رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل السادس

لمحة نيوز

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل السادس
علي مفترق طرق تلاقينا، القلوب تميل والطريق مفارق!
ساقه القدر إلى هنا، المشفى.!
بعدما آتاه اتصال هاتفي من أحد الأطباء بضرورة وجوده لأمر هام لن يحتاج الكثير من الوقت...
استغلت چيهان الفرصة وذهبت إليه قبل ان يغادر، بعدما ألتقيا أمس واتفقا على بعض الأشياء النهائية بشأن زواجهما...
كان گ الذي يذهب إلى الشاطئ ويعرف أنه سيغرق حتى الموت!
قالت چيهان وهي تقف عاقدة ذراعيها حولها في نظرة تتدلل وابتسامه تتراقص على وجنتيها بشيء من العتاب افتكرت إنك جاي عشاني! ليلة امبارح اتكلمنا في كل حاجة بخصوص جوازنا، ماسمعتش منك كلمة رومانسية حتى،! .
كل شيء تفعله كأنها تفعله من خلف حجاب!، أو ستار يواري أنوثتها ودلالها فلا يراها ولا يتأثر!
قال وهو يفحص تقرير أحد مرضاه وظهر بعينيه عدم الاكتراث
أنتِ عارفة أني مش بحب اتكلم كتير يا چيهان، بس عمومًا لكل مقام مقال، الكلام الحلو له وقته وآوانه، 
اقتربت منه بخطوات هادئة، والابتسامة على شفتيها تعلن أنها سعيدة بكل ما للكلمة من معنى، ونظرتها تخبره أن بين كتمانها شيء من الحب تكنّه له...
كثير من الرجال تغلب مقاومتهم أنوثة امرأة، أو حتى تقلل ثوراتهم الغاضبة، ويرق لهن الصلد، بينما هو ضاق فجأة من اقترابها،!
كأنها هم ثقيل، يملأ رئتيه اختناق، وقلبه ارهاق، ينقض الظهر حملًا مرتمي من قسوة الظروف...
وضعت چيهان يدها بجرآة غلى كتفه واليد الأخرى سحبت الاوراق من يده والقتها على المكتب بأهمال، وعينيها على عينيه بدقة وقالت بتدلل وجيه، المرة دي أنا ناوية احافظ على بيتي بجد، أنا مش چيهان اللي اتجوزتها من عشر سنين وطلقتها في شهور، أنا دلوقتي انسانة

