رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل السادس
ليلى باسم ابنتها وأسنانها تصطك ببعضهما
ب، بنت، ي، .
فهمت الممرضة ما تريده فقالت
حاضر، هروح اجيبهالك حالًا، .
ذهبت الممرضة لتأتي بالطفلة، ولكنها لم تجدها بالغرفة!
وجدت فقط أحدى الممرضات وهي تأخذ جهاز قياس السكر من درج الكومود بجانب الفراش، تساءلت
البنت الصغيرة اللي كانت نايمة هنا فين يا سماح؟، .
أجابت سماح بتلقائية
واحد خدها وقال أنه أبوها، البنت صحيت ومشيت معاه بس كانت بتعيط، .
هتفت منى بغيظ
وبتسبيه ياخدها ليه من غير أذن أمها؟ .
نظرت لها سماح بقلق وشعرت وكأنها تسببت بمشكلة كبيرة، واجابت
طب تعالي نلحقه، اكيد مبعدش من هنا ولا لحق يخرج من المستشفى، .
هرعت منى معها للخارج ولكن لا وجود لطيف ذلك الرجل البغيض ولا الطفلة،!
دخل صالح ومعه الطفلة ريميه التي تبكي بقوة، إلى مكتب وجيه الذي وضع رأسه بين راحتي يديه في حزن شديد...
ليرفع رأسه ناظرًا بأحتقار لهذا الرجل الذي سرق منه أغلى شيء لقلبه، حبيبته...
قال صالح بعجرفة وغرور
عرفت أن عمي هنا، حساب المستشفى عليا، شيك فاضي واكتب فيه المبلغ اللي أنت عايزه، .
ضيق وجيه عينيه بكره شديد للذي يتحدث بعنجهية وتسلط.! نهض وتحكم بأعصابه كي لا يصفعه على وجهه وقال
الحساب اتقفل بالفعل، فلوسك مالهاش لازمة، .
رفع صالح عينيه بنظرة ضيقة ماكرة
ومين اللي قفله؟، .
جزّ وجيه على أسنانه بقوة وعصبية ثم أجاب
مالكش فيه، دي حسابات خاصة بالمستشفى، مش أي حد يطّلع عليها! .
فهم
ما تتحدنيش أنت ماتعرفش أنا ممكن اعمل إيه، أبقى اسأل كويس عليا، وبخصوص عمي فأنا عملت اللي عليا، أنما هو ما يلزمنيش لا هو ولا بنته، بس بنتي اللي تلزمني، .
نظر وجيه للطفلة التي تتلوى ببكاء في قبضة أبيها فأعتصر قلبه يد من الألم لأجلها، سأله في كره
أنت واخدها غصب عنها؟ أمها عارفة وموافقة؟ .
مدت الطفلة ريميه يدها وهي عاجزة عن رؤية اتجاهه، حتى انحنى وجيه لها وامسك يدها في لمسة حنونة وكاد أن يسألها فأرتمت الطفلة على صدره ببكاء وهمست له
ماتسبنيش، معاه، خليني معاك، .
ودفنت رأسها بكتفه في احتماء...
يا الله.
تلك الكلمات مرةً أخرى!
من النسخة الصغيرة لحبيبته!
تمسكت الطفلة بمعطفه وهي تصرخ وتبك، فجذبها وجيه إليه بقوة، لم يبقى على هذا العهد الزائف الكريه. وقال ل صالح بعصبية
طالما مش راضية تيجي معاك يبقى سيبها مع والدتها، لما أمها توافق أبقى خدها، مش هسيب البنت معاك وهي بتعيط كده! .
تملّك الغضب والشر من صالح، ولكنه ليس غبي لدرجة أن يستخدم العنف الآن، كان لديه شيء أكبر يربح به، أخرج ورقتان من محفظته الخاصة ورفعهما أمام عين وجيه قائلًا
طب ما تقرأ اللي في الورقتين دول، يمكن تعرف أنا مصمم أخد بنتي ليه، أنت مش هتمنعني أخد بنتي بس حابب أنك تعرف السبب، ولو كنت مكاني كنت هتعمل كده، .
