الفصل التاسع مَلكة قلب الطوفان ولاء علي
المحتويات
بحزن يلتمع بمقلتيها، وألم بقلبها لا تستطيع السيطرة عليه، فبكت وبكى معها الثلاث فتيات، فكلًا منهم يبكي على ليلاه.
فتنهدت لي لي بحزن من أجلهم، واحتضنتهم بحنان أم، وأجابت بحدة
أنتو مش ضعاف علشان تبكوا على شخص ما يستهلش مشاعركم الغالية دي، وإذ كان مفكرين نفسهم سلاطين زمانهم باهتمامكم بيهم، أنا هخليهم يلفوا حولين نفسهم ويتمنوا رضاكم، ووقتها أنتو تفكروا تديهم فرصة ولا لا.
فهتفت الفتيات في صوت واحد بحماس
هتعملي إيه؟!
فقهقت لي لي، وهي تقول بخبث
سيبكم من اللي هعمله وركزوا على اللي هتعملوه أنتو، أنا عايزاكم كلكم ما تديهومش اهتمام خالص، كأنهم هوا قدامكم، غيروا رويتنكم وأسلوبكم، جننوهم وخليهم يفكروا إيه اللي حصلكم علشان تتغيروا كده معاهم، وكل ما واحدة فيكم تحس أنها هتحن وترجع تهتم تفتكريني وتتخيل أني هعملها خريطة على ملامح وشها تفضل مرسومة عليها لسنتين قدام.
فمدت يدها لهم وهي تكمل اتفقنا يا عصابة.
اتفقنا يا زعيمة.
ولسه، ياما في الجراب يا حاوي، بس يستنوا علي شوية وهفوق ليهم.
هسهست لي لي بمكر وتوعد.
هوبا شكلنا هنرجع الملاعب تاني يا زعيمة، ولا زمان يا كبيرة، ما تشوفيلي حل أنا كمان الله يباركلك.
صرخت جورجيت بحماس.
فقهقت لي لي وهي تجيب
اطمني يا بت يا جوجو الست الوالدة حلها سهل قوي عندي، أرجع بس وهخليها هي اللي تطلب من مينا تتجوزوا.
أنهت لي لي حديثها بخبث.
فنظرت الفتيات لبعضهم بابتسامة ماكرة بعد تذكرتك كلمات صديقتهن، فهن يعلمن أن لي لي ستنفذ حديثها.
عودة للأسفل مرة أخرى
كان ما زال الحديث قائم بين الرجال، ولكن اتصال لأحمد، فاستأذن منهم ليجيب، فتحرك لخارج المنزل، وأجاب
السلام عليكم، خير يا سليم أنتو بخير، لي لي حصلها حاجة
يا بني؟
فهدأت ضربات قلبه بعدما طمئنه سليم عليهم، ولكنه صدم عندما أخبره بأشياء غير متوقعة، فرد عليه بعدم تصديق
إيه اللي أنت بتقوله ده يا بني! بقى معقول تصدق الكلام الفاضي ده عن لي لي، للدرجة دي مش عارفها.
فتنهد أحمد بعدما استمع لأعتذار سليم له، وإخباره بكل شيء،
فتمتم أحمد بحزن
لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا عاذرك يا بني، اللي حصل مش شوية، فأكمل بخذلان وحيرة أنا مش مصدق إن في شخص قريب مننا فكر يعمل كل ده! بس مين الشخص ده يا سليم،
أنا لازم أعرفه.
فاستمع لحديث سليم، فهتف بضيق
يا بني كلامك ده على رأسي بس هتعمل إيه؟! على الأقل عرفني مين هو؟
فأخبره سليم ببعض القرارات الهامة كما إنه استئذنه في
شيء هام وخاص.
فابتسم أحمد وهو يقول بجدية
اللي مخليني أسامحك على سوء ظنك ده حبك الكبير لبنتي، لي لي مراتك يا سليم وبإشهار كمان، أنا واثق فيك، أنا وافقت عليك من البداية، لأني عارف إنك راجل، وحبك ليها ما كنتش بتتحرج من إظهاره قدامنا.
تمام يا بني، أنا الأهم عندي سعادة بنتي، وأنا عارف قد إيه هي بتحبك، وموضوع الممرضة دي سيبك منه أنا هتصرف فيه، خلي بالك أنت بس من لي لي، في رعاية الله.
فأغلق أحمد وشرد فيما أخبره الطوفان به، فلم يفق من
شروده اللي على حديث زوجته.
أحمد! مالك واقف ليه كده؟!
مافيش حاجة يا جميلة، كان بس بيكلموني من المستشفى.
شكلك مضايق يا أحمد؟! هو بابا قالك حاجة ضايقتك؟
عمي عارف طبعه، ومش بزعل منه اطمني فأكمل بتفكير شارد هو حازم ما كلمكيش؟
ماذا سيحدث؟ وما الذي طلبه الطوفان من أحمد؟
ترقبوا أحداث ولا أروع بإذن الله.
