الفصل التاسع مَلكة قلب الطوفان ولاء علي
الفصل_التاسع
مَلكة_قلب_الطوفان
ولاء_علي
اللهم أبطل أثر عينٍ أصابت رزقًا فأمسكته رزقا، وأصابت بيتًا فدمرته، وأصابت جسدًا فأمرضته، وأصابت قلبًا فأحزنته، وأصابت جمالًا فشوهته، وأصابت عقلًا فشوشته، وأصابت ناجحًا فأفشلته، اللهم اكشف ضرّ كل مصاب ومبتلى، وإشفي كل مريض يارب.
بسم الله نبدأ
علمت حبيبتي أن الحصول عليكِ ليس بالسهل بتاتًا، فالطريق للوصول إليكِ مفروش بالشوك والعقبات، ولكنني أقسم لكِ سأظل أحارب لأحصل عليكِ، فأي رجل عاقل يجد مثلكِ
ويترك يدك بتلك السهولة، نعم عانيتُ وسأعاني، ولكن في نهاية المطاف سيرتاح القلب وتهدأ الآلآم، ستسكن الروح وتزدهر الحياة عندما تعلمين من أكون لكِ.
فالطوفان سيبتلع في موجة غضبه كل من يقف حائل
للوصول إليكِ، سأظل لكِ عاشقًا حد النخاع؛ حتى ألفظ
أنفاسي يا مَلكة القلب والزمان.
في بلدة جد ليليان
وصلت عائلتها، وبعد الترحيب بينهم ذهبت النساء جميعًا للداخل وبقي كلًا من أحمد وإسماعيل زوج شقيقته، وحسن
في الردهة مع جبرانجد ليليان.
فدعونا نتعرف على جد ليليان في البداية.
جبران الأسيوطي، في السبعين من عمره، شخص حاد الطباع، لديه أفكار ومعتقدات مترسخة في عقله، فالفتاة بالنسبة له كالعروس الماريونيت التي تتحرك بيد صاحبها فقط، وعلى الرغم من إنه جعل ابنتيه جميلة وزهرة يكملان تعليمهما لكليات مرموقة، ولكنه يريد أن يتحكم في مصيرهم في كل شيء، ذو عقل صلب، ردوده حادة قاسية، أورث بناته تلك الصفات، ولكن النصيب الأكبر كان لزهرة، فالرجل في قانونه هو المتحكم في مصير المرأة، سواء إبنة أو زوجة؛ لذلك كان يعاتب كثيرًا أحمد زوج ابنته الكبري على تعامله السلس مع ليليان، وعدم الشد
فبادر جبران الأسيوطي بجدية
أمال باقي أولادكم فين؟ إزاي ما يجوش؟ ومعتز هو كمان فين؟ هي القاعدة في إسكندرية نسته أهله وبلده ولا إيه؟
فنظر كلًا من أحمد وحسن وإسماعيل لبعضهم بقلق ممن سيحدث فيما بعد من جبران، وبادر حسن سريعًا لتهدئة والده قبل أن يتأذم الوضع أكثر، فهو خير من يعلم طباعه الحادة الصارمة
معتز وكل الشباب عندهم شغل ضروري يا حاج، يومين بالتمام وهتلاقيهم كلهم هنا، حضرتك عارف المسئولية اللي
على كل واحد منهم في شغله.
فأومأ له جبران برضا، ولكنه نظر لأحمد وتمتم بحدة
وبنتك الدلوعة ما جتش ليه يا أحمد؟ إيه! لسه مش عايزة تزور جدها، خلاص ما بقاش ليا عازة في حياتها، مش فارق معاها ولا عاد ليا احترام للهانم.
فرمق أحمد كلًا من حسن وإسماعيل بضيق، فنظرا له وأخبروه بأعينهما أن يهدأ من روعة، فتنفس أحمد بهدوء وأجاب باحترام
العفو يا عمي، حضرتك فوق رأسنا كلنا، بس زي ما أنت عارف وجميلة فهمتك أن لي لي بعد الحادثة بقت واحدة تانية خالص، بقت شاردة وساكته علطول، ما بقتش الضحكة طالعة من قلبها، بتبتسم بس قدامنا، فقدان الذاكرة مأثر في نفسيتها جدًا، فطلبت مني صديقة ل لي لي أنها تسافر معاها في شغل ومنها تغير نفسيتها شوية، فوافقت أنها تسافر لعل وعسى ترجع لي لي زي الأول.
لن ينكر الجد أنه شعر بالقلق الضاني على حفيدته الغالية، ولكنه كعادته أخفى كل تلك المشاعر الحانية خلف نظراته الصلبة وحديثه المنعفل.
