قيود من حرير سيليا البحيري الفصل الثاني
قيود_من_حرير
سيليا_البحيري
الفصل الثاني
في شوارع روما الزحمة، غزل ماشية بخفة بين الأزقة الضيقة وهي شايلة الكاميرا في إيدها وكشكول ملاحظات في الإيد التانية. شعاع الشمس منعكس على خصلات شعرها البندقي الطويل، وعنيها الزرقا الفاتحة بتتأمل الجمال اللي حواليها. وقفت قدام نافورة تريفي المشهورة وابتسمت، بتتأمل جمال المدينة، لحد ما سمعت صوت تليفونها بيرن في شنطتها الصغيرة.
غزل بتطلع التليفون وبتبص على الشاشة رقم المكتب؟ بترد على المكالمة ألو، غزل معاك.
المدير من التليفون ألو يا غزل، إحنا محتاجينك في مهمة جديدة.
غزل بابتسامة خفيفة مهمة جديدة؟ فين المرة دي؟
المدير سوريا. الأخبار هناك بتجري بسرعة، ومحتاجين تغطية مباشرة للوضع.
غزل ملامحها بتتحول للجدية سوريا؟ طيب، إمتى المفروض أتحرك؟
المدير في أسرع وقت ممكن. لازم تبقي هناك في الميدان خلال 48 ساعة.
غزل بتبص حواليها، بتاخد نفس عميق حاضر، هجهز نفسي. في أي تفاصيل تانية؟
المدير هنرسلها لك قريب. خلي بالك من نفسك، يا غزل. الوضع هناك مش سهل.
غزل بابتسامة هادية متقلقش. أنا جاهزة. عمري ما خذلتكم.
بتقفل المكالمة وبتبص على النافورة تاني، وكأنها بتودع السلام المؤقت ده قبل ما تدخل عالم جديد مليان تحديات.
غزل بصوت واطي لنفسها المغامرة الجاية..
في فيلا العيلة، الكل يجلس حول طاولة العشاء الكبيرة، الأطباق مليئة بالطعام، والضحكات الخفيفة تعلو المكان. الجد نادر يجلس على رأس الطاولة، ينظر إلى عائلته بحب، بينما سليم، والد غزل، يبدو متوتراً بعض الشيء.
سليم بغضب مكتوم أنا مش فاهم غزل ليه مصممة على السفر طول الوقت لوحدها! شغلها ده خطر، وأنا مش مرتاح للوضع ده.
ميار بحزن صدقني يا سليم، أنا كمان قلبي بيتقطع كل مرة تسافر فيها. بس هي عنيدة، وأكتر حاجة بتهمها شغلها.
صفاء الجدة بحنان غزل شجاعة، زيك بالضبط يا سليم لما كنت صغير. بس برضو هي بنت صغيرة، وأنا فاهمة قلقكم.
نادر بهدوء وحكمة اسمعوني كلكم، غزل بنت نادرة. شجاعتها مش بس في شغلها، لكن في إنها بتواجه الدنيا بجرأة. يمكن خوفنا عليها طبيعي، لكن لازم نفتكر إنها بنت الشرقاوي. إحنا ما بنخافش من التحديات.
زين بابتسامة خفيفة معاك حق يا جدي، بس برضو أنا قلقان عليها.
رهف تنظر إلى عامر حتى لو هي شجاعة، مش غلط إنها تاخد خطوة تفكر فيها في قلقنا عليها.
مازن الأخ الصغير بطفولية أنا بحب أختي قوي، نفسي تبطل تسافر وتفضل معانا.
حور تتحدث وهي تأكل أنا كمان، نفسي ألعب معاها زي زمان.
نادر يبتسم بحنان كلنا بنحب غزل وعايزينها بخير. بس لازم ندعمها ونفهم إن طريقتها في الحياة مختلفة،
الجميع يهز رأسه موافقًا، لكن ملامح القلق لا تزال واضحة، خصوصًا على وجه سليم وميار.
