت خلاص، وهتتجازوا كلكم.. حسابكم معايا هيبقى عسير!
في اللحظة دي، وصل الرائد أحمد وجري معاه عساكر الدعم والكشافات في إيديهم، وشافوا طارق مرمي على الأرض ورجليه بتنزف.
أحمد بَص لطارق بغل ووعيد، وبص لياسر وقال بنبرة صارمة
يلا يا ياسر.. ارمي الزفت ده جمب أبوه .. وعلّقهم هم الاتنين جوا في الحجز، أنا عايزهم فراخ مشوية لحد ما النيابة تستلمهم بكرة ويتشحنوا على حبل المشنقة سوا!
فعلاً الأيام دارت، والقضية راحت للنيابة وبقت قضية رأي عام هزت مصر كلها. وبعد شهور طويلة من التحقيقات والمحاكمات، المحكمة صدرت حكمها العادل والنهائي
الإعد ام شنقاً لمدحت ولابنه طارق بوسي، وكل الأفاعي اتعدموا في يوم واحد و ادفنوا بقرفهم. وبسبب الإنجاز التاريخي ده، ياسر وأحمد اترقوا وبقى اسمهم مسمع في الوزارة كلها، والكل بيعملهم ألف حساب.
بعد سنتين...
ياسر كان ماشي في وسط شوارع القاهرة في يوم إجازته، النور كان هادي، وهو لابس لبس كاجوال وباصص للناس وبيفتكر كل اللي حصل معاه من سنتين.. وفي ثانية جات على باله أسيل.. وحس بإن قلبه اشتاق
سحب تليفونه من جيبه وفضل باصص للرقم، ونفخ بضيق وقال لنفسه
وأنا مالي يا عم؟ ما تنحرق! هبان مدلوق أوي لو اتصلت.. هي خلاص تحت حماية الحكومة وعايشة حياتها، أنا ماليش فيه!
شال التليفون وفضل ماشي وسرحان، وفجأة.. طاخ!.. خبط في واحدة ست ماشية عكسه من غير ما يقصد. ياسر بص في الأرض وعرف إنها ست، فعدل نفسه وقال بأسف
أنا آسف جداً يا فندم، مأخدتش بالي..
لسه بيلف ضهره ليها وعايز يمشي، لقى سقفة هبلة مألوفة جداً وصوت مسرسع طالع من وراه بيقول
يسوووووورة!!
ياسر اتسمر في مكانه، ولف ليها ببطء وعينه وسعت.. لقاها أسيل! أي نعم شكلها نضف أوي، ولبسها بقى شيك، وباين عليها إنها تخطت صدمة موت أمها وأبوها، بس الهبل والعبط لسه هما هما !
أسيل شهقت بصوت عالي وحطت إيدها على بؤها وقالت
يا لهوي!! ازيك يا يسورة؟ احلويت ليه كدا يا راجل؟ اتفو عليك وعلى حلاوتك بجد!
ياسر كشر وبص لها بقرف وقال
يا ريتني كنت جبت سيرة مليون جنيه أحسن! ،أهلاً يا بلوة.. عاملة إيه يا زفتة؟
أسيل ضحكت بهبل وقالت
لما شوفتك يا عسل بقيت زي الفل! إيه الحلاوة دي بجد؟ على فكرة شكلك من غير لبس الضباط قمر وحلو أوي.. ما تيجي ناخد سيلفي!
ياسر هبدها بالشنطة اللي في إيده في كتفها وزعق
اتكتمي بقى!! نفوخي!! ربنا ياخدك ويريّحني منك!
أسيل لوحت بإيدها وقالت
جرا إيه يا يسورة؟ مالك يا عم قفوش كدا ليه؟
ياسر نفخ بعصبية وقال وهو بيبص لها
أتصدقي يا بلوة؟ كنت لسه بفكر فيكي حالا، وبقول الزفتة دي ليه اختفت سنتين كاملين ومبتظهرش؟
أسيل رفعت إيدها في وشه وزعقت
أوعى بقى.. أوعيييييييى!!
ياسر ضيق عينه
إيه يا هبلة في إيه؟!
أسيل قعدت تنط وقالت
مش معقول!! هيعترف
أهو.. انطق يا متخلف انطق وقول إنك كنت هتموت عليا!
ياسر اتعصب وعروق جبهته ظهرت وقال
متخلف؟! ماشي يا هطلة.. حسابك معايا لما تكوني في بيتي! أنا خلاص قررت أكسب فيكي ثواب والمك من الشوارع دي وأربيكي من جديد ، تتجوزيني ؟، رغم إني عارف ومتأكد إني هندم على القرار الأسود ده!
أسيل عيونها لمعت بفرحة وقالت علطول
طبعاً يا كوتي موافقة!! هو أنا أطول؟!
ياسر اتقرف ومتحملش كمية العبط دي، لَف واداها ضهره وزقها وقال
يلا غوري من وشي دلوقتي.. هكلم أخوكي بالليل وأتفاهم معاه.. غورييييي!
بعد سنة...
في شقة ياسر وأسيل، أسيل كانت واقفة عند الشباك، بطنها قدامها من الحمل، وبتبص للشوارع وسرحانة في ماية البطيخ. ياسر جه من وراها ببطء، حاوطها بإيديه وحضنها وقال بنبرة هادية
خير يا زفتة؟ بتفكري في إيه؟ على الله بس اللي في بطنك ده ميطلعش متخلف زيك، وإلا هفرغ سلاحي فيكي وفيه في نفس اللحظة!
أسيل لفت له وضحكت ضحكتها الهبلة المعتادة، وحطت إيدها على كتفه وقالت
بقولك إيه يا حبيبي؟
ياسر ابتسم ونعم صوته وقال
نعم يا حياتي؟
أسيل برقت عيونها وقالت ببرود وهبل
ثكلتك أمك يا بعيد!
ياسر تنح، والصمت عم المكان، والرواية قفلت على صدمة ياسر الجديدة من مراته!
.....................
تمت الرواية يا رجالة
بارت طويل اهو ، قفلة مسخرة بصراحة بس حبيت اراضيكم و اجوزها لياسر
الخاين طلع بوسي يا خسارة الاسم فيه والله
ملفات مُعلقة
آية_عيسى
روايات_واسكريبتات_مميزة