حين اكتشف الأب أن ابنته ليست صدفه
المحتويات
مستشفى بعد الحادثة لقيت راجل من رجالتك بيقولي لو عايزة أعيش أختفي.
عمر حس الدم اتسحب من وشه.
مين؟
مش فاكرة اسمه بس كان عنده ندبة هنا.
وشاورِت على خده.
وفي اللحظة دي
عمر بصلسيف.
وسيف سكت.
بس السكون بتاعه كان اعتراف.
عين عمر اظلمت بشكل مرعب.
اطلعوا بره.
ولا حد اتكلم.
الزبائن نفسهم بدأوا يقوموا بسرعة من الرعب اللي ملأ المكان.
في أقل من دقيقة، المطعم تقريبًا فضي.
ماعداش غير عمر وياسمين وليلى وسيف.
ليلى بصت حواليها بخوف صغير.
ماما هو في إيه؟
ياسمين نزلت لمستوى بنتها بسرعة.
مفيش يا حبيبتي.
لكن عمر كان مركز على سيف.
إنت قولتلها تهرب؟
سيف أخد نفس بطيء.
ماكنش عندي اختيار.
اختيار إيه؟
ولأول مرة
صوت عمر علي.
إيه اللي يخليك تدفن مراتي وهي عايشة؟!
ليلى انتفضت من الصوت.
وعينيها وسعت.
مراتك؟
الصمت وقع تقيل.
تقيل لدرجة إن صوت المطر بقى مرعب.
وياسمين قفلت عينيها لحظة كأن اللحظة اللي هربت منها سنين وصلت أخيرًا.
أما ليلى
فبصت بين الاتنين بارتباك بريء.
ثم همست
هو هو ده بابا؟
الكلمة نزلت على عمر كأنها طلقة مباشرة في قلبه.
هو ده بابا؟
ليلى قالتها ببراءة كاملة
لكن ياسمين شهقت بخضة، وسيف لف وشه بعيد كأنه مش عايز يشوف اللي جاي.
أما عمر
فماقدرش يتحرك.
كل حاجة حواليه بقت بعيدة.
عينه بس كانت متعلقة بالبنت الصغيرة اللي واقفة قدامه.
بنته.
عنده بنت.
سبع سنين من عمره اتسرقوا.
سبع سنين ماعرفش فيها إن قطعة منه عايشة وبتكبر
ركبته اتحركت أخيرًا، ونزل قدامها ببطء.
راجل المدينة كلها بتخاف منه
بقى فجأة مش عارف ياخد نفسه.
اسمك ليلى؟
البنت هزت راسها بخجل.
ليلى عمر الشاذلي
ياسمين غمضت عينيها فورًا.
لكن عمر حس قلبه وقف.
عمر.
قالتها
البنت ببساطة.
ماما قالتلي إن بابا كان اسمه عمر.
الصمت بعدها كان قاتل.
إيد عمر طلعت ببطء ناحية وشها
لكن وقفت قبل ما تلمسها.
كأنه خايف تختفي.
أو يطلع بيحلم.
ليه ماقولتيليش؟
السؤال كان موجّه لياسمين.
لكن صوته مكسور
بطريقة عمر الدمنهوري عمره ما سمح لحد يسمعها.
ياسمين رفعت عينيها ليه أخيرًا.
وكان فيهم تعب سنين كاملة.
كنت أقولك إزاي؟ وأنا كل يوم بصحى على خبر إن في حد من رجالتك بيدور عليا؟
رجالتي؟!
لف ناحية سيف بعنف.
مين كان بيدور عليها؟!
سيف سكت ثانيتين
ثم قال أخيرًا
أخوك.
الدنيا سكتت.
حتى المطر برا كأنه وقف.
عمر ثبت مكانه.
آسر؟
سيف هز راسه ببطء.
بعد الحادثة بيومين عرف إن ياسمين عايشة..
وسيف كمل
قال لو رجعتلك هتبقى نقطة ضعفك الوحيدة.
عمر حس حاجة سودا بتطلع في صدره.
أخوه الصغير.
الوحيد اللي وثق فيه طول عمره.
كان عايز يقتلها؟
سيف بص بعيد.
وده كان أسوأ من الإجابة.
ليلى بدأت تحس بالخوف الحقيقي.
مسكت في معطف مامتها وهمست
ماما أنا عايزة نمشي.
وعمر قلبه اتقطع من نبرة الخوف دي.
الخوف منه.
منه هو.
فجأة الباب الخارجي للمطعم اتفتح بعنف.
ثلاث رجالة
بدل سودا.
سلاح مستخبي تحت الجاكيتات.
