البارت_الأول (صدى العرش واختبار الهيبة)

لمحة نيوز

البارت_الأول
صدى العرش واختبار الهيبة
لم تكن الليلة التي تلت ليلة قمر الدم ليلة عادية في أراضي قطيع مخلب الفضة. الغابة التي كانت بالأمس تضج بأصوات الوحوش والدمار لفتها اليوم حالة من السكون المهيب سكون يشبه ذلك الذي يسبق العواصف الكبرى تحول القصر الخشبي الضخم، الذي كان رمزاً لسطوة الألفا العجوز وطغيان ابنه آيدن إلى مركز جديد للقوة، قوة لم يعهدها أحد من قبل.
كان ليام يقف عند شرفة الجناح العلوي، الجناح الذي لم يكن يحلم يوماً بأن يطأه بقدماه العاريتين عندما كان مجرد خادم يمسح بلاطه. استبدل ثيابه الممزقة بعباءة سوداء قاسية تناسب بنيته الجديدة التي باتت تضج بالعضلات والصلابة. لم تعد عيناه تشعان باللون الذهبي الكامل كما حدث أثناء التحول، لكن بريقاً عسلياً غامضاً كان يلمع في حدقتيه، كفيلاً بأن يجعل أي حارس ينظر إلى الأرض فوراً إذا التقت عيناهما.
في الأسفل كانت الساحة تعج بالحركة، لكنها لم تكن حركة احتفالية. كان أفراد القطيع يتحركون بهمس، يتهامسون عن الملك الخفي الذي يعيش بينهم. لم يعد أحد يجرؤ على نطق اسم ليام مجرداً، بل صاروا يدعونه مولاي أو الملك.
دوت طرقة خفيفة على الباب الثقيل. لم ينتظر ليام طويلاً قبل أن يقول بصوت عميق ورخيم، صوت حمل بحة الذئب الملكي
ادخل.
انفتح الباب ببطء، ودخل الألفا