في المساء، ميار تجلس في غرفتها، تحاول الاتصال بغزل. بعد رنين طويل، ترد غزل بصوت مرح.
غزل ألو، ماما! ازيك؟
ميار بحزن وقلق حبيبتي، فين كنتِ؟ ليه مش بتردي ؟
غزل كنت مشغولة شوية، آسفة. في إيه؟
ميار بتنهيدة كنت عايزة أسمع صوتك، و... تتردد سليم قلقان عليكِ.
غزل بابتسامة ماما، أنا كبيرة ومسؤولة عن نفسي. ليه دايمًا بتقلقوا؟
ميار لأنك بنتي، وعمري ما هبطل أقلق عليكِ. شغلك ده خطر، وإنتِ عنيدة مش بتسمعي كلام حد.
غزل بهدوء أنا عارفة إنك بتقلقي، بس ده شغلي، ودي حياتي. وبعدين أنا بأخد كل الاحتياطات، مش بخاطر بحياتي.
ميار بتأفف ما تقوليش كده يا غزل. سمعت إنك هتروحي سوريا دلوقتي؟
غزل بصراحة أيوة، فيه شغل هناك ولازم أكون موجودة.
ميار بحزن سوريا يا غزل؟ الوضع هناك خطير. إنتِ فاهمة إن حياتك في خطر؟
غزل ماما، أنا عارفة، ومش أول مرة أسافر مكان خطر. أنا عارفة بعمل إيه.
ميار بحزم غزل، الشجاعة حاجة، والعناد حاجة تانية. فكري فينا شوية. إحنا محتاجينك.
غزل بتنهيدة ماما، أنا بحبكم ودايمًا بفكر فيكم. بس ده حلمي، وشغلي مهم بالنسبة لي.
ميار بصوت منخفض طيب خلي بالك من نفسك، يا غزل. ولو حسيتِ بأي خطر، ارجعي فورًا.
غزل
ميار بصوت يرتجف وأنا بحبك أكتر. خلي بالك من نفسك يا بنتي.
تنهي المكالمة وهي تشعر بمزيج من الفخر والقلق، بينما غزل تنظر لهاتفها بابتسامة خفيفة قبل أن تعود لترتيب أغراضها للسفر.
ميار تجلس على الأريكة، تمسك بهاتفها بعد انتهاء المكالمة مع غزل. تبدو ملامحها مضطربة، تحاول إخفاء دمعة تنزل على خدها. يدخل سليم الغرفة، يلاحظ حالتها، فيجلس بجوارها بقلق.
سليم بنبرة جادة ميار، مالك؟ إيه اللي حصل؟
ميار بصوت منخفض كلمت غزل.
سليم بقلق طيب؟ هي كويسة؟
ميار تتنهد كويسة، بس...
سليم يرفع حاجبه بس إيه؟
ميار تتردد قالتلي إنها هتسافر تاني.
سليم بتوتر تسافر؟ فين المرة دي؟
ميار تنظر إليه بخوف سوريا.
تتجمد ملامح سليم للحظة، ثم يقف فجأة وهو يصرخ بانفعال.
سليم سوريا؟! لا مستحيل! إزاي تروح سوريا وهي عارفة الوضع هناك؟!
ميار تحاول تهدئته سليم، اهدى شوية.
سليم بعصبية أهدي؟ إزاي أهدي وهي بتعرض حياتها للخطر كل يوم؟ أنا مش موافق على الشغل ده!
ميار بحزن عارف إنها عنيدة ومش بتسمع كلام حد. حاولت أقنعها، لكن...
سليم يقاطعها بغضب بس أنا أبوها! لازم تسمع كلامي!
ميار بحزن أعمق عارف يا سليم، وعارفة إنك خايف عليها. بس دي غزل، وإنت أكتر واحد عارف إنها مش هتتنازل عن شغلها.
سليم بغضب مكتوم ده مش
ميار تقاطعه بهدوء لو جرالها