الفرق بين الكارثة والنجاة ممكن يكون مجرد إن حد يصدق قبل ما الوقت يفوت
المحتويات
نفس الوقت التحقيقات بدأت تكشف حاجات أكبر، اتضح إن الموظف المتهم ماكنش بيشتغل لوحده، لكن كان جزء من نظام فيه تلاعب في منح الطلبة، وتحويل دعم مالي لأماكن مش واضحة، وأسماء طلبة كانت بتتغير في الأوراق، وتقارير بتتعدل، وكل ده تحت غطاء برنامج التفوق، وده خلى الموضوع يتحول من قضية فردية لقضية فساد داخل مؤسسة تعليمية كبيرة، ومع كل خطوة في التحقيق كان في ضغط غير مباشر على جابر، مكالمات غامضة، محاولات تشويه، وإشاعات صغيرة بتتحرك حوالين بنته في الحي وفي المدرسة، لكنه كان بقى أهدى من الأول، مش لأن الخوف اختفى، لكن لأنه فهم إن التراجع دلوقتي معناه إن كل اللي حصل هيروح على الفاضي، وليلى رغم صغر سنها بدأت تتحول بشكل مختلف، مش بس إنها كانت ضحية تجربة صعبة، لكن كمان بقت واعية أكتر، وبدأت تساعد في ترتيب الأدلة بشكل أدق، وتفتكر مواعيد وأسماء وأماكن كانت هي نفسها في الأول بتتجاهلها من شدة الضغط، وفي مرة وهي قاعدة مع أبوها قالت له بصوت واطي إنها كانت فاكرة إن محدش هيصدقها، وإنها كانت حاسة إنها لو اتكلمت هتخسر كل حاجة، جابر ساعتها سكت شوية وبعدين قالها إن أكبر خسارة ممكن تحصل مش فقدان حاجة،
أكتر، لكن الأهم إنها بقت أقوى من جوه، مش لأنها نسيت اللي حصل، لكن لأنها فهمت إن اللي شافته ماكانش نهاية، بل بداية وعي جديد، وجابر نفسه اتغير، بقى أقل اندفاعًا في الحكم
وفي آخر جلسة من التحقيق، لما خرج جابر من المبنى الحكومي بعد ساعات طويلة من الأسئلة والتوقيعات والشهادات، كان الإحساس جواه مش فرحة صريحة ولا انتصار كامل، كان أقرب لثِقل كبير بدأ يهدى شوية شوية، كأنه شايل حجر تقيل من سنين وحطه على الأرض أخيرًا، لكن لسه عارف إن أثره موجود في كتافه، وقف قدام الباب وبص حواليه للحظة، الدنيا كانت ماشية عادية جدًا، ناس رايحة وناس جاية، ضحك عابر هنا، وموبايلات في إيدين هناك، وكأن مفيش حاجة اتكسرت ولا اتصلحت، بس هو كان عارف إن في بيت واحد بس اتغير للأبد،
بيته هو
رجع البيت في صمت، فتح الباب بنفس المفتاح اللي فتحه آلاف المرات، لكن المرة دي الصوت كان مختلف، أهدى،
جابر قعد على الكرسي بهدوء، لأول مرة من فترة طويلة مش بيجري ورا مشكلة ولا بيصلح حاجة ولا بيقاوم يوم، كان بس قاعد، وبص على بنته كأنه بيشوفها لأول مرة، مش لأنها اتغيرت، لكن لأنه أخيرًا بدأ يفهمها، ليلى في اللحظة دي قالت جملة بسيطة جدًا، يمكن ما تاخدش دقيقتين في أي بيت تاني، لكنها هنا كانت تقيلة أنا كنت فاكرة إن محدش هيسمعني، سكت لحظة، وبعدين كملت وإن لو اتكلمت هخسر كل حاجة، جابر نزل عينه للأرض شوية، كأنه بيجمع نفسه، وبعدين قال بصوت واطي لكنه ثابت أخطر خسارة مش إنك تخسري حاجة يا ليلى، أخطر خسارة إنك تسكتي وإنتِ شايفة الغلط
وما حدش يسمعك
الكلام ده ماكانش درس، كان اعتراف،
متابعة القراءة