الفصل_السادس مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي

لمحة نيوز

تعلمه أن هناك شخصًا يناديها.. يتحدث معها دائمًا، يطلب منها عودتها له، كانت تشعر بالحيرة من هوية ذلك الشخص المجهول، فكانت تبحث كثيرًا عن مصدر الصوت.. وكلما اقتربت من مصدر ذاك الصوت تفر هاربة بخوف لا تعلم ماهيته، ولكن الآن ولأول مرة تطمئن وتقترب من الصوت، فأرادت أن تعلم من يكون، فحينما استمعت للصوت بوضوح شعرت بدوامة كبيرة تختطفها، فحركت جفنيها بصعوبة بالغة إلى أن استطاعت فتحهما، فكانت الرؤية مشوشة وصوت بجوارها يحدثها بلهفة، فوضحت الرؤية لها، فوجدت من يلثم كفيها بحب، فصدمت من تصرف ذلك المجهول، فرفعت كفها اليسرى بصعوبة وبمجرد رفع وجهه لها بعيون تلتمع بالسعادة، لطمته على وجهه، وهسهست بتعب 
بتعمل إيه يا قليل الأدب، ألحقني يا بابا...
فاتسعت مقلتي الطوفان بصدمة بعدما وضع يده على وجنته، نعم لم تكن لطمتها بتلك القوة التي تجعله يتألم، ولكن تصرفها جعل عقله يقف لبضع ثواني، ولكن عندما وجدها تحاول الصريخ و الاستنجاد بأبيها، وتتحرك بشكل هستيري، تغاضى عن تصرفها وتمتم بقلق عليها
لي لي اهدي يا حبيبتي، بلاش تحركي نفسك بالشكل ده، كده غلط عليكي.
أبعد عني يا مجنون أنت، أنتي إزاي تقربلي كده، بابا.. معتز.. مصطفي.. ألحقوني.
فدخل الطبيب ومن خلفه أبيها ومعتز وحازم وصلاح ومصطفى، ورامي بقلق.. وسط تيبس الطوفان بشكل مؤلم.
لي لي حبيبة بابا، حمد الله على سلامتك يا قلبي.
تمتم أبيها بسعادة وهو يحتضنها.
فتشبثت به ليليان، وهي تؤشر على سليم 
ألحقني يا بابا، قليل الأدب ده لقيته ماسك إيدي وبيبوسها.
فنظرا لبعضهم بصدمة، وتفهم الطبيب المعالج الأمر، واردف بهدوء
آنسة ليليان ممكن تهدي لو سمحتي، وتشاوري على الموجدين في الأوضة وتعرفيني عليهم.
فنظرت لأبيها بقلق بائن.. فطمئنها بنظراته وشجعها على الحديث، فدارت بعيونها في الغرفة فألتقت نظراتها مع نظرات الطوفان المنصدمة، وانتبهت لجلوسه على كرسي متحرك،
فلا تعلم لما شعرت بالحزن من أجله، ولكنها نفت شعورها هذا، فتمتم بخفوت وهي تؤشر بسبابتها على معتز
ده خالو معتز.، وده صلاح، وده مصطفى، وده رامي... فشهقت بصدمة عندما وجدت أخيها متواجد هو الآخر، فأكمل بسعادة وصدمة 
حازم! أنت رجعت من السفر إمتى؟
فأخرج الطبيب الجميع من الغرفة، وتحدث معها قليلًا.. وافهمها أنه حدثت لها حادثة صغيرة منذ بضعة أشهر، وبعدها دخلت في غيبوبة، فطلب منها الاسترخاء قليلًا، وألا تقلق.
فأعطتها الممرضة دوائها، فلم تستطع ليليان التفكير أكثر فيما حدث، وغفت بإرهاق وذهن غير واعي.
فخرج الطبيب للجميع، وأخبرهم بفقدان ليليان للذاكرة، ولكنهم سيجرو لها بعض الأشعة لتقييم وضعها بأكثر دقة.
كانت ضربة قوية على الطوفان عندما علم أن ملكة قلبه قد محته من ذاكرتها، فساءت حالته وتأخر وضعه الصحي بشدة، فأمر طبيبة المعالج بلزوم غرفة المشفى لبضع أيام لتتحسن حالته ولا تسوء أكثر، فوافقه عمر الذي حزن بشدة على مع حدث مع أخيه.
فظل الطوفان محجوزًا بغرفته يتناول العقاقير الطبية لتسكين آلامه الجسدية، ولكن آلامه النفسية لا أحد يعلم عنها بشيء.
في تلك الأيام اشتاق كثيرًا لرؤية ملكة قلبه، فكان يصر على رؤيتها ولو من بعيد ليطمئن عليها، ولكن الطبيب رفض بشدة حركته، ولم يعاونه أحد من أخوته خوفًا عليه، واكتفوا بحديثهم أن ليليان حالتها تتحسن وسوف تخرج عن قريب، 
فشعر وقتها بنكبته وعجزه، فمجرد نظرة بسيطة على حبيبته حُرم منها، ألا يكفيهم أنها لم تعد تتذكره؟!
وفي يوم كان يجلس شاردًا في كل تلك الأحداث.. وجد الممرضة تدخل عليه لتعطيه أدويته كعادته، ولكنها أخبرته بخفوت أنها ستساعده ليرا زوجته، واتفقت معه أنها ستأتي ليلًا لتأخذه لها، وتكون زوجته قد غفت فيستطيع رؤيتها كيفما يشاء، وأيضًا لكي لا يراهم الطبيب فيعاقبها.
فوافقها الطوفان بسعادة ولهفة، وأخبرها أنه يقدر تصرفها النبيل معه ولن ينساه لها.