استقام وجيه بجسده وترك الطفلة التي تشبثت بقدميه
ردد ما يقرأه دون أن يستوعب أو يصدق ما يقرأه...
ادمان مخدرات.؟
واسم المريض، ليلى عبد العزيز.
خطف صالح الورقتان منه وقال بابتسامة ساخرة
أظن فهمت دلوقتي، دي شهادة مرضية من المركز الطبي اللي ودتيها تتعالج فيه، ولولا أن ليا اسمي وسمعتي وهتفضح كنت رفعت عليها قضية وخدت البنت، بس بنتي لو مخدتهاش بالذوق هخدها بالقانون، امها غير أمينة على طفلة صغيرة بظروف بنتي، وخصوصا لو بحالتها دي، .
حمل صالح الصغيرة التي تناشد وجيه وتمد ذراعيها للنجدة، ولكن وجيه يقف زائغ النظرات، يلهث في دروب التيهة، ضائع الفكر، مشتت، في صدمة عنيفة...
قابل صالح الممرضتان بخارج مكتب وجيه وأوقفاه فقال لهما في ثقة
اسألوا دكتور وجيه، وهو هيجاوبك، أنا فهمته حالة ليلى. .
تعجبا الفتاتان وتركاه يذهب، بينما ذهبت الممرضة منى لوجيه، لتجده يقف مكانه دون حركة، لا زالت حالة الصدمة متملكه منه، قالت له في ضيق
يا دكتور، وليلى لما تسأل على بنتها هقولها إيه؟ .
ابتلع وجيه ريقه بصعوبة ولم يجيب، فكررت منى سؤالها حتى هتف وجيه بعنف
أخرجي برا، مش عايز اسمع اسمها، .
صدمت منى من تعنيفه وطرده لها، ما كان بذلك الغاضب يومًا مهما أستاء من شيء، لم تره هكذا في مدتها القصيرة بالمشفى، خرجت من المكتب وهي تدمدم بالكلمات واالسخط...
توجهت الممرضة منى لغرفة ليلى فوجدتها تقف بحمام الغرفة وتصب الماء على وجهها،
فقالت منى بأسى وضيق
الراجل اللي كان واقف معاكِ خد ريميه يا ليلى، جريت وراه أخدها منه لقيته استأذن من دكتور وجيه، .
انتفض جسد ليلى واستدار لها بعينيان مذعورتان وهتفت
صالح خد بنتي؟، .
توجست الممرضة من الهلع الواضع على وجه ليلى وقالت بتلعثم
والله روحت لدكتور وجيه أسأله قام طردني ومش عايز يسمع اسمك! .
اتسعت عين ليلى على أخرهما، لا تصدق أنه فعل ذلك حقاً!
زلزلت الأرض أسفلها وارتعد الغضب بكامل كيانها، توعدت عينيها بشيء صارخ وهي تغادر الغرفة كأنها تركض...
گ الشيء الثقيل الذي هزى على رأسه ما ترك بعقله انتباه أو تركيز...
حتى أنه شعر بأن عينيه قلت رؤيتها بعض الشيء!
وبينما وهو يسند يده على المكتب واقفا محني الرأس في كسرة، استقام أخيرًا وشعر بأختناق كبير بهذا المكان، بشيء يدمي قلبه، تحرك نحو الباب وخرج من المكتب مغادرًا المشفى بأكملها...
خطواته بالمرر الطويل والمارة حوله اكدت للجميع أن به شيء غير طبيعي، حتى أوقفه صوت صارخ يهتف باسمه، استدار ببطء ليجدها تمضي إليه بخطوات واسعة كأنها تنوي نشب أظافرها بعنقه، بنظراتها الغاضبة تلك...
الذي لم يرها بتلك الكراهية من قبل!
مضت إليه ليلى في سرعة أكثر من المعتاد حتى وقفت أمامه وكأن الزمن تقف بينهما، وحولهما...
لترفع يديها وتهوي بها على وجهه بصفعة شرسة...
وصرخت بعينيها الحمراء ودموع
دلوقتي حاسة أني ما بكرهش حد ادك، ايوة، أنا بكرهك، .
يتبع