الفرق بين الكارثة والنجاة ممكن يكون مجرد إن حد يصدق قبل ما الوقت يفوت
كان فاكر إن بنته ليلى اللي عندها 15 سنة مجرد مراهقة بتتدلّع وبتبالغ وبتعصب على أي حاجة صغيرة، وكان دايمًا بيقول لنفسه دي مرحلة وهتعدي وكلنا كنا كده، لحد ما الست أم محمد الجارة العجوزة بدأت تقوله إنها بتسمع صريخ وبكاء جاي من شقته في أوقات محدش بيكون موجود فيها، وفي الأول جابر رفض تمامًا واعتبرها أوهام ست كبيرة في السن، لكن مع الأيام بدأ يحس إن في حاجة مش مظبوطة لما لاحظ إن ليلى بقت هادية زيادة عن الطبيعي، قليلة الكلام، بتاكل قليل، وبتتجنب النظر في عيون أي حد، وبتقفل على نفسها كتير، ونورا مراته كانت دايمًا بتقول ضغط مدرسة ومنحة ودنيا صعبة ومنافسة كبيرة، لكن القلق الحقيقي بدأ لما جابر رجع بدري يوم ولقى البيت هادي بشكل غريب، وليلى مش موجودة رغم إن المفروض تكون رجعت، ولما دخل أوضتها لقى دفترها مفتوح على كتابات مش كاملة وكأنها كانت بتكتب وتقطع فجأة، ومن غير ما يقول لحد بدأ يحس إن لازم يراقب، وفي يوم تاني وقت الظهر سمع صوت خفيف جاي من أوضة ليلى رغم إن مفيش حد في البيت، ولما قرب اكتشف إن الصوت جاي من موبايل قديم مخبيه بين الكتب، ولما فتحه لقى تسجيلات ورسائل مش مفهومة في الأول لكنها كانت واضحة إنها
أكتر فهم إن في حد داخل حياتها من باب المدرسة وبيستغل إنها طالبة متفوقة، وفي اللحظة دي ليلى رجعت البيت فجأة وشكلها كان مرهق وقلقان، ولما شافته اتجمدت، لكن اللي صدمه أكتر إنه لأول مرة شاف في عينيها حاجة أقرب للخوف مش التمرد، وبعد ما هديت شوية بدأت تحكي بصوت واطي إن في مسؤول في برنامج المنح داخل المدرسة بيستخدم سلطته بشكل غلط، وبيطلب منها تفضل ساكتة على مخالفات مالية وإهمال إداري، وإنها اكتشفت بالصدفة إنه بيختلس فلوس من دعم المنح وبيزور تقارير عشان يطلع نفسه ناجح قدام الإدارة، ولما حاولت تواجهه أو تهدد إنها هتكشفه بدأ يضغط عليها نفسيًا ويهددها بشكل غير مباشر إنه هيخليها تخسر كل حاجة، لكنه ماكنش واخد باله إنها كانت ذكية وبدأت تسجل كل حاجة بصوتها وتجمع أدلة على الموبايل القديم ده، جابر في اللحظة دي ما بقاش بس أب مرهق، ده بقى راجل حاسس إن بنته دخلت في حاجة أكبر منها، ولما واجه نورا في الأول ما صدقتش وقالت
وإنه بيستغل الطلبة المتفوقين عشان يضمن سكوتهم، ومع الوقت جابر قرر إنه مش هيواجهه بشكل مباشر الأول، لكنه هيوصل لكل دليل قانوني يثبت كل حاجة، وليلى كانت بتكمل تسجيل كل محادثة وبتجمع أدلة أدق رغم خوفها، وده كان بيديها إحساس غريب بالقوة لأول مرة بدل الإحساس بالعجز، ولما جت لحظة المواجهة، جابر قدم كل التسجيلات والمستندات لجهة رقابية مختصة، وبدأ تحقيق رسمي كبير، الشخص ده حاول ينكر في البداية لكن الأدلة كانت قوية جدًا، ومع الضغط القانوني انهار النظام اللي كان مستخبي ورا صورة المدرسة الهادية، وتم إيقافه عن العمل وفتح تحقيقات أوسع في البرنامج كله، وليلى بدأت ترجع تدريجيًا لطبيعتها، صوتها يرجع، خوفها يقل، ونظرتها ترجع فيها
بعد ما جابر سلّم كل التسجيلات والملفات للجهة الرقابية، كان متخيل إن الموضوع هيخلص بسرعة وإن الشخص المتورط هيتحاسب فورًا، لكن اللي ماكنش واخد باله منه إن القصة كانت أعمق بكتير من مجرد موظف بيخالف القواعد، لأن أول أيام التحقيق بدأت بهدوء غريب، أسئلة
كتير، مراجعات مستمرة، وكأن في شبكة كاملة بتتحرك حوالين الموضوع مش فرد واحد، وليلى في الوقت ده كانت بتحاول ترجع لحياتها الطبيعية لكن أثر اللي حصل كان لسه موجود، كانت بتصحى مفزوعة أحيانًا، وتقعد تبص في السقف من غير كلام، وجابر كان بيحاول يعوض ده بحضوره جنبها أكتر، يقعد يسمعها من غير ما يقاطعها، لأول مرة بقى بيهتم بالتفاصيل الصغيرة اللي قبل كده كان بيعدي عليها، زي نظرة عينها أو صمتها الطويل أو حتى طريقة مشيتها وهي داخلة البيت، وفي