وبالفعل في سكون الليل أتت تلك الممرضة وأخذت الطوفان لمصيره، فأخبرته أنها ستنتظر بعيدًا قليلًا لكي لا يعلم أحد أنها من أحضرته، فلم يهتم الطوفان لذلك، وحرك كرسيه باتجاه غرفة ليليان باشتياق وعشق، وكاد يضع يده على مقبض الباب، ولكنه استمع لما صدمه.. فكان ينظر لنقطة وهمية بملامح مبهوته متألمة لما وصل لمسامعه.
بالداخل كان هناك حديث دائر على النحو التالي
لي لي هتفضلي تمثلي كده كتير؟ 

يعني عايزيني أعمل إيه غير كدا! هو خلاص بقى عاجز.. لما شوفت الوضع اللي بقى فيه حسيت إني اتسرعت في اختياري.. إزاي هكمل حياتي كدا مع شخص مش هيقدر يتحرك خطوة واحدة ويساعد نفسه، فإزاي هيقدر يحميني، ويعيشني في سعادة، أنا من حقي أعيش حياتي زي اللي في سني، اجري وأطنطط براحتي.. أعيش شبابي وحياتي.. مش معقول أسيب حياتي وعمري يضيعوا مع شخص عاجز بالشكل دا!

بس أنتي بتحبيه وهو بيحبك؟
مش هنكر وأقول ما حبتوش، بس بحب نفسي أكتر، من حقي أنا كمان إني ماعيشي حياتي كلها ممرضه لعجزه ومرضه 

هتقدرى تقوليله الكلام ده؟

برغم كل حاجة، بس أنا مش عايزة أجرحه وأوجعه، عشان كده أنسب حل إني أمثل إني فقدت الذاكرة ونسيته، وشوية بشوية هيلاقيني بكمل حياتي وفرحانه في بُعده، ويمكن كمان ألاقي الشخص إلا يفرح قلبي ويخليني أعيش مَلكة، وما تحرجش من عجزه قدام الناس، فأكيد هيطلقني.
مستحيل يقبل على نفسه يسيب واحدة مش عايزاه على ذمته، بجد مش عارفة كان فين عقلي وأنا بوافق، ماما قالتلي فكري كويس بس طبعًا عاندت معاها كالعادة، وأدي أخرتها كنت هموت بسببه.

بالخارج.. كان يجلس على كرسيه مبهوتًا وحزينًا.. هل صغيرته تراه هكذا؟! هل حبها لها كان تعند مع والدتها؟! هل من أول مفترق طريق تركته بتلك السهولة!
أه على وجع قلبي وكرامتي حبيبتي.. كيف طاوعك قلبك لتقتليني هكذا.. هل أصبحت عبئًا عليكي.. فوالله كنت أدعو لكي ليلًا ونهارًا لتفيقي من غيبوبتك
وتعودي سالمه لي.. لم أكن أشعر بما
أصابني من نكبة حتى استمعت لحديثك الآن.. فصدمتي من تفكيرك وكلامك جلدني وأهدر كرامتي.
فنزلت دمعة هزمت روحه أكثر، فتلك الدموع كانت من الصعب أن تظهر، ولكن تلك الخائنة للعهد بينهم من جعلت عبراته القاسية تتحرر من أجلها، فابتعد بركسيه عن محيط تلك القاسية التي برغم ما قالته، ولكن قلبه الخائن ما زال ينبض لها بعد كل تلك الإهانة، عجبًا لتلك القلوب!

أما في الغرفة
كانت ليليان تنظر للورقة التي بين يديها باستغراب، وشعور بالغثيان يصيبها على الحديث التي تمتمت به، وشعرت بنبضات قلبها متألمة.. فنظرت لمن أمامها بعدم فهم
إيه يابني العبط المكتوب في الورقة ده؟! وليه خلتني أقوله أساسًا؟ بقى ده كلام ناس سوية!

إيه يا لي لي بس، منا قولتلك ده حوار شفته في فيلم أجنبي، وكتبته عشان نقوله سوا، عشان حسيت إنه من الواقع.. وبعدين ماله الكلام مش عجبك في إيه؟ لو أنتي في نفس الموقف مش هتعملي كده برضو؟

واقع إيه يابني! لا طبعًا، مستحيل أعمل الجنان ده، بقي معقول أكسر قلب الشخص اللي بحبه بكل قسوة وعدم مشاعر مني ولا ضمير مني بالشكل ده عشان حصلتله مشكلة أو إصابة! يعني أكون ندلة وقليلة الأصل وأبعد عنه.. وأنزل منه وأوجعه بأيدي علشان شوية تعب! بقى فيه كده؟! اللي بيحب بجد عمره ما يتخلى عن حبيبه مهما مرت عليه أزمات ومشاكل، المواقف دي اللي بتظهر الأصيل والسوي يا أستاذ، واللي يعمل غير كده شخص مريض نفسي وعنده شعور بالنقص، تصدق أنا غلطانة عشان قولت الكلام ده.. أنا اتعصبت جدًا منك، يله بقي أطلع برة عايزة أرتاح شوية، وما تورنيش وشك لوقت ما أخرج علشان مش طيقاك خالص.
فها هي أول عاصفة لهدم عش هذان العاشقان قد نجحت في بُعدهم، فهل سيسطيعوا استعادة حبهما الضائع، أم المغامرات التي تُحَبك ضدهم أقوى كثيرًا من طوفان عشقهما؟!
توقعاتكم للقادم...
فما زال في جعبة الأعداء الكثير لتفرقتهما، وما
سيصدم المساندين لبُعدهما من يكونوا؟!
ودمتم بخير 

تم نسخ الرابط