الفصل السادي رواية كارمن الكاتبة ملك إبراهيم
مودة وتحدثت بقلق
وعايزني انا كمان؟
اجابتها الفتاة بثقة
هو قال كارمن بس!
اغمضت كارمن عيناها بتعب ثم أومأت بالايجاب واتجهت الي غرفة المدير وطرقت على الباب بهدوء.
سمح لها بالدخول، فتحت الباب وتفاجأت بوجود رشيد يجلس مع صاحب المطعم ويتبادلون الحديث، ارتجف جسدها وخفق قلبها بشدة عند رؤيتها له، أشار اليها صاحب المطعم وطلب منها ان تتقدم الي الداخل، تقدمت بخطوات مطباطأة وهي تخفض وجهها ارضً، لم تستطيع رفع عينيها والنظر اليه.
كان يتابع خطواتها باهتمام، يعلم بماذا تشعر الان، يستمع صوت خفقات قلبها بوضوح.
اقتربت منهما وجلست امامه، بدأ صاحب المطعم بالحديث موضحًا سبب استدعائها الي غرفة مكتبه
الاستاذ رشيد يا كارمن كان هو والمدام في حفلة امبارح وعجبهم جدا شغلك والتزامك بخدمة الضيوف، وجاي النهاردة يتفق على حفلة عيد ميلاد ابنه وعايزك تكوني المسؤولة عن ضيافة المدعوين.
شهقت بصدمة وصدح صوتها عاليًا دون ان تشعر
نعم.. مدام مين وابن مين؟!
استغرب المدير من رد فعلها الغريب ونظر الي رشيد بحرج واعتذر منه باحترام، ثم رمق كارمن بغضب وتحدث
في ايه يا كارمن انتي اتجننتي! ازاي تتكلمي بالاسلوب ده!
شعرت بتجاوزها وخفضت وجهها بصمت، لا تصدق انه تزوج وانجب ولد! رفعت عيناها ونظرت اليه بلوم، تلألأت عيناها بالدموع، كيف له ان يتزوج من غيرها! كيف ينجب ابن من امرأة اخرى! كانت على وشك الانفجار بالبكاء والصراخ، كيف يفعل بها ذالك!
كان يتابع صدمتها وغضبها بصمت، يعلم بما تشعر به الان، ما فعله بها الان كان جزء من خطته في الانتقام منها، لكنها لم ترى شئٍ بعد، الانتقام الاكبر سيكون من نصيبها في الحفل.
وقف بهدوء وتحدث الي مدير المطعم
اظن احنا كده اتفقنا على كل حاجة والعنوان مع حضرتك.
وقف مدير المطعم وابتسم اليه واجابه باحترام
تمام يا فندم كل شئ هيكون جاهز زي ما اتفقنا.
أومأ رشيد برأسه بالايجاب ثم نظر اليها بقسوة وخرج من الغرفة. لا يعلم ما فعله بقلبها بتلك النظره، شعرت وكأن نظرته القاسية سهمً مسموم اخترق قلبها واراد القضاء على حياتها. وقفت بصمت شاردة تستمع الي توبيخ مديرها على اسلوبها الفظ مع العميل، انتهى المدير من حديثه وهو يعطيها العنوان ويأكد عليها سرعة
تذكرت ما حدث معها بعد مرور شهر. بعدما علم رشيد ان سهير سالم طليقة والده هي ام حبيبته، وبعد تحذير سهير لابنتها ان لا تفكر به مجددًا... قضت كارمن بالمنزل شهرً كاملاً لم تخرج من المنزل ولم تتحدث الي احد، حتى انتهت الاجازة الصيفيه وبدأ العام الدراسي. وكان عليها الذهاب إلى الجامعه.
استيقظت اليوم باكرًا في يومها الاول وسنتها الاولى الدراسيه في الجامعه.
ذهبت إلى الجامعه بوجه شاحب حزين، كانت فاقدة للشغف والحياة، كانت ترتدي ثوب غامق وترفع شعرها بطريقه عشوائيه، غير مباليه بشئ، اقتربت منها سما صديقتها وهي تركض اليها بحماس، توقفت امامها وتحدثت اليها باشتياق
كارمن وحشتيني اوي.. انا اسفه يا كارمن مقدرتش اتواصل معاكي طول الفترة اللي فاتت لاني كنت مسافره.
عانقتها كارمن وتحدثت اليها بهدوء
متعتذريش يا سما.. انا اصلا مش زعلانه.
حدقت بها سما بدهشة وتحدثت اليها بقلق
كارمن انتي كويسه؟!
نظرت امامها
لو سمحتي عايز اسأل عن زميله لكم في الجامعه.
صوته كان مألوفًا لها، تعرفت عليه بسهوله دون ان تراه، خفق قلبها بقوة، التفتت تنظر اليه لكي تتأكد من وجوده حقًا خلفها، ابتسمت بسعادة عندما وجدته يقف خلفها وينظر اليها، لا يعلم كم اشتاقت اليه. حدقت به سما صديقتها، شعرت وكأنها رأت هذا الشاب من قبل! لكن اين ومتى لا تتذكر!
نجح في رسم الجدية على ملامحه وأعاد سؤاله بنبرة جادة
ممكن تساعدوني اوصلها؟
حدقت به كارمن بصدمة وتحدثت اليه بذهول
رشيد انت بتسأل عن مين؟!
ابتسم بداخله وحاول الثبات على رسم الجدية، نظرت اليهما سما بدهشة وهي تحاول ان تتذكر اين رأته من قبل! نظر رشيد الي كارمن راسماً الدهشة على ملامحه وتحدث اليها
حضرتك تعرفيني؟!
بهتت ملامحها بحزن بعد ان شعرت انه يتجاهلها ولا يريد ان يتذكرها، تلألأت عيناها بالدموع سريعًا واجابته بحزن
لا معرفكش.. انا اسفه.
كادت ان تذهب من امامه لكنه امسك بيديها سريعًا وتحدث اليها بشغف
خلاص انا بهزر معاكي والله عشان وحشتيني اوي.
يتبع.
وصلوا البارت ل 5000 كومنت يا بنات