رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثاني

لمحة نيوز

أيضاً، لذلك ازدادت عرى الصداقة بالأخص عقب وفاة شقيقة ليلى الكبرى، صافية
دلفت من باب الشقة المتروك على مصراعيه وتوجهت لغرفة سلمى فوجدتها تجلس على فراشها وتبكِ بكاء شديد!
قالت ليلى بغيظ خضتيني عليكي، .
رمقتها سلمى سريعاً ومسحت عينيها ثم اجابت بصوتٍ متهدج كنت مضايقة شوية، معرفش وقعت من طولي كده أزاي! .
جلست ليلى بجانبها وقالت طب فضفضي، احكيلي اللي مزعلك، .
ردت سلمى باختصار مافيش. عادي يعني، .
هتفت ليلى لتحسها على الاعتراف يابنتي قوليلي اللي مضايقك يمكن اساعدك! .
ضيقت سلمى عينيها لدقيقة في هدوء ثم نظرت بمكر ل ليلى وقالت فعلًا أنتِ تقدري تساعديني، .
وبدأت تؤلف قصة من نسج خيالها فنهضت ليلى بغيظ وقالت يعني إيه يطردك من المحاضرة! هو أنتِ شغالة عنده؟ ده عايز يتهزأ! .
قالت سلمى ببكاء مصطنع يمكن لو عرف أني تعبت مثلًا يبطل يطردني، روحيله وقوليله أني اغمى عليا بسببه وشوفي هيعمل ايه. ده يمكن يجيلي هنا كمان، .
ابتسمت نظرة سلمى بسذاجتها فقالت ليلى برفض اروحله! أنا لو روحتله هبهدله مش هسكت، .
توسلت سلمى حتى وافقت ليلى على مضض وهي تعرف أنها لن تكتفتي بإخباره فقط بل وسترد له أهانه صديقتها...
وفي اليوم التالي. تركت عملها وذهبت حتى مبنى الجامعة، وقفت تنظر لبوابة الدخول وتردد بخفوت طب أنا معرفهوش ولا أعرف حتى شكله إيه اللي موقفني كده؟ .
شاهدت تجمع من الفتيات يتحدثون أمام المبنى بينما فتاة أخرى وحيدة تقف بعيدًا وكأنها تنتظر شيء، قالت ليلى لنفسها هروح أسألها، .
توجهت ناحية الفتاة وطرحت السؤال عليها فأشارت الفتاة في الحال خلف ليلى، استدارت الأخرى لتجد رجل ثلاثيني للتو ترجل من سيارته ويحمل حقيبة أوراق في يده تزاحمت عليه أنظار الفتيات فجأة وبإعجاب شديد...
يسير في طريقه بثقة ونظرة عينيه للأمام باتزان وكأنه ينظر لنقطة لا يحول عينيه عنها، بينما لم يلتفت لما حوله بما فيهم
هي...
شردت قليلًا، حتى تفاجئت أنه أختفى داخل المبنى فزمت شفتيها في غيظ من نفسها ومنه!
راقبت حرس البوابة حتى استطاعت التسلل وسط أحد المجموعات دون أن ينتبه لها الحرس واستطاعت الحرم الجامعي...
رتب وجيه أوراقه وبعض الأشياء بمكتبه ثم خرج متوجهًا لأحد القاعات الدراسية ليبدأ أولى محاضراته لهذا اليوم...
قبل أن يدخل وجيه إلى القاعة الكبيرة المليئة بالطلاب بكلية الطب، تسللت فتاة من جانبه ودخلت قبله ثم استدارت وقالت له بنظرة عدائية هدخل أنا الأول!، 
ضيق عينيه بحدة وكاد أن يجيب بعصبية لتصرفها الغير لائق حتى ابتعدت ليلي بخطوات واثقة!
جلست ودفعت حقيبتها على طاولة المقعد الدراسي مما احدث صوت ازعج من حولها...
جلست ليلي وهي تنظر له بعداء غير مفهوم!
تحكم بأعصابه ثم بدأ المحاضرة وبعد عدة دقائق من الشرح نظر إليها بصمتٍ لدقيقة ثم قال أنتِ؟، قومي أوقفي وقولي كنت بقول إيه، .
تظاهرت ليلى بالثبات وعدم الاكتراث بينما ارتجفت بداخلها من الخوف، كيف تردد ما قاله وهي لم تنتبه ولو لحرف واحد!
وما أتت لهنا إلا لشيء واحد، ويبدو إنها كانت في شدة غبائها عندما فكرت في أهانته ورد ما فعله بينما كان من المفترض أن تخبره فقط ما حدث لسلمى، غبية!
وقفت وهي تبتلع ريقها في توتر ثم أجابت ببساطة وقفت، .
أغضبه تجاهلها لبقية سؤاله فكرر قولي كنت بقول إيه؟ بالتفصيل، .
أجفلت ليلى عينيها بارتباك حتى قالت لنفسها أتت الفرصة إليها لترد له الصاع، قالت بثبات مخدتش بالي، قول أنت اللي أنت قولته تاني كده؟ .
هتف وجيه بعصبية تعالي وهاتي شنطتك معاكي. .
حملت حقيبتها ثم هبطت الدرجات البسيطة للمدرج وتوجهت إليه بنظرة حادة فقال مطالبًا الكارنيه؟ .
شحب وجهها فقد بدأت تخاف حقًا وتلعثمت وهي تجيب مش معايا، .
رفع وجيه حاجبيه بدهشة ثم قال وأزاي دخلتي؟ .
ضحكت عندما تذكرت محاولة تسللها من البوابة وقالت اتسحبت بصراحة
