الفصل_السادس مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
الفصل_السادس
مَلكة_قلب_الطوفان
ولاء_علي
الُلُُهمٌ صّلُ وَسِلُم ٌوبارك ْعلى نبيَنَا مٌحُمٌدِ وَْعلى آلُُه وَصّحُبُّه اجْمٌْعيَنَ ْعدِدِ مٌاذَكِرَُه الُذَاكِرَوَنَ وعدد ما َغًفَلُ ْعنَ ذَكِرَُه الُغًافَلُوَن ﷺ םבםב رسول ٱɑɺɺ ﷺ
بسم الله نبدأ
فها هو اللقاء من بعد الفراق حبيبتي
كنت عاهد عهدًا على قلبي
ألا يدقُ ويضعف لكِ
ويا ويلتي من قلبي العاشق حد النخاع
هزمني القلب وفاز هو في معركة الحب
كنتي له القاتل والحامي
فلم أكن أعلم يومًا كيف لقاتلٍ أن يصبح هو الحياة!
برؤيتك فقط أحييتي قلبي الجامد
أخبريني كيف أخرجك من بين أنفاسي ودمائي؟
كيف ألفظك من روحي ومن بين أضلعُي؟
أخبريني السبيل لراحة قلبي المشتاق لكِ والمتألم منكِ؟
أهناك السبيل للنجاة يا مَلكة قلب الطوفان؟
ولاء علي
فابتسم عمر بحماس وهو يكمل، ويؤشر على سليم الذي كان يسارع نفسه بصعوبة، لكي لا يصرخ بكل ما يحمله بداخله وينبذها للخارج
تعالي بقى أعرفك على أهم شخص في العيلة وكبيرنا كلنا، سليم.
فاقتربت ليليان بخطوات متوترة، وحينما اقتربت منه ووجهها أصبح في المقابل له، رفع رأسه لها بملامح جامدة، لا تظهر اشتياقه المعتمر قلبه، وجرحه الغائر الذي ما زال ينزف، فعندما وعت عيناه عليها شعر بأن أنفاسه قد عادت إليه من جديد، سعادة غريبة من مجرد رؤيتها بعد شهور من الفراق، نسى كل شيء قد فعلته، واختفى الجميع من حوله فلم تعي عيناه غيرها، فعادا للماضي الذي ليس ببعيد، وجودها بجواره وروحها التي كانت تغمره بالحب والسعادة، كان يريد جذبها لداخل أحضانه؛ ليعوض اشتياقه المُضني في بُعدها، وبالفعل كاد يفعل ذلك، ولكن حديثها وكسرتها له سابقًا صم أذانه، فوعى على حاله، وقوى قلبه على نبذها ونفورها، حاول
هكذا كان تفكير الطوفان ممن تقف أمامه،
وتنظر له بذهول للشبه الكبير بينه وبين عمر، فكانت توزع نظراتها بينهما ب استغراب، ولكنها تفهمت أنهما تؤامان، فإذا كانت هي وخالتها الصغيرة المتزوجة خارج الوطن بينهما تشابهًا كبيرًا، فكيف تستغرب الشبه بين هذان الشقيقان، فغمر وجهها الهدوء برغم مشاعرها الغريبة لهذا الجالس أمامها، فلقد قرأت بعيونه نظرات اشتياق، عتاب، حزن، وأه من كم الحزن المتواجد بداخل مقلتي هذا الرجل، غمر الألم قلبها بشدة، تشعر بالألفة معه، ولكنها تحكمت بمشاعرها المجهولة التي تجتاح قلبها وعقلها، واردفت بعملية ونبرة هادئة، جعلت عيون الجميع تتسع من الذهول، فتوقع حديثها المرح والمشاغب كعادتها، ولكنها خالفت التوقعات عندما هتفت
أهلًا بحضرتك يا أستاذ سليم، أنا ليليان أحمد هكون مع حضرتك الفترة دي، وبإذن الله حضرتك تقدر تتخطى مرحلة العلاج بنجاح.
أنهت حديثها وهي تفرك يديها بتوتر من نظرات من يجلس أمامها.. يزداد بداخلها يقين أنها رأته من قبل، هكذا يقول أحساسها، لكن كيف؟! فكانت الماسة لتخبرها بالأمر! وجيب نبضاتها مرتفع بشدة، لما كل تلك المشاعر التي تجهلها! نظراته لها رأت بهما عتاب وحزن وألم، لما! هل يختصها بتلك النظرات أم ماذا؟! يبدو أنها ستجن، كانت صافنة في تفكيرها ولم تنتبه لحديث شريف لها، فنظرت له بعدم فهم.
مالك يا آنسة لليليان؟ بكلمك وأنتِ مش معايا خالص.
