الفصل_السادس مَلكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
المحتويات
للأسف، والحمد لله أننا اكتشفنا حالتها دلوقتي، لو كانت حالتها اتأخرت عن كده الوضع كان هيسوء أكتر بكتير.
فأبتلعت الماسة تلك الخصة بحلقها لداخل جوفها، وأخذت انفاسها بعمق وزفرته، فنظرت للطبيب وتمتمت بهدوء حزين
من فضلك يا دكتور، مش عايزة أي شخص من عيلة ليليان يعرف حاجة عن الموضوع ده خالص، هما على وصول، فهمهم حالتها بعيدًا عن ذكر مرض قلبها، وأنا بإذن الله هتصرف.
تمام يا سيادة الرائد، زي ما تحبي.
شكرًا، حضرتك قولت إنك تتمنى أنها تفوق خلال 24 ساعة ممكن توضح؟
الآنسة ليليان عقلها الباطن بيحاول يهرب من الموقف اللي حصل، يعني صدمتها في اللي حصل، فالعقل بيشوف إيه اللي يخليه يقدر يهرب من وجعه، الواقع المؤلم اللي شافه قبل ما يغيب عن الوعي، فأقرب حاجة بتكون بالنوم، إنه عايز يفضل نايم وبيرسم عالمه الوردي والسعيد بعيدًا عن صدمه واقعه.
حضرتك تقصد أن ليليان ممكن تدخل في غيبوبة، لأن عقلها مش متقبل اللي حصل واعتقادها أنها فقدت سليم؟
تمتمت الماسة بصدمة.
مش هقدر أجزم بده دلوقتي، مش هنسبق الأحداث، دلوقتي المريضة هتكون تحت الملاحظة ونتمنى أنها تفوق خلال الكم ساعة الجايين، عن إذن حضرتك علشان عندي عملية تانية.
فأومات له الماسة بشرود، ولكنها انتبهت للطبيب المختص بحالة سليم يخرج.
دكتور شرف.. سليم أخباره إيه؟
الحالة صعبة يا ماسة، الرصاصة اخترقت العمود الفقري، بنسبة 90٪ مش هيقدر يتحرك ، بس الحمد لله إنه لسه عايش.
إيه! سليم مش هيقدر يقف على رجليه تاني؟
الحالة كانت حرجة جدًا يا بنتي، بعد كرم ربنا وبنية المريض القوية ماكنش هيتحمل العملية، الوضع مش سهل وفي نفس الوقت مافيش مستحيل مع ربنا، دلوقتي الأدوية والعلاج الطبيعي
أنا مش مصدقه والله، ده انهاردة كان فرحه هو وليليان، لا حول ولا قوة إلا بالله.
ده قدرهم يا بنتي، وأكيد فيه الخير، ما ينفعشي نعترض على إرادة ربنا، كل اللي في أيدينا ندعيلهم أنهم يعدوا منها على خير..
يا رب، وحالته دلوقتي مستقرة يا دكتور.؟
إلى الآن الحالة مش مستقرة بشكل كامل، فهيفضل في العناية المركزة الساعة الجايين، وإن شاء الله خير.. عن إذنك.
اتفضل.
هسهست الماسة بحزن عميق على ما أصاب هذان العاشقان، لا تصدق كيف انقلبت تلك الليلة من السعادة للنقيض، فدعت الله أن يمر الأمر بسلام ويطيب كلاهما، وأن يتحمل الطوفان كل تلك الصدمات القاسية.
مرَّ قليل من الوقت وأتى كلُا من عائلتيي الطوفان وليليان بلهفة ورعب، فعلموا بحالة كل من الطوفان وليليان، فعلى الحزن نفوسهم وسيطر على ملامحهم.
كانت الساعات التالية تمر ببطء شديد على الجميع، الجميع على آهب الاستعداد لما سيحدث.
في صباح اليوم التالي
استقرت حالة الطوفان.. وابتدء يعود لوعيه، وسط سعادة من أخوته، فكان أول شيء ينطقه لسانه لي لي وعندما استعاد وعيه كاملًا لم يقف لسانه عن السؤال عن لي لي، التي كانت ما زالت في عالمها الآخر، وعندما وجد الصمت مطبق من الجميع انفعل بشدة وحاول التحرك ولكنه لم يستطع، وكانت صدمته عندما علم بأنه لن يقدر على الحركة تلك الفترة، فحزن بشدة، ولكن ما جعل حزنه يختفي على نفسه، عندما علم بما حدث مع ليليان وحالتها الحرجة، فشعر بروحه تتركه، وساءت حالته النفسية بشدة، وعلى الرغم من حالته الحرجة، ولكنه
كان ذلك الخبر ضربة قاسية على الجميع، فظل سليم متناوب على الجلوس بجوار ليليان والحديث معها، وعيونه التي كانت لأول مرة تدمع من أجل أحد، فحتى وقت وفاة كلًا من أبيه وأمه كان صامدًا، قويًا برغم حزنه، ولكن الآن طاقة تحمله لم تعينه على شعوره باليتم تلك المرة.
