البارت_الأول (صدى العرش واختبار الهيبة)
المحتويات
جهز الكأس، واترك الباقي علي.
خلف الجدار، كان ليام يستمع إلى كل كلمة. لم يشعر بالخوف، بل شعر ببرود شديد يجتاح قلبه. تواصل مع ذئبه أشار داخلياً.
هل سمعت يا أشار؟ سأل ليام.
أجابه الذئب بصوت يملأه الزمجر الحاقد الخيانة تجري في دمائهم كالعفن.. دعهم يحاولون يا ليام، وسنجعل من دمائهم عبرة للغابة بأكملها.
جاء يوم طقوس الولاء، وهو اليوم الذي يجتمع فيه القطيع بالكامل لتقديم العهود للملك الجديد بشكل رسمي. ساحة القصر زُينت بالمشاعل الكبيرة، واصطف المقاتلون في صفوف دقيقة. اعتلى ليام منصة حجرية مرتفعة، وبدا كأنه تمثال من الأبنوس، شامخاً ومهيباً، وعيناه تراقبان كل حركة بدقة صقر.
تقدم الألفا العجوز يحمل بين يديه خنجراً طقوسياً، وجرح كفه وترك قطرات من دمه تسقط في وعاء ناري، معلناً الولاء الأبدي. ثم جاء دور آيدن.
تقدم آيدن بخطوات ثابتة، وكان يحمل في يده كأساً فضياً كبيراً مليئاً بشراب أحمر تقليدي يُقدم للملوك لتجديد طاقتهم. تقدم وعيناه مثبتتان على الأرض، لكن ليام استطاع سماع دقات قلبه السريعة والمضطربة، واستنشق رائحة الخوف والتوتر الناتجة عن جسده. بل إن حاسة الشم الفائقة لديه التقطت رائحة معدنية غريبة وخفيفة ممتزجة بالشراب.. رائحة الفضة الزرقاء.
وقف آيدن أمام ليام، ورفع الكأس بيدين ترتجفان قليلاً.
آيدن بصوت
مولاي الملك.. هذا كأس الولاء، معمد ببركة الغابة ودماء القطيع. نرجو أن تقبله منا علامة على خضوعنا الكامل.
نظر ليام إلى الكأس، ثم نظر في عيني آيدن مباشرة. ساد صمت رهيب في الساحة، والكل كان ينتظر أن يشرب الملك ليتم الإعلان عن بدء العهد الجديد.
مد ليام يده الكبيرة وأخذ الكأس من آيدن. حرك الشراب ببطء، وتصاعدت منه أبخرة لا يراها ولا يشمها سوى ذئب ملكي.
ليام بابتسامة باردة
كأس جميلة يا آيدن.. والشراب يبدو دافئاً جداً. لكن، كملك، أحب دائماً أن يشاركوني رجالي المقربون في شرابي. ما رأيك أن تشرب أنت أولاً لتثبت لي ولاءك؟
تغير لون وجه آيدن تماماً، وتحول إلى بياض كالموت. تراجع خطوة إلى الوراء، وبدأ يتلعثم
م.. مولاي.. هذا.. هذا الكأس مخصص للملك فقط.. إنه تقليد مقدّس.. لا يجوز لي..
ليام بصوت ارتفع فجأة كأنه الرعد، مما جعل الحراس يمسكون أسلحتهم
اشرب يا آيدن! أم أن في الكأس ما يجعلك تخاف الموت؟
سقط الألفا العجوز على ركبتيه مرعوباً، بينما تراجع آيدن وهو ينظر حواليه بذعر. وفي تلك اللحظة بالذات، انطلقت صيحات قوية من أطراف الغابة، وبدأت قذائف نارية تسقط على أسوار الساحة. لقد بدأ هجوم المارقين بقيادة غاريك، معتقدين أن الملك قد شُلّت حركته بالسم.
انفجرت الفوضى في الساحة. اقتحم ذئاب المارقين الأسوار
رمى ليام الكأس الفضي على الأرض، لينسكب السائل الأزرق المشع كاشفاً المؤامرة أمام عيون الألفا العجوز والقطيع. وبدون أي تردد، أطلق ليام العنان ل أشار.
انفجرت الطاقة الذهبية مرة أخرى، وتحول ليام في لمح البصر إلى الذئب الأسود الملكي العملاق. زئيره هذه المرة لم يكن لتحذير، بل كان إعلاناً بالموت. قفز من فوق المنصة الحجرية، ليهبط مباشرة فوق جسد آيدن الهارب، مغرزاً مخالبه في ظهره ليثبته أرضاً في هيئته البشرية، وصوت عظام آيدن وهي تتكسر كان مسموعاً وسط الضوضاء.
ترك ليام آيدن يصرخ ألمًا وعجزًا، والتفت نحو المعركة الكبرى. كان غاريك، الذئب المنفي الضخم ذو الفراء الرمادي المليء بالندوب، يقود الهجوم بنفسه، ويقتل حراس القطيع بدم بارد. عندما التقت عيون غاريك الحمراء بعيون ليام الذهبية، شعر غاريك برعب غريزي، لكنه علم أنه لا مجال للتراجع.
غاريك بزئير متحدي
أيها الهجين! سأنهي أسطورتك الزائفة اليوم!
هجم غاريك بسرعة رهيبة، ومعه ثلاثة من أشرس رجاله. لكن بالنسبة لليام، كانت حركاتهم تبدو بطيئة بفضل حواسه الفائقة. تفادى ليام هجوم أول ذئب بحركة خاطفة، وعضه من رقبته ليفصل رأسه عن جسده في ثانية. الذئب الثاني
بقي غاريك وحده. تراجع خطوتين وهو يلهث، والرعب يملأ عينيه. أدرك غاريك متأخراً أن آيدن فشل في تسميم الملك، وأنه الآن يواجه غضب الليكاوين كاملاً.
مشى ليام الذئب الأسود ببطء نحو غاريك، وكان يبدو كأنه ملك الموت نفسه. حاول غاريك القيام بهجوم يائس وأخير، وقفز نحو رقبة ليام، لكن ليام استقبله في الهواء، وأمسك بفكيه القويين وضغط بكل قوته. دوت صرخة غاريك الأخيرة قبل أن يسقط جثة هامدة على أرض الساحة.
عندما رأى باقي المارقين جثة قائدهم غاريك ممزقة، وبجانبها جثث أشرس مقاتليهم، سقطت أسلحتهم، وتوقف القتال تماماً. ركع المارقون الناجون في أماكنهم، معلنين الاستسلام التام للملك الذي لا يقهر.
تراجع التحول ببطء، وعاد ليام إلى هيئته البشرية. كان يقف في وسط الساحة الملطخة بالدماء، وجسده يشع ببريق فضي خفيف نتيجة الطاقة الزائدة. كان الجميع ينظرون إليه بصمت يملأه الخوف والتقدير اللامتناهي. لقد أنقذ القطيع للمرة الثانية، وطهر الأرض من المارقين، وكشف الخيانة.
سار ليام نحو المكان الذي كان يربض فيه آيدن، المصاب بكسور في ظهره وجروح بليغة جراء
متابعة القراءة