آسفة لحضرتك، بس كنت بفكر في حاجة مهمة؛ عشان كدة ما انتبهتش لحديثك.
بكل هدوء وتعقل اردفت لي لي.. مما أصاب شريف بالمزيد من الدهشة، وسؤال واحد يدور بعقله، من تكون تلك؟! وكأن لسانه ترجم ما بعقله، فتمتم ببلاهة
أنتِ مين؟!
فنظرت له ليليان بعدم فهم واستغراب، فللتو عَرَفت عن حالها، ولكنها أجابته بعفوية وبرائة
أنا ليليان، ممرضة أستاذ سليم.
فتنهد الجالس على كرسية بتريث وهو يحاول أن يخفي اشتياقه لتلك النظرات البريئة، أه من ذلك القلب الذي ما زال يضخ عشقًا لها، فسيطر على حاله واردف بجمود
وصلي الأستاذة أوضتها يا هنا ترتاح شوية، وبعدين تبقى تعرف مواعيد علاجي.
أنهى حديثة بجمود وحرك كرسيه وذهب لغرفة مكتبة دون انتظار رد، فكان يريد الهرب من أمام معذبة قلبه؛ فلن يستطع الصمود أمامها أكثر من ذلك، لا يعرف لما قلبه يخونه هكذا، لما كل الصمود والقسوة تبخرت عندما طلت عليه بجمالها الفاتك بقلبه، تتبلد عاصفة غضبه في لحظة واحدة، لما ما زالت مستوطنة خلجات قلبه وأنفاسه! لماذا إلى الآن لم ينبذها ويكره وجودها أمامه! ألتلك الدرجة مسيطرة على كيانه؟! وكيف استطاعت أن تقف أمامه بكل تلك البرائة بعدما فعلت؟! كيف طاوعها قلبها هذه القاسية أن تقتله قبلًا وتأتي لتقف أمامه الآن وكأنها لم تفعل شيئًا! عجبًا لك أيها القلب ما زالت دقاتك ملكها فقط، فأخذ أنفاسه وهو يهدىء من حاله، يشعر بالغيظ من قلبه الذي يرفرف من السعادة بعدما رأها، ألا يجب أن يكون شعوره مختلفًا عن السكون والراحة اللذان اجتاحا قلبه؟! فأغمض جفنيه
وفرك رأسه يعتصره من قوة مشاعره والاضطراب الذي أصابه، فأعاد عقله عليه تسجيل ذلك اليوم الذي انكسر فيه كل شيء.. الذي كان بداية فراقهما...
فبعد وصول الماسة لمكان تواجدهما، وصرخات ليليان عندما أصابت الطوفان تلك الرصاصة التي كانت في طريقها إليها،
فكاد يصيبها في قلبها ولكن عيون الماسة التي تشبه الصقر، ترصدت مكانه وصوبت هي سلاحها عليه ليخترق رأسه ويقع في الحال، فاتجهت سريعًا لكلًا من الطوفان ولي لي، الغائبين عن الوعي، فأتصل الحراس سريعًا على الإسعاف.
وحاولت الماسة مساعدتهم وإيقاف نزيفهما لحين وصول الإسعاف، وكان الأمر سريعًا.. ووصل لمشفى تابعة للشرطة، وها هما في غرفة العمليات، والماسة تقف أمامها، فَفُتح بابا غرفة عمليات
لي لي وخرج الطبيب، فاقتربت الماسة منه تسأله بلهفة
طمني يا دكتور، ليليان أخبارها إيه؟
ففرك الطبيب جبينه بتعب وهو يردف بحمد
الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، الخبطة الحقيقة كانت في مكان حساس في المخ، مش هنقدر نحدد الآثار الجانبية للخبطة غير بعد ما تفوق الآنسة، وأتمنى أنها تفوق قبل مرور ال الجاين، بس الصراحة في مشكلة تانية، ومش عارف الآنسة كانت عارفة ولا لا، بس برجح أنها ما تعرفشي لأنها ما أخدتش أي علاج يحجم الحالة.
أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه يا دكتور، ليليان مالها؟
للأسف الآنسة ليليان عندها مشكلة في القلب، والوضع مش بسيط، محتاجة دكتور متخصص، ويكون الأفضل لو سافرت برا مصر.
فانصدمت الماسة، وتراجعت خطوات للخلف، وارتسم على وجهها عدم التصديق، وتحولت عيناها للون الأحمر، وهي تهتف
حضرتك بتقول إيه يا دكتور! ليليان مين اللي عندها مشكلة في القلب؟! ليليان اللي أعرفها، أكيد تقصد حد تاني، مش كده؟
أنهت الماسة حديثها وكأنها ترجوه أن ينفي حديثه الذي صدمها به.
أنا آسف جدًا يا عقرب، بس دي الحقيقة، أنا مقدر صدمتك وخوفك