رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثاني
المحتويات
عنه حواديت كمان؟
ولا خلاص الخيانة بقت بالنسبالك عادي وممكنة! .
انتفض جسدها من الاتهام الظالم وهتفت ببكاء وحدة أنا اطلقت من سنة! ما حكيتش لبنتي حرف عنك وأنا على ذمة طليقي! ولا كنت اقدر افكر في أي شيء تاني اصلًا لا أنت ولا أي حد! وأعتبر الحدوتة دي صدفة اسم مش مقصودة. .
رد بسخرية لاذعة رغم أن شيء به ارتاح لجملتها الأولى كنت احتياط يعني! حقيقي أنا استاهل، لأني في يوم فكرت أني ادخل واحدة زيك حياتي، غلطة الحمد لله الف مرة أنها مكملتش للآخر، .
وقال قراره الآخير ببريق الكبرياء بعينيه قرار خروج والدك يخص الدكتور المشرف على حالته، لو وافق يبقى تتفضلي مع الف سلامة وهبعت معاكِ أكبر عربية أسعاف مجهزة فيها والدك لأي مستشفى، وده اعتبريه الصفحة الاخيرة ما بينا، واتقفلت بأخلاقي، أنما لو رفض فتحترمي قراره وما تنطقيش بعدها، تقدري تتفضلي من مكتبي، .
استدار عنها بعد هتافه...
وكان بهتافه لمحة طرد! وتعرف أنها احتدت بالحديث وأخفت أشياء كان يظهر بعينيه لهفته لمعرفتها، ولكن النتائج المتوقعة لقرارها من بينها نتائج وخيمة تنذر بالخطر...
منذ أن خرجت من مكتبه وهو تائه بالفكر، يعاتب نفسه على هذا الميل رغم أرادته القوية بالانتقام،!
كيف البشر ينتقمون؟
كيف يقسون على أحبتهم؟
كيف يجمد قلبه أمامها وهو مليء بها،؟
يعرف أنه يستطع إيذائها ولكن سيطاله الأذى أيضا، رفع هاتف مكتبه ليجري اتصال هام...
اتصال هو الفيصل الآن...
مع الطبيب المُختص،!
دلف لمكتبه بعد دقائق. امرأة في آواخر الثلاثين من عمرها...
فاتنة، يبدو من مظهرها انها لم تنفك عن الاعتناء ببشرتها وبشعرها الأشقر الطويل
اقتربت چيهان بمعطفها الأنيق من الكتان الأحمر ووقفت
تفاجئ وجيه حقاً بوجودها، فقد أصبح انتباهه في اتجاه واحد فقط، تحدث بلياقة وقال وهو يشير لها بالجلوس اكيد، .
لاحظت شروده وهي تسأله، وجلست أمام مكتبه في ارتباك، ثم قالت وجيه، أنا عمري ما سببتلك مشاكل سواء لما كنا متجوزين، أو في شغل المستشفى بعد ما اطلقنا، أنا مكنتش متخيلة أني ممكن أقول كده في يوم من الأيام، بس أنا أتمنى أننا نرجع لبعض. .
صدم وجيه للحظة من قولها رغم أنه من المفترض أن لا يتفاجأ كثيرًا، فجميع تصرفاتها واهتمامها به بالفترة الآخيرة كان يكشف ذلك، لم يجد إجابة يجيب به حقاً...
الأمر مُحرج للغاية، والإجابة تحتاج كثير من اللباقة.
تابعت چيهان بارتباك وهي تنظر باتجاه آخر غير عينيه بعد ما اطلقت. ارتبطت مرة واتنين وتلاته، كلهم كانوا طمعانين فيا وفي ورثي، أنت الوحيد اللي محستش لحظة أنه طمعان في أي شيء يخصني، .
التمعت عينيها بدموع وهي تضيف احساس وحش أوي لما ألاقي محدش بيقرب مني غير لمصلحة، حسسوني أني ما اتحبش لنفسي، وأني من غير فلوسي ولا شيء! .
رد وجيه عليها موضحًا يمكن أنتِ اللي كنتِ بتختاري غلط؟ .
هزت احد كتفيها بحيرة يمكن، مش عارفة، بس أنا اتعودت أن يكون حد جانبي، ولما بابا مات لقيتني تايهة ومش فاهمة حاجة حواليا، مابقتش عارفة أفهم حد. ولا حتى نفسي، أكتر قرار خدته ومرتاحة فيه أني اتكلم معاك، عشان واثقة فيك. .
نهض وجيه من مقعده وهو لا يجد اجابة مناسبة للرفض حتى لا يجرح شعورها، وقف أمام النافذة ليخطفه مشهد آخر...
ليلته تقف تحت المطر مستسلمة تمامًا ويبدو إنها تبكِ!