يعنى وافقت أنها تسافر مع صاحبتها بدون ما يكون حد منكم معاها، بالسهولة دي! أنا مش فاهم إيه الدلع
لأنها متهورة وتصرفاتها غير محسوبة.
فتدخل إسماعيل وهو يجيب باحترام، وابتسامة بشوشة تعلو شفتيه
اسمحلي يا عمي أعارضك في كلامك، الأب مش صوت عالي وصريخ في وش بنته، ولا إيد تترفع على حتة من قلبه، الأب الحنان والحضن الآمن لبنته، الصوت اللي مليان لهفة وود وتوجيه، الأيد اللي تطبطب وتمسح دموع بنته، الضهر اللي بيسند وبيحمي، الأب اللي قادر يخلي بنته في عز ما اتصرفت غلط وبوظت الدنيا تجري عليه وتحكيله، من غير خوف من عقابه وقسوته، لأنها هتكون واثقة أنه هيعلمها الصح ويفهمها بكل حنان وصبر، الأب مكانه كبيرة أوي في حياة بنته يا عمي، أحمد أكتر واحد فينا قدر يعمل كل ده، ولي لي ربنا يحفظها أكتر واحدة في البنات مخها كبير، برغم خفة ظلها ومقالبها اللي بتخفف علينا كتير، بس تتصرف بعقل وحكمة في المواقف، يا ريت حضرتك ما تزعلشي من كلامي، بس بناتنا كلهم متربين وعارفين حدودهم، وعمرنا ما ندمنا على معاملتنا ليهم، دايمًا كانوا قد ثقتنا فيهم.
فابتسم حسن وأحمد على حديث إسماعيل، ورمقهم جبران بعدم رضا.
أما في الأعلى كان يجتمع الأربع فتيات معًا في الغرفة
دينا، روان، جورجيت، ومي يتحدثون سويًا فيما حدث مع
كل منهن.
فتمتمت جورجيت بضيق
أنا تعبت والله يا بنات، ماما منشفة دماغها وعمالة تأجل في الجوازة، ومينا مضايق وكل شوية يتخانق معايا بسبب تصرفات ماما
احنا شلة منحوسة يا بنتي، ما فيش واحدة فينا عايشة
قصة حبها عادي زي خلق الله، كلنا مش عارفين نتجوز اللي بنحبهم، حتى لي لي اللي اتجوزت فينا حصلها اللي حصل،
احنا معمول لينا حاجة يا عيال خدو مني، ماهو اللي فينا ده مش طبيعي.
تمتمت مي بملامح يائسة.
فأكملت روان بحزن دفين
احنا ضيعنا كتير من حياتنا بنحب في قلوب ما تستهلش حبنا ده، وفي الأخر البية جاي يقولي واقفة بتتكلمي مع حاتم ليه! بأي حق يقولي كده! كل مرة كنت بشوفه مع اللي ما تتسمى سهر كان قلبي بينكسر ونار تشب فيه، ليه عين بعد كل حاجة عمالها وبيعملها لسة يتكلم معايا كده!
أمال أنا أقول إيه! أخوكي البارد بيعترض على لبسي، بس
أنا اللي غلطانة؛ علشان سمحتله يدخل في حياتي واختياراتي للدرجة دي، خلي تحكماته دي للبت بتاعته.
تمتمت دينا بغيظ.
فاردفت مي بجدية
احنا شلة كئيبة يا عيال، عمالين نهري وننكت في نفسنا وهما ولا على بالهم، احنا مش اتفقنا مش هنديهم أي أهمية خالص، ناسين كلام لي لي قبل ما تسافر ولا إيه؟!
قبل سفر لي لي كانت تجلس مع الفتيات
فبادرت بجدية بحتة
أنا ما كنتش حابة أسافر الفترة دي؛ لأني عارفة إنكم محتاجيني، بس الماسة مقدرش أتأخر عنها في حاجة، فركزوا معايا وسيبكوا من الهبل في تعاملكم مع البشوات اللي بيدوسوا عليكم دول؛ علشان واثقين أنكم هتفضلوا متعلقين بيهم وتعدوا تصرفاتهم وتسامحيهم.
فتدخلت مي بجمود واهي
بالنسبة ليا الموضوع خلص، ورامي بقى ماضي بالنسبالي،
ما بقتش بحس خلاص بأي مشاعر اتجاهه، هو خذلني بما فيه الكفاية.
فرمقتها لي لي بتهكم وهي تجيبها
ماهو واضح
فنظرت لها مي