قيود من حرير سيليا البحيري الفصل الثاني
المحتويات
حاجة، هنكون إحنا سندها. غزل قوية، وبتاخد احتياطاتها.
سليم يجلس بجانبها مرة أخرى، يضع يده على رأسه ميار، دي بنتي. بنتي . مش قادر أتحمل فكرة إنها تبعد عننا بالشكل ده، خصوصًا في مكان زي سوريا.
ميار تضع يدها على كتفه فاهمة خوفك يا سليم. أنا كمان قلبي بيتقطع، بس لازم نثق فيها. غزل مش متهورة، وعارفة هي بتعمل إيه.
سليم يتنهد بعمق نفسي مرة واحدة تفكر فينا قبل ما تفكر في شغلها.
ميار بابتسامة حزينة غزل بتحبنا، أكتر مما إحنا فاكرين. شغلها جزء من شخصيتها، من حلمها.
سليم ينظر إليها بحزن بس الحلم ده بيبعدها عننا.
ميار تمسك بيده هي عمرها ما هتبعد عننا. غزل مهما راحت بعيد، دايمًا هتكون بنتنا اللي بنحبها.
يسود الصمت للحظات، وسليم ينظر إلى الأرض وهو يحاول كبح مشاعره. ثم يهمس بصوت منخفض
سليم ربنا يحميها يا ميار.
ميار بهمس آمين.
تتلاشى الأصوات في الغرفة بينما يحتضن الزوجان بعضهما، يشاركان قلقهما وخوفهما على ابنتهما.
بعد الحوار بين سليم وميار، يدخل أدهم، الفتى البالغ من العمر 12 عامًا، بهيئته التي تعكس شخصية والده العصبية والصارمة، لكنه يبدو مهتمًا بما يجري. يدرك بسرعة أن الحديث يدور عن شقيقته الكبرى، غزل.
أدهم بتوتر بابا، ماما، مالكم؟ كنتوا بتتكلموا
سليم ينظر إليه أيوة، غزل قررت تسافر تاني.
أدهم يرفع حاجبيه تسافر؟ فين؟
ميار بحزن سوريا، يا أدهم.
أدهم بدهشة سوريا؟! ليه؟ مش كفاية إنها بتسافر طول الوقت لوحدها؟
سليم يومئ برأسه غاضبًا موجها حديثه لميار شفتي؟ حتى أدهم فاهم إن اللي بتعمله ده غلط.
أدهم بعصبية طفولية أنا مش فاهم هي ليه بتفضل تسيبنا وتروح أماكن خطر زي دي. أنا بحتاجها هنا.
ميار بحنان حبيبي، غزل بتشتغل شغل بتحبه، وده مهم بالنسبة لها.
أدهم ينظر إلى والدته بس أنا مش مهم؟ إحنا مش مهمين؟ هي مش بتفكر فينا خالص لما بتقرر تروح الأماكن دي.
سليم بنبرة حزينة عندك حق، أدهم. وأنا قلت لها كده كتير، لكن غزل... عنيدة.
أدهم بصوت مرتفع قليلًا عنيدة؟ أنا كمان عنيد! ولو غزل مش هتسمع كلامكم، أنا اللي هروح أقول لها!
ميار تبتسم بحزن أدهم، غزل بتحبك أكتر مما تتخيل. هي عارفة إنها بتغيب عنكم، لكن ده جزء من شغلها اللي هي شايفة إنه مهم.
أدهم يهز رأسه مش مهم زي عيلتها.
سليم ينظر إلى أدهم عندك حق، يا ابني. وأنا مش هسيب الموضوع ده يعدي كده. لازم أكلمها بنفسي وأفهمها إن حياتها وعيلتها أهم من أي حاجة تانية.
أدهم بغضب طفولي هي دايمًا بتعمل اللي في دماغها. حتى لو كلمتها، مش هتسمع.
ميار تمسك بيد
أدهم ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالقلق و لو حصل لها حاجة؟ أنا مش هقدر أعيش من غيرها، ماما.
سليم يضع يده على كتف أدهم وأنا كمان، يا أدهم. عشان كده هنتكلم معاها.
أدهم بصوت منخفض هي وعدت إنها ترجع؟
ميار بابتسامة حزينة غزل عمرها ما بتخلف وعودها.
أدهم ينظر لوالديه طيب، لما تكلموها، قولوا لها إني محتاجها هنا.
سليم يومئ برأسه و يبتسم هنقول لها، يا بطل.
أدهم يجلس بجانب والديه، يضع رأسه على كتف ميار، بينما يحاول الثلاثة مشاركة القلق والخوف على غزل التي أصبحت محور حياتهم وحبهم
في مقهى صغير على كورنيش البحر في الاسكندرية
سليم، ابن عم غزل ، يجلس على طاولة في زاوية المقهى، عابس الوجه ويداه تعبثان بكوب القهوة أمامه. صديقه مصطفى، شاب مرح وعفوي، يجلس مقابله، يحاول أن يخفف من توتره.
مصطفى بتسلية يا عم، هو فيه إيه؟ شكلك كأنك خسرت ماتش كورة مهم.
سليم بنبرة عصبية مصطفى، سيبني في حالي.
مصطفى يرفع حاجبيه الله! ماشي، بس قولي الأول إيه اللي مزعلك.
سليم يتنهد بعمق غزل.
مصطفى يبتسم بدهشة غزل؟ بنت عمك؟
سليم يهز رأسه بحنق أيوة.
مصطفى بفضول طب مالها؟
سليم ينظر إلى كوب القهوة بتسافر تاني،
مصطفى يصفّر بدهشة سوريا؟ يا ابني ده جنون!
سليم يضرب الطاولة بخفة أنا عارف. وده اللي محرق دمي.
مصطفى يميل للأمام طيب ليه مش بتكلمها؟ قول لها إنك خايف عليها.
سليم بحدة مش هتسمع. غزل عنيدة. بتعمل اللي في دماغها وبس.
مصطفى بابتسامة خبيثة ولا يمكن أنت اللي خايف عليها أكتر من اللازم؟
سليم يرميه بنظرة حادة مصطفى
مصطفى يضحك ماشي، ماشي. بس واضح إن الموضوع مش مجرد خوف عادي.
سليم يشيح بوجهه هي بنت عمي، ومن حقي أقلق عليها.
مصطفى بمكر بنت عمك، ولا... حاجة تانية؟
سليم يصمت للحظة، ثم يقول بصوت منخفض مش مهم.
مصطفى بفضول مش مهم؟ يا عم، ده واضح إنك بتحبها.
سليم يضرب الطاولة بخفة مرة أخرى مصطفى، مش وقته.
مصطفى بجديّة طيب، لو بتحبها، ليه مش بتقول لها؟
سليم يهز رأسه ما ينفعش. غزل مش زي أي بنت. هي ليها عالمها، وطموحاتها، وأنا... أنا مجرد واحد بيقلق عليها من بعيد.
مصطفى يبتسم بحكمة بس لو فضلت تقلق من بعيد، مش هتكون في حياتها قريب.
سليم ينظر إلى البحر يمكن كده أحسن.
مصطفى ينظر إلى صديقه بحزن، يدرك أن سليم يحمل مشاعر عميقة لكنه يفضل كتمانها، بينما سليم يظل غارقًا في أفكاره وقلقه على غزل.
مصطفى يتنهد ويعدل جلسته بص يا سليم،
متابعة القراءة