تحدثت چيهان لمدة خمسة عشر دقائق، يقسم أنه لم ينتبه
نطق وعينيه لا تحيد عن ليلى وشاردًا تمامًا بها وحدها لو سمحتي يا چيهان، الموضوع ده ليه وقت أنسب من كده نتكلم فيه، دلوقتي ماينفعش نتناقش خالص! .
سخر شيء بعقله، لماذا كل السبل تكن على مصراعيها عندما توجد ليلى فقط!
تخضب وجه چيهان ببعض الاحراج. هي تعرف أنها ليس هذا المكان او الوقت المناسب للتحدث فيه. ولكنها ستنتظر. فعلى أي حال. أخبرته وانتهى الأمر.
عادت ليلى لداخل المسجد وجلست مستندة بظهرها للحائط، ونال منها الحنين للماضي حتى عادت بذكرياتها عشرة أعوام...
عودة بالزمن ل 10 سنوات ماضية.
محل لبيع الزهور، وتصوير الأوراق والمستندات، مع أضافة الهدايا المرتبة بالأرفف، وبعض الكتب المطروحة بأرفف أخرى...
كان عدة أماكن بمكانٍ واحد. ومنفذ بيع واحد به فتاتين يعملان فيه.
أما عن زقزقة العصافير التي ترنم بصوتها الشجي الحزين فحدث ولا حرج، كأنها تُشارك الألم الصامت لتلك الشاردة الجالسة على مقعد من خشب الخيزران.
جلست فتاة أخرى قبالتها تُسمى إيمان بعدما جرّت مقعدٍ آخر وقالت بمواساة هتفضلي على الحالة دي لحد أمتى يا ليلى؟ أختك بقالها تسع شهور متوفية وأنتِ حتى ما غيرتيش الأسود! .
اعتلت أمارات الكآبة على وجه ليلى وقالت بتنهيدة مش عارفة ألوّن! بس مش ده السبب الوحيد في حيرتي، .
أطرفت إيمان عينيها بفضول وقلق ثم تساءلت في حاجة حصلت؟، .
ازدردت ليلى ريقها بمرارة كأنها تبتلع الخمط المر، وتنهيدة غائرة العُمق بكل ثقل هذا الحِمل والهم الثقيل بصدرها وأجابت أبن عمي صالح و جوز أختي الله يرحمها، كلم أبويا الأسبوع اللي فات، عايز يتجوزني!، المصيبة الكبيرة أن جدي لأول مرة يكلم أبويا بعد السنين دي كلها، وخيره
فغرت إيمان فاها من الدهشة، ثم اغلقت فمها بتقطيبه ارتقت على محياها وقالت بتعجب هو جدك مكنش ده كله لسه كلم أبوكي؟، رغم جواز أختك من أبن عمك من خمس سنين؟ .
شعرت ليلى لبرهة أنها ضاقت من متابعة هذا الحديث، ولكن تابعت علها تنفض من على عاتقها هذا الهم واستطردت لأ مكنش كلمه. صالح اتجوز أختي لأنهم كانوا بيحبوا بعض وجدي مقدرش يرفض، ولا عرف يضغط على أبويا، بس النهاردة بيستخدمني عشان يرجّع أبويا للبلد، طب أوافق أزاي واحط نفسي في جحيم واحد مش قادرة ولا هقدر أنسى أنه كان جوز أختي!
واحط أبويا في دايرة انتقام ثأر وأعرضه للخطر من تاني! .
طرحت إيمان سؤال آخر لتفهم الأمر أكثر طب وأبوكي موافق؟ .
التمعت عينيّ ليلى بالعبرات التي مرت ساخنة على بشرتها الخمرية اللامعة وقالت بصوت متهدج أبويا محتار وبيفكر، بس أنا شايفة ميل الموافقة في عنيه! بالذات أن الموضوع مش بس كده، ده عشان ولاد أختي كمان يتربوا في حضني من غير ما تيجي واحدة تقسى عليهم، هو ده الكلام اللي متوقعة اسمعه منه قريب، .
جالت إيمان بفكرها لمدة دقائق وأعادت نظرتها بيأس إلى ليلى وقالت مش عارفة أقولك إيه، يُستحسن ما تفكريش كتير في الموضوع ده وسبيها على الله، تعالي نقوم نخلص شغلنا قبل ما بنت صاحب المحل تيجي وأنتِ عرفاها، أنسانة لا تُطاق، .
أنتهى دوام العمل لهذا اليوم. وعادت ليلى لمنزلها، لتجد جارتها السيدة أم سلمى تركض من منزلها ويبدو عليها الخوف. أوقفتها ليلى بقلق وسألتها فأجابت السيدة ببكاء سلمى أغمى عليها يا ليلى، هروح اجيبلها دكتور يشوفها. .
ذهبت السيدة في عجالة بينما ركضت ليلى لبيت سلمى مباشرةً،
متابعة القراءة