نعم، شعر باليتم.. فليليان أدخلت على قلبه مشاعر جميلة كان قد افتقدها منذ فقد والدته، فكانت تلك الشقية المشاغبة الدواء الذي منحه الله له ليطيب جروحه، فلقد جعلته يشعر بالدفء الذي حُرم منه، جو الأسرة والبهجة، الحنان والسعادة، جعلته يستشعر كل تلك المشاعر الذي فقدها منذ تحمله لمسئولية ذويه، أدخلت فصل الربيع المبهج لقلبه، فأعادت له الحياة والنبض، عوضته عن الكثير في تلك الفترة الوجيزة الذي عرفها بها، كان يُمني نفسه بالكثير معها، ولكن إرادة الله فوق كل شيء، فكيف بعد كل تلك المشاعر والأحاسيس الذي عاشها وشعر بها يتحمل فقدناها؟! شعور قاهر بداخل قلبه، نعم، تعود الفقدان، ولكن فقدانها غير، موته.. نعم سيموت وهو على قيد الحياة، اختفت الألوان من حوله وحل محلها سوادًا حالكًا، لا بصيص لطاقة النور به.
لا يتوقف لسانه عن الدعاء لها، لم يفكر بما أصابه من نكبة، فنكبته الكبرى خوفه من فقدها.
وها قد مر على تلك الحادثة ثلاثة أشهر كاملةً، لم تفيق ليليان من غفوتها، ولم يترك الطوفان يدها، كان بجوارها يحدثها عن عشقه لها وسعادته التي ضاعت من
ومع إشراقة شمس جديدة علينا، نحمد الله بها على يوم جديد وبداية أخرى لحياتنا.
كان الطوفان كعادته يجلس على كرسيه المتحرك بجوار فراش ملكة قلبه، ويحتوي كفها بداخل كفيه، والحزن قد ارتسم بداخل مقلتيه وعلى خطوط وجهه، كأنه تبدل وتحول لرجل آخر قد بلغ الشيب قلبه وروحه، ونبتت ذقنه.. وبرغم حالته المزرية ولكن هيبته لم تغب.. جاذبيته ما زالت تختطف القلوب.
فكانت العديد من الممرضات يدخلن لغرفة ليليان ليلقين نظرة على ذلك العاشق، الذي جعلهم يغرمون بحبه الأفلاطوني لتلك الفتاة المسجية على فراشها.
فكان يتحدث بكل حب وحنان ولهفة عاشق لتلك الراقدة بعالمها
لي لي كفاية بقى، ما بقتش قادر على بُعدك أكتر من كده، ارحمي قلب يا روح قلبي، كل ده وما وحشتكيش، طوفانك مش مشتاقة ليه؟ أنا مشتاقلك جدًا يا قلبي، مشتاق لعيونك ولشقاوتك ومقالبك، رجعيلي حياتي تاني يا ملكة قلبي، رجعيلي نوري، خرجيني من عتمة حياتي اللي بقيت فيها في بُعدك.
أنهى حديثه بحزن ويأس مستوطن كيانه، فلثم يديها بحب واشتياق، ودمعة حارقة سقطت بدون إرادة منه على يدها، اقشعر جسد تلك الغافية لها. بقلم ولاء علي
فرفع الطوفان رأسه بصدمة عندما شعر بأصابع يد ملكة قلبه تتحرك بين يديه، فانفجرت أساريرة بسعادة طاغية، فهل استجاب الله له؟ هل ملكة قلبه رأفت بقلبه أخيرًا.. فتمتم بسعادة لا متناهية عندما وجد جفنيها تتحركان رويدًا رويدًا
لي لي، لي لي، سمعاني يا حبيبة عمري؟
ظل الطوفان يحدثها بلهفة وحب وعدم تصديق، فدخلت الممرضة أثناء ذلك.. فهرولت سريعًا لتخبر الطبيب.
أما ليليان فكانت في عالمها
متابعة القراءة