قصه البنتين
قصه البنتين
إزاي ممكن بنت طول عمرها ساكتة ومش بتأذي حد تبقى سبب في كل الكره ده؟ ده السؤال اللي فضل بيلف في دماغ عماد وهو واقف قدام بنته حنين وشايف عينيها مليانة وجع أكبر بكتير من مجرد فستان متقطع.
حنين كان عندها ستاشر سنة. بنت هادية ومؤدبة ومش من النوع اللي يدخل في مشاكل. من يوم ما أمها سافرت إسكندرية واتجوزت واحد تاني وسابتهم وهي عندها عشر سنين وهي اتعلمت تعتمد على نفسها ومتطلبش حاجة من حد.
عماد اشتغل ليل ونهار عشان يعوضها عن أي نقص. عمره ما قدر يشتري لها كل اللي نفسها فيه لكنه كان دايمًا بيحاول يخليها تحس إنها أهم حاجة في حياته.
لما المدرسة اختارتها ضمن المرشحات لملكة حفلة التخرج كانت أول مرة يشوف الفرحة الحقيقية في عينيها.
راح معاها وسط البلد واشتروا فستان بسيط لونه أزرق سماوي. مش أغلى فستان في المحل لكنه كان أجمل فستان شافته حنين في حياتها.
وقفت قدام المراية يومها وسألت بخجل
هو حلو بجد يا بابا؟
ابتسم عماد وقال
إنتي اللي مخلياه حلو.
من ساعتها وهي بتحلم بليلة الحفلة.
لكن بنتي خالته نرمين وتقى كان عندهم رأي تاني.
البنتين كانوا مشهورين في المدرسة. دايمًا حواليهم أصحاب كتير وبيحبوا يكونوا مركز الاهتمام.
من أول يوم جم يقعدوا
مرة يسخروا من هدومها ومرة من طريقة كلامها ومرة من إنها طول الوقت ماسكة كتب.
وحنين كانت تسكت.
لحد اليوم اللي اتقطع فيه الفستان.
بعد ما رجع عماد من الشغل وشاف بنته قاعدة على الأرض والفستان متبهدل قدامها حس إن حاجة جواه اتكسرت.
راح بيت أهله وهو مولع من جواه.
ولما اعترفوا إنهم عملوا كده عشان ما تبقاش أجمل منهم ساعتها عرف إن الموضوع أكبر من مجرد غيرة.
ولما كلمته أمه في التليفون ترجوه ما يبلغش المدرسة عشان البنات ما يتعاقبوش رد بهدوء غريب
أنا مش هعمل أي حاجة... دلوقتي.
وقفلت المكالمة.
حنين بصت له باستغراب.
قال لها
إلبسي أحسن حاجة عندك بكرة الصبح.
سألته
ليه؟
ابتسم لأول مرة من ساعة اللي حصل وقال
عشان عندي مفاجأة.
تاني يوم دخل عماد المدرسة قبل الطابور بنص ساعة.
وطلب يقابل المديرة.
حكى كل حاجة بالتفصيل.
المديرة اتصدمت لما شافت صور الفستان.
وقالت بغضب
دي مش مجرد مشاغبة. دي تنمر متعمد.
لكن عماد قال
أنا مش جاي أطلب عقاب.
استغربت.
فكمل
أنا عايز فرصة لبنتي بس.
وفي نفس اليوم انتشر الخبر بين المدرسين والطلبة.
وفي آخر الحصة الأخيرة أعلنت المديرة إن فيه كلمة خاصة هتتقال في الحفل السنوي قدام المدرسة
الكل استغرب.
خصوصًا نرمين وتقى اللي كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن المفاجأة الحقيقية لسه جاية.
وفي يوم الحفل اتجمع الطلبة وأهاليهم في الفناء الكبير.
الأضواء كانت منورة والموسيقى شغالة.
وكل العيون اتجهت ناحية المسرح لما المديرة مسكت الميكروفون وقالت
قبل ما نبدأ الحفل عندنا طالبة تستحق تكريم خاص.
بدأ الهمس ينتشر بين الناس.
ثم نادت اسم حنين.
البنت طلعت المسرح وهي مرتبكة.
ما كانش معاها الفستان الأزرق.
كانت لابسة فستان بسيط جدًا استلفته من جارتهم.
لكن ابتسامتها كانت مختلفة.
المديرة بصت للحضور وقالت
في ناس بتفتكر إن الجمال في اللبس أو الشكل. لكن الحقيقة إن الجمال الحقيقي بيبان لما الإنسان يتعرض للأذى ويختار يفضل محترم.
الصمت سيطر على المكان.
ثم كملت
الطالبة دي اتعرضت لموقف مؤلم جدًا قبل الحفل. ومع ذلك رفضت ترد الإساءة بإساءة.
ناس كتير بدأت تبص ناحية نرمين وتقى.
أما حنين فكانت واقفة مكسوفة.
وفجأة طلبت المديرة منها تقول كلمة.
مسكت الميكروفون بإيد مرتعشة.
والكل مستني يسمع.
لكن أول جملة خرجت منها خلت الفناء كله يسكت كأنه اتجمد.
قالت
أنا مسامحة اللي أذوني... بس أتمنى محدش في يوم يحس إنه قليل عشان يخلّي
وفي اللحظة دي بدأت دموع ناس كتير تنزل.
حتى جدتها نفسها حطت إيدها على وشها وانهارت من العياط.
أما نرمين وتقى فكانوا واقفين مكانهم مش قادرين يرفعوا عينيهم من الأرض.
لكن اللي محدش كان متوقعه حصل بعدها بثواني...
لأن واحدة من البنتين فجأة قامت من مكانها ومشت ناحية المسرح وسط ذهول الجميع...!
صلى على النبي
واحدة من البنتين فجأة قامت من مكانها ومشت ناحية المسرح وسط ذهول كل اللي في الفناء والهمس بقى أعلى من الموسيقى نفسها وعماد واقف قلبه بيدق بسرعة ومش عارف اللي جاي خير ولا شر وحنين على المسرح بصه للأرض ومش مستوعبة اللي بيحصل
البنت طلعت على السلم بخطوات تقيلة كأنها شايلة جبل على كتافها ولما قربت من الميكروفون بصت لحنين لحظة وبعدين بصت للناس كلها وقالت بصوت مهزوز
أنا اللي بوظت الفستان
الهدوء نزل على المكان كأنه حد قفل الصوت فجأة
عماد رفع راسه بسرعة وعيونه اتثبتت عليها
حنين بصتلها مش مصدقة وكأنها لسه بتحاول تستوعب الجملة
البنت كملت ودموعها بتنزل
أنا كنت فاكرة إني بهزر أو إني بغير بس الحقيقة إني كنت بخربها عشان ما تبقاش أحسن مني أنا وتقى كنا بنضحك وبنقول دي مش هتقدر تبقى زيينا بس لما شفتها بتتكسر قدامنا
تقى وقفت مكانها فجأة كأن الأرض سحبتها ووشها اتغير تمامًا