رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الرابع

لمحة نيوز

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الرابع
ما أصعب أن تتخلى عن بعض من كبريائك الجريح حتى تطعم قلبك شيء من القرب، ينعش روح الفؤاد ولو مؤقتً...
وبمنتهى الأسف، الحب يملؤنا مد القوة، والدرك الأسفل من الضعف، شتان. ونقيضان.!
بينهما نحن!
عجلة الزمن تعود لتلك النقطة، منذ عشرة أعوام. حتى الطقس هو!
عينيه تخبرها تردد نفس الكلمات، بلحن جديد. أمتزج به طبقة ألم وعذاب، دبكة جنون منتصف العمر، بين شيب وشباب.
التمعت نظراته ببريق شوق، ولكنه صامت صمت الظلمة الخرساء، ولكنها تئن عذاب...
وقف قابضٍ للحظات على باب سيارته ويرميها بنظرات عاتبة، بينما هي تستقبل تحديقه كأنها تنظر له من عالم آخر، كأنها مغيبة وكل هذا بين طيات كابوس مزعج، ظلت به سنوات!
قلوبنا تُعذبنا بالحنين، تذلنا بالشوق إلى قلوب أضعف الإيمان أن لا نحمل لها طرفة عين من الإشتياق!
تقدم لها، بصعوبة ابتلعت ريقها، ليقف على بُعد خطوتين قائلًا بعصبية التهبت بصوته
أنتِ، 
قاطعت حديثه بثبات مُريب
شكرًا، 
ضيق عينيه عليها بشعلة غضب، يعرف لأي شيء تُقدم الشكر. تحرز هدفا في صميم كبريائه!
أكثر من أتقنت جراحه بمنتهى السهولة!
نظر للأرض المليئة بمياء المطر واستجمع صلابته مرةً أخرى وهو يكتم سيل من الغيظ والغضب، ثم نظر إليها قائلًا بحدة
أعتبريه واجب ضيافة، مش أول مرة أتصرف كده مع حد غريب، 
بعينيها ظل انكسار. أنهيار، ساكن ومتربع على عرش الجفون، من سمح له أن يقترب هكذا!
أخذت كلماته بصمت، ونظرة تائهة بعيدة عن عينيه، وأجابت بصوتٍ يكاد يصل لسمعه كتر خيرك، .
للعجب أن بينهما نغمة خاصة، لا تسمعها إلا عندما يقفا هكذا، كأنها أجمل النغمات العاطفية...
ابتعدت عنه، بالأصح منه.
ولم يعرف لما

