قصه البنتين
المديرة بصت لهم بحدة وقالت
الكلام ده اعتراف رسمي إن ده تنمر متعمد وتخـ,ـريب متعمد لملكية طالبة
البنت اللي اعترفت مسحت دموعها وقالت
أنا مش جاية أهرب من العقاب أنا جاية أقول إني آسفة أنا عمري ما حبيت حد يشوفني وحشة بس اكتشفت إني أنا اللي وحشة
سكون تاني عم المكان
حنين أخيرًا رفعت عينها وبصت لها وقالت بصوت هادي جدًا
ليه عملتي كده أنا كنت بعتبرك زي أختي
الكلمة دي كانت زي السـ,ـكينة في قلب البنت
نزلت راسها أكتر وقالت
عشان أنا عمري ما حسيت إني كفاية عشان لما شوفتك بتحلمي وبتضحكي حسيت إني أقل منك فقررت أكسر حلمك بدل ما أبص لحلمي أنا
عماد حس بحاجة غريبة جوه قلبه مزيج بين الغضب والشفقة
لكن المديرة رفعت إيدها وقالت بحسم
اللي حصل ده مش هيعدي كده المدرسة هتاخد إجراء رسمي ومفيش تهاون في الإيذاء النفسي أو الجسدي لأي طالبة
ساعتها
إحنا ما قصدناش نأذيها بالشكل ده إحنا بس كنا بنضحك
عماد لف ناحيتها وقال بنبرة هادية لكنها مرعبة
الضحك اللي بيكسر حد مش هزار ده جـ,ـريمة
الكلمة وقعت تقيلة عليهم
حنين فجأة نزلت من على المسرح ومشت ناحية البنت اللي اعترفت وكل الناس كانت فاكرة إنها هتصرخ أو تضـ,ـرب أو تفضحها
لكن اللي حصل كان عكس كل التوقعات
وقفت قدامها وبصت لها لحظة وبعدين قالت
أنا مش عايزة أشوفك بتتعاقبي عايزة أشوفك بتتغيري
البنت رفعت عينها باستغراب
حنين كملت
لو كل واحد فينا فضل يكسر اللي قدامه عمرنا ما هنبني حاجة أنا مش هكمل الحفلة عشان فستان ولا لقب أنا كنت عايزة الليلة دي أفرح فيها بس اكتشفت إن أهم فرحة هي إني أطلع منها من غير ما أكره حد
المديرة بصت لها بانبهار واضح
عماد حس إنه لأول مرة بنته بتكبر
لكن اللحظة ما انتهتش عند كده
المديرة طلبت من الجميع الهدوء وقالت
بناءً على اللي حصل الحفلة مش هتتوقف لكن فيه قرار هيكون مختلف النهاردة
كل العيون اتجهت ليها
قالت
بدل ما نختار ملكة للحفلة هنختار طالبة تكون مثال للإنسانية والتسامح
همس بدأ ينتشر تاني
وبعدين قالت بصوت واضح
والطالبة دي هي حنين
المكان كله اتقلب فجأة بين تصفيق وصمت ودهشة
حنين وقفت مكانها مش مستوعبة
عماد ابتسم لأول مرة من قلبه
لكن حنين رفعت إيدها وقالت
أنا مش عايزة لقب أنا عايزة حاجة تانية
المديرة استغربت
قالت
إيه هي
قالت حنين وهي بتبص للبنتين
عايزة كلنا نحضر جلسة مع مستشار في المدرسة عشان نتعلم إزاي منأذيش بعض لأن اللي حصل مش بس غلط فردي ده بيحصل كل يوم لناس كتير بس محدش بيشوفهم
الصمت رجع تاني
كان صمت فهم
بعد انتهاء اليوم عماد كان ماشي مع حنين في طريقهم للبيت والشمس بدأت تغيب
قال لها وهو بيبصلها بفخر
إنتي عملتي حاجة أكبر مني ومن أي حد فينا
بصت له وقالت
أنا كنت خايفة يا بابا
قال لها
من إيه
قالت
من إني أكون ضعيفة بس اكتشفت إن القوة مش إنك تأذي حد القوة إنك توقف وأنت قادر تأذي وماتعملش كده
وصلوا البيت وسكوت كبير بينهم
لكن فجأة رن تليفون عماد
كانت المديرة
وقالت بصوت جاد
فيه طلب من إدارة التعليم عايزين يتكلموا مع حنين في مبادرة ضد التنمر في المدارس
عماد بص لحنين
وهي بصت له وابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة فيها ثقة حقيقية
لكن قبل ما يرد كان في رسالة وصلت على تليفونه من رقم مجهول
مكتوب فيها
مش كل اللي اتكسر بيتصلح بسهولة في ناس مش هتسكت على اللي حصل النهاردة
عماد وقف مكانه وبص ناحية
والهاتف في إيده ابتدى يبرد بين صوابعه كأن اللي جاي لسه مخبي حاجة أكبر بكتير من اللي انتهى…