وعيونهم اتحركت فورًا ناحية ياسمين.
عمر قام في ثانية.
وسيف مد إيده لسلاحه.
لكن اللي دخل قدامهم رفع إيده بسرعة وقال
إحنا من طرف آسر بيه.
ياسمين وشها بقى أبيض بالكامل.
أما عمر
فابتسم ابتسامة باردة جدًا.
الابتسامة اللي معناها إن حد الليلة دي مش هيكملها حي.
وأخويا باعتكم تعملوا إيه؟
الراجل بلع ريقه.
قال ناخد الست والبنت.
في اللحظة دي
ليلى استخبت ورا رجل عمر بدون وعي.
بدون ما تفكر.
كأن قلبها عرف أبوها قبل عقلها.
وعمر حس بإيدها الصغيرة ماسكة بدلته.
الإحساس ده وحده
كان كفاية يولّع القاهرة كلها.
بص للراجل وقال بهدوء مرعب
ارجع قول لآسر
ثم سحب مسدسه ببطء.
إنه لمس بنتي مرة تانية
صوت الأمان اتحرك.
كليك.
وأنا هحرق اسمه من العيلة كلها.
حكايات شروق خالد
الرصاصة الأولى ما خرجتش.
لكن
التهديد نفسه كان كفاية يخلي الهواء في المطعم يتجمد.
رجال آسر وقفوا لحظة ترددوا.
لأنهم عارفين كويس مين اللي واقف قدامهم.
عمر الدمنهوري مش راجل بيتفاوض.
هو راجل بيحسم.
اللي قدامه ابتلع ريقه وقال بتوتر
إحنا بس بننفّذ الأوامر
أوامر مين؟ صوت عمر كان منخفض، لكنه أخطر من الصريخ.
الراجل سكت لحظة
ثم قالها
آسر بيه.
سيف شد سلاحه أكتر، لكن عمر رفع إيده له تاني بدون ما يبص.
ما حدش يتحرك.
ثم نزل بعينه على ليلى اللي كانت مستخبية وراه.
صغيرة مرعوبة ماسكة في بدلة أب ما تعرفوش لسه بعقلها،
ده كان كفاية يخليه يفقد آخر جزء من توازنه.
ببطء مد إيده ولمس شعرها.
ليلى ارتعشت أول ثانية ثم سكنت.
كأن اللمسة دي كانت مألوفة.
محدش هيقرب منك.
قالها بهدوء غريب، لكنه كان وعد مش كلام.
ياسمين كانت واقفة مكانها، عينيها بين عمر وبين الرجال.
الخوف عليها وعلى بنتها وعلى الحقيقة اللي انفجرت فجأة بعد سبع سنين.
عمر الموضوع أكبر من كده.
قالتها بصوت واطي.
لكن هو ما بصّش لها.
كان مركز مع الباب.
لأن خطوة واحدة غلط
وآسر هيظهر بنفسه.
وفعلاً
بعد ثواني من الصمت الثقيل
صفق بطيء جه من ناحية المدخل.
ما شاء الله
الصوت كان ساخر.
بارد.
مليان سم.
آسر دخل بهدوء، لابس بدلته الفاخرة كأن الدنيا كلها ملكه.
وشه شبه عمر لكن فيه حاجة ناقصة.
حاجة اسمها ضمير.
اللمّة الحلوة دي كلها عشان إيه؟ قالها بابتسامة جانبية.
بص لليلى.
أه أخيراً قابلت بنتك.
ثم نقل عينه لياسمين.
أو المفروض أقول الست اللي هربت من الموت بالعافية.
عمر ما اتحركش.
لكن إيده اللي ماسكة المسدس ابيضت.
إنت اللي قولت إنها ماتت. قالها عمر بصوت منخفض.
آسر رفع كتافه
كنت لازم أقول كده الظروف كانت محتاجة كده.
ظروف؟ عمر ابتسم بسخرية مرة.
أنت
دفنت مراتي وهي عايشة.
أنقذتها. رد آسر ببرود.
ثم أشار ناحية ياسمين.
كانت هتموت لو فضلت جنبك. ناسك كانوا هيخلصوا عليها عشان يوصلوا لك.
ياسمين هزت راسها بسرعة
كدب!
لكن آسر كمل كأنه ما سمعهاش
وأنا خليتها تختفي وخلّيتها
عمر لف ناحية ياسمين لأول مرة بعينين مليانة وجع وغضب
صدقاه؟
ياسمين صوتها اتكسر
كنت مرعوبة كنت فاكرة إني لو رجعتلك هتقتلوني.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أثقل من أي رصاصة.
ليلى كانت
متابعة القراءة