ودخلت، هو أنت متعرفش؟ .
بدأت الطلاب في الضحك فنظر اليهم بحدة حتى ساد الصمت مرةً أخرى وعاد إليها بعصبية متسائلًا أعرف إيه؟ .
كتمت ضحكتها وهي تستعد للهروب أنا مش طالبة هنا أصلًا، .
تابعت وهي تكتم ضحكة أخرى كادت أن تفلت منها وجيت عشان ازعقلك وأمشي بصراحة وأردلك اللي عملته بس كفاية عليك كده، .
ركضت من أمامه في شدة دهشته مما يحدث بينما صوت خطواتها الراكضة تردد بالمكان، نظر والغضب يملأ وجهه ثم خرج من المدرج...
بعد مرور دقائق كانت تقف بمكتبه بعدما منعها حرس البوابة أن تخرج وذلك عقب اتصال وجيه بأحدًا منهم لأن يمنع فتاة تسللت دون انتباههم للداخل واعطاه مواصفاتها، فشدد الأمن حراسته حتى استطاعوا تحديد الفتاة...
بمكتبه بالجامعة
ابتلعت ليلى ريقها بخوف شديد وما كانت تدرك أنها ستقع بذلك المأزق واندفاعها الأهوج...
قالت له بقلق أنت زعلت ولا إيه؟ .
جلس على مكتبه في هدوء وثقة وارجع ظهره للخلف في نظرة متفحصة للخوف النابض بعينيها، ثم قال باختصار أظن أنتِ عارفة إيه اللي ممكن يحصلك بسبب غبائك؟، .
هزأت رأسها بالإيجاب وقالت بصدق آه عرفت، بس ما هو أنت برضو مستفز وتغيظ! .
هتف بعصبية لمي لسانك! .
قالت سريعًا وأسف أقصد حضرتك، مستفز وتغيظ، .
تطلعت به لتجد أنه يشتد غضبًا فأدمعت عينيها وقالت موضحة سبب ما فعلته أنت زعقت لسلمى صاحبتي ومشيتها من المحاضرة عشان دخلت بعدك بعشر دقايق، ورجعت البيت وفضلت تعيط من الصبح للمغرب! .
لم يعرف لما أراد أن يبتسم، فقال وبعدين؟، .
تابعت ليلى ببكاء وبعد المغرب، روحتلها، ما هي جارتنا وكده، لقيت أمها بتجري في الشارع، .
تساءل وجيه باهتمام حصلها إيه؟ .
أجابت ليلى بغيظ وهي تبكي ما اتغديتش! .
نهض وجيه من مقعدة بعصبية وأشار للباب بحدة قائلًا اطلعي برا، .
هتفت ليلى مرة أخرى وقالت وفضلت قاطعة الأكل من العياط لحد ما أغمى عليها عاجبك كده يعني! أنت السبب!
.
قال بسخرية وهو يقف أمامها بقامته الطويلة وأنتِ بقى اللي جاية تنتقميلها؟ تفتكري بذكائك كده أن ده سبب كفاية يخليها تدخل في الحالة دي؟ مع أني ما طردتش حد أصلًا! .
نظرت له بغيظ وقالت كنت جاية أفهم اللي حصل لكن لما شوفتك صدقت، أنت بتخوف ومش بتستنى حد يكلمك! بتمشي زي القطر! .
نظر لها بصمت حتى استأذنت بارتباك سلام عليكوا، .
قال بشعور غامض من اللهفة ليبقيها رايحة فين؟ .
أشارت للنافذة خلفه وقالت هروح شغلي، أصلي بشتغل في محل الورد اللي جنب الجامعة، عندنا مكنة تصوير كمان وكتب، و. .
تراجعت بتوتر من نظرته الثابتة والصامتة عليها وقالت بقلق خلاص أسفة، .
ابتعدت ببطء حتى وقفت أمام باب المكتب واندفعت بعد ذلك راكضة واختفت تمامًا عن ناظريه...
ظهرت ابتسامة على شفتيه ويبدو أنه أخفاها طويلًا...
نهض ولملم اوراقه من على المكتب والابتسامة كانت تتسع على شفتيه كلما ترددت كلماتها بخاطره.
روت ليلى كل ما حدث بمرح لصديقتها سلمى عبر الهاتف وهي تجلس على المقعد الهزاز ب محل الزهور
حتى تفاجئت أن سلمى تعنفها بعصبية هو أنا قولتلك ادخلي الكلية واعملي كده يا غبية؟ أنا قولتلك قوليله بس! شكلي إيه دلوقتي قدامي صحابي! .
قطبت ليلى حاجبيها في ضيق
ثم قالت بعتاب ما أنا قولتله اللي أنتِ عايزاه بس بصراحة مقدرتش، وهو أصلًا مسابليش فرصة اكلمه قبل ما يدخل المحاضرة ده شبه القطر محدش عارف يوقفه! .
تابعت في غيظ وبعدين زعلانة ليه هو مش طردك من المحاضرة؟ .
هتفت سلمى وقالت باعتراف لأ ما طردنيش وكانت أشتغالة استريحتي؟ .
أغلقت سلمى الاتصال بعصبية بينما تجمدت ليلى من الصدمة، نظرت لها إيمان زميلة العمل وقالت بعتاب دبستي نفسك في حوار مالكيش فيه وبقيتي أنتِ كمان اللي غلطانة؟ ياريت تتعلمي بقى من الموقف ده! .
وضعت ليلى الهاتف وبعينيها بريق الندم والعبوس، صمتت لدقيقة حتى قالت عندك حق يا إيمان، أنا غلطت ولازم
أعتذر، وبصراحة هو كان محترم معايا حتى لما كلمته بقلة ذوق، .
يتبع

تم نسخ الرابط