بتحب واحد وعايزة تعيش معاه لآخر نفس في حياتها، اوعدني أنك تفضل معايا وتحافظ على جوازنا، ماتسبنيش وتمشي من أول غلطة زي زمان.! .
حاول أن يتهرب من عينيها، أن يبعدها عنه، ولكنه على وعد غليظ مع نفسه، لن ينكثه بهذه السهولة،!
تريد وعد؟
أن يبقى معها!
حسناً، سيكن رباط أكثر غلظة على نفسه، لكي لا يحرق كبريائه بخطوة سيفعلها رغما عن كل كبريائه إذا استمر حرًا طليق...
قال وهو ينظر لعينيها، ولكنه لا يرى عينيها،!
بل عينان أخرى، يتحديانه منذ زمن بعيد، قال بصوت مُحمل بثقل عظيم لذلك الوعد على قلبه
اوعدك، 
اتسعت ابتسامة جيهان وقالت وقلبها يُحلق عاليًا من السعادة
أنا مبسوطة اكتر مما تتخيل، بس أنت مكشر ليه؟ بقا المناسبة دي ما تستهلش أنك تفرح؟، .
ابتسم ابتسامة باهته حتى يرضيها ولا يكسر فرحتها الظاهرة بصدق، وفي قرار المغادرة الذي كان على أطراف لسانه وكاد أن يتفوه به هجمت على المكتب، ليلى!
ابتعدت جيهان بحركة سريعة وبعض الخجل والعصبية من اقتحام غريب انفرادهما، بينما تسمرت عينان وجيه بثبات على عينان ليلى المنتفخة من البكاء، المملؤءة بالذعر والخوف...
نظرت له ليلى بصدمة من هذا القرب بينه وبين المرأة الأخرى الذي تتذكر أنها رأتها بأحد الصحف ربما...
تجمدت ليلى للحظات ودموع عينيها تتساقط حارة على وجنتيها...
الشيء الوحيد الذي أنساها ما رأته هو صوت صالح وهو يهتف اسمها بالخارج، ويبحث عنها...
غفلت عن كل شيء وركضت إلى الشخص الوحيد الذي سيظل لها كل شيء، مهما فعل...
ركضت إليه، وابتلع ريقه عندما رأها تتجه إليه بهذه اللهفة، خاطرة متهورة مرت على عقله بثوانِ...
صورت له مشهد سريع، أنه سيأخذها بين ذراعيه من أي شيء سبب لعينيها الألم، وينقذ نفسه وينقذها.
..
يحارب الهجر والظروف وكل شيء...
أين هو من هذه الشجاعة،؟
وقفت أمامه وهي تبكي بقوة وقالت له
وجيه، أنا مش مصدقة أني شوفتك تاني.! 
ضيق وجيه عينيه في دهشة! ماذا تقول؟
ربما لو كان ذلك استقبالها له بأول مرة بعد هجر سنوات ما كانت آلت الأمور لما هي عليها!
كادت أن تتابع، وتقول شيء، بل أشياء، كل شيء.
ليدق الذعر بقلبها من جديد بدخول صالح...
ارتجفت ليلى گ المحمومة وهرعت إلى وجيه أكثر، تمسكت بياقة معطفه وتوسلت ببكاء
ما تسبنيش تاني عشان خاطري، ماتسبنيش، 
رددت الكلمة بتأكيد، كأنها تؤكد عليه أني يأخذها من هنا، الأمر أمرها!
ضيقت جيهان عينيها بغضب من تلك المرأة المجهولة التي تقترب إليه بذلك القرب الغريب!
تابعت ليلى ببكاء يشبه الصراخ
أحميني منه، خليني هنا، جانبك، لازم تعرف أني. .
التمعت عينيه ببريق شديد، ظهر بها ضعف وشوق يسخر من مقاومته التي شيدها، ولكن...
أتت الرياح بعدما أحترقت السفن.!
تكذب لتنقذ نفسها، مؤامرة الأفاعي،!
قاطعها ورفع يديه ليدها المتمسكة بمعطفه ووضعها على يدها، فتبسمت عينيها بالأمل، حتى أنزل يدها من على ملابسه بقسوة...
ورغم ذلك عينيه ثابته على عينيها كأنها تُعيد لها مشاهد ماضية، وكأنها تشاهد ملفات الماضي فيهما!
نظرت ليلى ليدها الساقطة جانبها بصدمة جمدتها، حتى قال بصوت جليدي جاف ونظرات تلتهب انتقام ورد الصاع لها مثلما فعلت، وبنفس الكلمات التي قتلته بها سابقًا
أبعدي عني، سيبيني في حالي، أنسيني، .
كلمات، كأنت گ السم!
طعنات.!
استخدمتها قبله؟
قتلته بها أولًا،!
هي البادئة!
اتسعت عينيها في صدمة راعدة، وأصبحت فجأة وكأنها بلا روح!
أين انت فيك؟
تردد هذا السؤال بعقلها وهي تتنظر له بذهول،!
ورغم ما قاله، ولكنه
ود لو يصفع نفسه على ما قاله!
لم يكن رد الضربة من شيمه!
ابتعدت عنه خطوة خطوة ببطء، كأنها الآن تهرب منه هو فقط!
حتى اصطدم ظهرها بالحائط واستندت عليه ببكاء صامت، أقوى من الصراخ، بكاء يملؤه الضياع والضعف والتيهة...
شاهدت الممرضة منى ما حدث وهي تقف خلف صالح وصدمت من موقف وجيه ومن كلماته!
اشفقت على ليلى واقتربت لها قائلة
تعالي يا ليلى، بنتك لوحدها وهتصرخ لو مالقتكيش جنبها، .
كانت ليلى في صمت تام، الدموع تسقط من عينيها فقط وتنظر له...
ونظرتها التي قتلت فيه قوة مزيفة ربحها كي ينساها فهواها اكثر!
وتلاقت نظراتهما في صمت مزعج من النظرات الصارخة.!
سحبتها الممرضة وهي لا حول لها ولا قوة، كأنها بالفعل أصبحت جثة تتحرك!
ضاقت نظرات صالح على وجيه وقال
أنت رميتها زي ما رمتك زمان، وزي ما أنا رميتها وطلقتها، مابقيتش تلزمني، بس بنتي مش هسيبها، .
خرج صالح من غرفة المكتب وترك وجيه يقف بلا حركة، كأن أحدًا انتزع شيء من روحه!
اقتربت جيهان منه وتساءلت بعصبية
مين دي يا وجيه؟ وكلمتك كده ليه؟ وأنت، .
صاح وجيه بغضب فيها وصب عليها كامل غضبه وهو يتنفس بحدة كأنه في سباق للركض
سيبيني دلوقتي، عايز أبقى لوحدي، .
كتمت چيهان كم هائل من التساؤلات واطاعت أمره حتى لا يغضب عليها أكثر من ذلك وخرجت...
توترت عينيه في صدمة من نفسه، كيف لجأت إليه وخذلها بهذه الطريقة؟
عناد؟
كبرياء؟
أم صفعه حتى تشعر بما وضعته بشراب عمره الفائت وتجرعه بمرارة، نقطة نقطة!، دون رحمة منها؟
العقل يقول احسنت...
والقلب يبك بقهر!
اقتحم جسد ليلى رجفة عنيفة تشبه نوبات مرض الصرع، اسندتها الممرضة منى بقلق وتوجس من حالتها، وادخلتها لأقرب غرفة كانت فارغة من المرضى، رافقتها حتى تمددت ليلى
على الفراش وهي ترتجف بشدة وكأنها محمومة، قالت الممرضة منى بخوف
مالك يا ليلى؟، .
نطقت
تم نسخ الرابط