في منطقة متطرفة
منها وتبدو على ملامحة الضيق والغضب، فبادر ذلك الشاب بانفعال
ممكن أعرف طلبتي تقابليني ليه؟ أظن قولتلك إن كل حاجة بنا خلصت.
فهتفت تلك الفتاة بنعومة وخبث
اخس عليك يا بيبي، بقى مش عايز تشوفني تاني بعد ما
عملت عشانك ده كله، دان...
فلم يتركها تكمل حديثها وصرخ في وجهها بانفعال غاضب وتحذير شديد اللهجة
اخرسي خالص، فاهمة؟ الموضوع خلصنا منه خلاص، أنا همشي دلوقتي، ولو فكرتي تكلميني هندمك ندم عمرك، أنتي لسه يا سهر ما شوفتيش وشي التاني، وصدقيني الأفضل ليكي ما تشفهوش.
فأنهى تحذيره وذهب سريعًا من أمام تلك الشي طانة، فرؤيتها أمامه تذكره بفعلته الخسيسة، فدائمًا يشعر بتأنيب الضمير،
هل غيرته تصل به لذلك الحد؟!
أما تلك السهر فكانت تنظر لطيفه بحقد، كره، وتوعد وهي
تركل بقدمها ما أمامها بغل، واحتقن وجهها باهتياج غاضب مخيف وهي تجز على نواجزها
هندمكم كلكم، هدمركم كمان وكمان، زي ما قدرت أنهي جوازة الحلوة لي لي وجوزها، وخليت أقرب ما ليها يساعدني ولسه هيساعدني، وقدرت أنهي علاقة رامي ومي بكل سهولة، وساعدني على كده غباء مي الهبلة وعدم ثقتها في حبيب القلب، هقدر أكمل على الباقي، واللي مساعدني على كده الزعيمة بتاعتكم دماغة مش معاها، وعمرها ما هتفتكر تاني، وكله بفضل ذكائي.
أنهت حديثها وهي تنطلق في هستيرية ضحك جنونية، يعميها الغيرة والغضب والحقد.
فهل ستطيع تلك المختلة الإكمال في خططها الشيطانية؟ وماذا تقصد بحديثها عن لي لي؟ ومن ذلك الشاب؟ وهل يوجد أحد آخر يدعم خططها أم ماذا؟
ترقبوا كشف أسرار خارج التوقعات.
في عمارة عائلة لي
كان معتز يستعد للخروج من شقته للذهاب لعمله، فتقابل مع حازم العائد من الخارج.
كنت فين يا حازم كل ده؟ رنيت كتير عليك يا بني.
تسأل معتز بهدوء
فتوتر حازم قليلًا، ولكنه أجاب بثبات
كنت بسم هواء يا معتز، والفون كان سايلنت، خير كنت
عايز إيه؟
فأتى مصطفي على حديثهم وهو يلقى عليه السلام، ويتسأل باستغرابة
مساء الخير يا شباب، مالكم واقفين ليه كده؟!
فأجاب معتز
أنا خارج عندي مأمورية، كويس إنكم هنا.. جدكم لسه قافل معايا، ومتعصب جدًا إننا ما سفرناش.
فتمتم مصطفي بقلق
استر يا رب، جدي لما بيقلب يبقى يله السلامة.
أديك عارف يا خويا، فاستعدوا بقى لأننا يومين بالكتير هنسافر، بإذن الله هرجع بعد بكرة، فاللي وراه شغل ينجزه،
لأن الحاج جبران مش هيرحم حد مننا لو طولنا عن كده.
فتمتم حازم بضيق وهو يكمل طريفه للأعلى
شوفوا هتسافروا إمتى بلغوني، أنا هطلع أنام، لأني
مرهق جدًا.
ماله الواد ده؟ ! بقاله مدة متغير خالص!
اردف مصطفى باستغراب.
ربنا يستر من دماغه، أنا همشي بقى وأنت بلغ باقى الشباب
يا مصطفى، وقول لمينا هو كمان يسافر معانا.
فأوما له مصطفى وكلًا منهما ذهب في طريقه.
على الجانب الآخر
في فيلا الطوفان، وبداخل غرفة مكتبة.
كان ينظر بحب لتلك الجالسة على كرسيها ومنصبة بكامل تركيزها على جهاز الحاسوب الخاص به.
فلقد طلب منها أن تساعده في بعض الأعمال الهامة له؛ متحججًا بعدم وجود كلًا من شريف وعمر الآن.
فوافقت لي لي، وأخبرها بما يريده، فجلست تنفذ ما طلبه بكل هدوء وجدية، مظهرها الجادي هذا كان بالنسبة له غريبًا جدًا، فهو لم يراها بكل تلك الجدية والتركيز، فكان مظهرها لطيفًا جدًا له.
وشعر بضربات قلبه تثور عليه،
أنها لا يجوز أن تبتعد عنها كل تلك المسافات، فهو الأقرب لها من بين
متابعة القراءة