البارت_الأول (صدى العرش واختبار الهيبة)
جاثياً بجانب ابنه، يبكي ويتوسل.
مولاي الملك.. أرجوك.. إرحمه.. إنه ابني الوحيد.. لقد أعمى الجشع عينه.. عاقبه، انفيه، اجعله عبداً.. لكن لا تقتله.. أرجوك.
نظر ليام إلى الألفا العجوز، ثم إلى آيدن الذي كان ينظر إليه بعيون مستسلمة، منتظراً ضربة الموت. تذكر ليام كل الأيام التي قضاها في المطبخ، كل الليالي التي نام فيها جائعاً والدموع على خديه بسبب قسوة هذا الشاب. لكنه تذكر أيضاً شيئاً أعمق.. الملك لا يحكم بالانتقام الشخصي، الملك يحكم بالعدالة التي تحمي القطيع.
ليام بصوت قوي سمعه كل من في الساحة
الخيانة في عالم المستذئبين عقابها الموت. وآيدن لم يخنّي أنا فقط، بل خان القطيع بأكمله عندما تحالف مع غاريك وسمح للمارقين باختراق الحدود وقتل حراسنا الشرفاء.
صمت ليام، ثم أكمل
لكنني لن أمنحه موتاً
صرخ آيدن صرخة ألم روحي أشد من ألم جسده، وعرف أن عقاب ليام كان أسوأ من الموت بآلاف المرات.
التفت ليام إلى الألفا العجوز وقال
أنت يا ألفا.. أثبتّ أن عاطفتك تجاه ابنك جعلتك تعمى عن خيانته. تُعزل من منصبك كقائد، وتكون مستشاراً خاضعاً للمراقبة. والقطيع من اليوم سيقاد بواسطة مجلس من المقاتلين الشرفاء الذين يختارهم الملك بنفسه.
أفق جديد لملك الذئاب
مرت الأسابيع، وتغير وجه قطيع مخلب الفضة تماماً. بمجرد إزالة الفساد والجشع، بدأت القوة الحقيقية للقطيع في الظهور. ليام لم يعد مجرد حاكم محلي، بل بدأت أصداء قوته وظهور دماء الليكاوين النادرة تصل إلى القطعان المجاورة والممالك البعيدة. بدأت الوفود تأتي من كل مكان لتقديم الولاء والتحالف مع ملك الذئاب الخفي.
في إحدى الليالي، كان ليام يقف مجدداً على شرفته، يتأمل أراضيه الواسعة. وفي الأسفل، في الساحة، كان يرى آيدن وهو يحمل صناديق الخشب الثقيلة بجسده الضعيف والمصاب، يمشى مطأطأ الرأس وسط تريقة الصغار الذين كانوا يخشونه بالأمس.
شعر ليام بيد دافئة توضع على كتفه. التفت ليجد إيلينا، وهي فتاة من القطيع كانت الوحيدة التي تعطف عليه بكسرة خبز عندما كان خادماً مظلوماً. أصبحت الآن
إيلينا بابتسامة رقيقة
بماذا تفكر يا مولاي؟ القطيع لم يشعر بالأمان منذ عقود كما يشعر به اليوم.
ليام وهو ينظر إلى الأفق البعيد حيث تلتقي الغابة بالسماء
أفكر في أن الغابة الواسعة مليئة بالقطعان التي يعاني فيها الضعفاء والهجناء كما عانيت أنا. أشار، ذئبي، يخبرني أن رحلتنا لم تبدأ بعد. قطيع مخلب الفضة كان مجرد البداية. العالم يحتاج إلى ملك يعيد التوازن.. ملك يعرف معنى الضعف ليحمي الأقوياء، ويعرف معنى القوة ليخضع الظالمين.
لمعت عينا ليام بنور ذهبي وفضي مشع في نفس الوقت، نور قمر جديد يولد في سماء عالم المستذئبين، معلناً أن عهد الملك الخفي لن يكون مجرد حكاية قطيع غاضب، بل سيكون الإمبراطورية الجديدة التي ستغير وجه التاريخ إلى الأبد.
يتبع
مشيره_محمد
ملحوظه.