هناك وميض غارق بعينيها يهتف، أبتعد!
لفت يديها حولها من برودة الهواء ثم انعطفت بالسير اتجاه آخر، أوقفها صوته!
ليلى، 
وشيء من الحب كأنه نطق بنبرته!
ردد صوت بداخلها يبك بحسرة...
لا. لا. أبتعد ارجوك...
أو قليلًا،!
لا تبتعد كثيرًا،!
ولا تقترب أيضاً،!
ليلتك عاقبها القمر، وهاجر!
امتلأت سمائها بغرابيبٍ سود، واستوطن!
أنا بقايا مني...
بقايا تتنفس على أطلال ذكريات من الماضي، الباقي من أيامي هشيم، تذروه الرياح بمنتهى الألم،!
أقترب إليها بفوضى الحنين وبعثرة مشاعره، وقال بصوتٍ به دفء جعلها تزدرد ريقها بألم
رايحة فين،؟ 
تنهدت بثقل عظيم يملأ قلبها. والتفتت له في نظرات حادة
سيبني في حالي، حاول تنساني، أرجوك، 
كم ودت لو يعنفها ويصمم على البقاء!
أنا أحبك، أنا هنا، لن أرحل،!
كلماتٍ بسيطة، ولكن تحمل روح السعادة، وهج العشق.
تقول ابتعد وهي جدًا تحلم بالقرب!
هذا الألم الذي تحمله يحتاج لدعم هائل كي تعود كما كانت!
نفس الكلمات، هما هما الجملتان الذي شقوا قلبه لنصفين منذ سنوات، تتذكرهم وتنساه هو بكل ذلك العشق!
ثقيلة هي كلماتها، گ المرض الخبيث على قلبه!
أي غباء جعله يحب امرأة ملثها!
ولا زال على حبها!
لو ما كان القلب مال لكان أتى النسيان في الحال!
كم أراد لو يصفعها ويهزها بعنف لتخرج من تلك العتمة والغشاوة على عينيها، وترى لو القليل من وجودها بعينيه، وأرغام طيفها على بقائها بقلبه!
هدر صوته بقوة، وبحدة، ليس به أي رحمه هاتفاً أنا نسيتك بالفعل، أنتِ اللي جيتيلي برجليكي، مش أنا اللي جريت وراكي!، متطلبيش مني أنسى شيء مكنش موجود بالأساس!، يمكن سؤالي عطف وشفقة، .
أخذ من كلماته القسوة التي تسربت لعينيه وهتف بها بعنف بصي حواليكي كويس، أنتِ مين عشان
أفضل فاكرك؟ .
وأضاف بسخرية لاذعة مع دموع عينيها شوية فضول باقي، على شوية أسئلة منسية، لواحدة كانت بالنسبالي مجرد نزوة! .
وصل الألم بقلبها أشده!
حتى هو يطرق على جراحها دون شفقة!
حتى لو قالت أبتعد، ربما لم تعترف له بالحب يومًا، لكنها لم تجرؤا أن تنكر أنها أحبت أيضاً!، سفح تلة الغضب.
انتفض جسدها بشدة، تلك النوبة من الهلع تعود مجددًا، تشنجت أنفاسها ووضعت يديها على أذناها بصرخة فارت من شفتيها...
لا تريد أن تسمع شيء، أي مخلوق، حتى صوت الهواء يبدو مزعج حد الصراخ،!
نظرت له بنظرة نارية، كأنها تقذف من نظراتها حمم بركانية من الغضب، والحنين رغم ذلك.!
اقتربت سيارة إليهما، انتقلت نظرة ليلى إليها في قوة، بينما هو مأخوذ بصدمة في ردة فعلها. لم يخرج من تيهته إلا عندما وجدها تركض ويبدو أنها ستلقي نفسها أمام السيارة!
أشارات عقله توقفت لشيء من الثانية أمام محاولة أنتحارها...
السيارة تقترب بسرعتها، وتلك الراكضة تسرع إليها في لهفة الخلاص، أي شيء جعل استقبالها للموت بهذه السهولة!
أين ايمانها بالله ورحمته؟
هناك شيء يبدو مخيف بصراخها،!
جذبها من يدها قبل أقل من دقيقة كادت فيها أن تُنهي حياتها أمام سيارة مجهولة،!
صرخت نظراته بعشرات الأسئلة، وشرارات الغضب مما كادت تفعله، هزها بعنف قائلًا
أنتِ مجنونة،؟ كنتِ عايزة تموتي نفسك! .
التجم صوتها وهي تنتفض من البكاء، بكاء يبدو أكثر من مجرد دموع، أو عصبية. به شيء خارج النطاق!
تناهيد تشنج،!
رق قلبه إليها رغما وقال بلمحة أسف
ليلى. أنا، .
ارتخى جسدها بين يديه، ومال رأسها للأسفل تمامًا، كادت أن تفلت من بين يديه على الأرض بعدما غرقت بنوبة جديدة من الإغماء، حتى جذبها إليه وهو لم يعد يفهم ما يحدث!
في أحد المراكز الطبية.
..
دلف شاب ثلاثيني إلى مكتب أحد الأطباء، شملت نظرته المكان سريعاً ثم قال للطبيب الجالس خلف مكتبه يتفحص عدة تقارير
صباح الخير، هي مروة فين يا دكتور،؟ .
نظر الطبيب لساعة الحائط التي تُشير لقرب صلاة الفجر وقال
صباح النور، لو استنيت ساعة واحدة بس كنت هتلاقيها راجعة البيت، النباطشية بتاعتها تقريبًا خلصت، .
أتت في تلك اللحظة فتاة عشرينية محجبة، تطلعت بأبن خالتها بنظرة مستفهمة فغمز لها حتى تنتظر، قالت له
أنا خلصت شغل يا أحمد، كويس أنك جيت عشان توصلني. .
وبعد قليل...
كان الرائد أحمد يجلس بسيارته وبجانبه أبنة خالته الدكتورة مروة ، طبيبة نفسية.
قال أخيرًا عندما أصبحا بمفردهما وهو يحرك مقود السيارة
بأذن الله هعرف مكانها قريب، بس قبل أي شيء يا مروة أنا خايف عليكِ، البنت اللي اسمها ورد دي اكيد وراها بلاوي محدش يعرفها، أنتِ ليه متمسكة تلاقيها بالشكل ده! .
تنهدت مروة بملل من تكرار هذا السؤال
يا أحمد أنت عارف أن البحث بتاعي عن حالتها، البنت كانت قربت تخف خلاص وكان لازم تفضل تحت عيني وادرس كل تصرف بيحصل منها، مش بسهولة ألاقي نفس الحالة وابدأ معاها من جديد! .
زفرت بضيق شديد وهي تنظر لدفتر بين يديها، ثم فتحته لتجد بعض الجمل التي دونتها سابقًا قبل أن تختفي الفتاة، رددت بصوتها ما وقعت عينيها عليه أولًا...
P T S D، .
حرك أحمد يديه على المقود بينما انتبه لما قالته فانكمش حاجبيه بعدم فهم، وتساءل
بمعنى،؟ .
أجابت مروة بنظرة شاردة بعض الشيء
أضطراب الكرب التالي للصدمة، .
حسها على المتابعة كنوع من أشغال الوقت بالحديث حتى يصلها للمنزل ويطمئن عليها، فشرحت مروة
أضطراب شرس، بيجي بعد صدمة عنيفة حد اتعرضلها ومقدرش يتكلم عنها، الاضطراب ده خبيث جدٌا، تخيل أن
ممكن ما يظهرش غير بعد سنين من الصدمة! .
أضافت بتوضيح أكثر
لو اتملك من حد بينهش فيه، بيدمره
تم نسخ الرابط