العجوز، ومعه ابنه آيدن. كان المشهد مقلوباً بشكل يثير السخرية؛ الألفا العجوز الذي كان يأمر فيطاع، يسير الآن بخطوات محنية، بينما آيدن، الذي كان يملأ الدنيا صراخاً وغروراً، كان يجر قدميه جراً، وكتفه ملفوف بضمادات بيضاء تظهر آثار مخالب المارقين. كان وجهه شاحباً، وعيناه ترفضان الارتفاع لتلتقي بعيني ليام.
ركع الألفا العجوز على ركبة واحدة، وتبعته حركة آلية من آيدن الذي جثا هو الآخر، مطأطأ الرأس.
مولاي الملك.. لقد جئنا اليوم لنضع مقدرات القطيع بالكامل بين يديك. السلاح، المؤن، والمقاتلون. نحن لسنا سوى خدم تحت طوع دماء الليكاوين النادرة التي تجري في عروقك.
صمت ليام لثوانٍ بدت للرجلين وكأنها دهر. مشى بخطوات بطيئة وئيدة، حتى وقف أمامهما تماماً. نظر إلى آيدن، الشاب الذي طالما أذاقه الويل.
ارفع رأسك يا آيدن.
ارتجف جسد آيدن، ورفع رأسه ببطء شديد. كانت عيناه مليئتين بالخوف، خوف الجرو أمام الأسد.
آيدن بصوت متقطع
م.. مولاي.. أنا..
ليام مقاطعاً بنبرة حاسمة كالسيف
لا أريد سماع اعتذارات. الاعتذار شيمة الضعفاء الذين يخشون العواقب بعد فوات الأوان. عندما كنت تضربني، وتتركني أنزف في المطبخ، لم تكن ترى سوى هجين فاشل. اليوم، أنت لا ترى ليام، أنت ترى القوة التي أركعتك. أريدك أن تتذكر هذا الشعور جيداً يا آيدن. شعور
العجز. لأنه الشيء الوحيد الذي سيبقيك حياً في عهدي.
التفت ليام إلى الألفا العجوز وقال
ستظل تدير شؤون القطيع اليومية يا ألفا، فأنا لا أبحث عن إدارة تفاصيل صغيرة. لكن الكلمة الأولى والأخيرة لي. والآن، أخبرني عن المارقين.. الهجوم بالأمس لم يكن عشوائياً. كيف عرفوا بثغرات الحدود؟
تبادل الألفا العجوز ونظرات القلق مع ابنه، قبل أن يجيب بصوت منخفض
مولاي.. المارقون كانوا يقادون بواسطة غاريك.. وهو ذئب منفي من قطيعنا منذ سنوات. إنه يعرف كل شبر في الغابة. ونخشى أن يكون هناك من خانه وسرب له مواعيد الحراسة.
لمعت عينا ليام ببريق ذهبي خاطف، وقرأ في عيون آيدن ارتباكاً لم يفته.
مرت عدة أيام، وكان ليام يقضي معظم وقته في الغابة المحيطة، يتعلم كيف يتحكم في القوة الهائلة ل ذئبه الملكي. لم يكن التحول الكامل سهلاً، ف الطاقة التي تجري في جسده كانت كافية لحرق مستذئب عادي. كان يشعر بأنفاس الأشجار، وبحركة النمل تحت التراب، وبنبضات قلوب الحيوانات على بعد كيلومترات. كان ذئبه، الذي أطلق عليه اسم أشار، يتحدث إليه بوعي قديم، وعي ممتلئ بالحكمة والتعطش للعدالة.
في ليلة شديدة الظلمة، غاب فيها القمر وراء سحب كثيفة، قرر ليام العودة إلى القصر مستخدماً حواسه الفائقة لتجنب الحراس. كان يريد أن يرى كيف يتصرف القطيع في غيابه. وببنية
ذئبه الخفيفة وحركته التي لا تصدر صوتاً، تسلل عبر الممرات الخلفية حتى وصل إلى الأقبية القديمة حيث تُخزن الأسلحة.
وفجأة، التقطت حاسة السمع الخارقة لديه همساً قادماً من وراء أحد الجدران الحجرية السميكة. ركز ليام انتباهه، ليميز الأصوات بدقة. كان صوت آيدن، ومعه شخص آخر بصوت غليظ وأجش.
آيدن بهمس غاضب
أخبرتك ألا تأتي إلى هنا يا غاريك! لو شعر بوجودك هذا المسخ الدهبي سينهي حياتنا في ثانية!
غاريك بضحكة ساخرة
ماذا دهاك يا آيدن؟ أين ذهب الألفا الشجاع الذي كان يتفاخر بأنه سيقود القطيع؟ هل أرعبك جرو المطبخ؟
آيدن بغل
أنت لم تره وهو يتحول! إنه ليس مستذئباً، إنه وحش! لقد قتل أضخم رجالك بضربة واحدة. الهجوم بالأمس فشل تماماً، والآن والدي ركع له، والقطيع بأكمله يراه إلهاً!
غاريك بنبرة جادة
اهدأ. دماء الليكاوين قوية، نعم، لكنه لا يزال هجيناً بشرية في النهاية. جسده لم يعتد على هذه الطاقة بعد. إذا استطعنا تسميمه ب مستخلص الفضة الزرقاء أثناء طقوس الولاء القادمة، ستخمد طاقته لساعات. وفي تلك اللحظة، سأهجم أنا ورجالي، ونقتله، وتحصل أنت على عرش الألفا كما اتفقنا.
تردد آيدن قليلاً، ثم قال بصوت يملأه الجشع
والسم؟ هل أنت متأكد أنه سيعطله؟ لا أريد مخاطرة أخرى.
غاريك
الفضة الزرقاء تقتل الذئاب العادية، أما بالنسبة للملوك،
فهي تشل حركتهم وتمنع التحول.
تم نسخ الرابط