البارت التاسع انفتح باب أوضة التحقيق رقم (4) ودخل العسكري خضر
البارت التاسع انفتح باب أوضة التحقيق رقم 4 ودخل العسكري خضر وهو ساحل في إيده راجل بهدومه المتبهدلة، ورمى الراجل قدام الرائد ياسر زي شوال الرز المخروم. الراجل كان وشه وارم من كتر الضرب، وعينيه مقفولة، وهدومه عليها تراب ود م.
أسيل أول ما شافت المنظر، برودها اتمسح في ثانية، عيونها وسعت وشهقت شهقة عالية وسقفت بإيدها المكلبشة وقالت بهبل ومحاولة لمداراة رعبها
يا لهوي!! مدحت شلبي! ، ازيك يا فنان؟! ، بس لحظة.. هو عامل في نفسه كدا ليه؟ هيهيهي.. ده ملهوش ملامح يا راجل! هو أنت لعبت بيه ماتش كورة بجد ولا إيه؟!
وفجأة سكتت، وبصت لملامح الراجل المتورم أكتر، و بدأت تتنفض، واستوعبت إن المنظر مرعب، فصرخت بهستيرية وهي بتبص لياسر
إيه ده؟ لحظة.. يا لهوييييي! أنت ناوي توريني بروفة للي هتعمله فيا لو متكلمتش؟! يا مصيبتك السودة والمنيلة بستين نيلة يا أسيل! الحقني يا بوسيييي.. يا شاويش خضر الحقوني من الظابط التركي ده! ما ترد يا حموكشة!
ياسر عروق رقبته برزت وانفجر فيها
انكتمي و اقفي عدل الله يحرقك ويحرق بوسي معاكي في ساعة واحدة! إحنا مش في مأتم ولا في سينما هنا!
في اللحظة دي، الراجل المرمي على الأرض رفع
مدحت فضِل باصص لأسيل بذهول، ولأول مرة في حياته الجاحدة مش عارف يتكلم ولا ينطق كلمة. بنت أخوه كبرت أوي، وبقت عروسة وشبه أبوها الله يرحمه في ملامحه بالميللي.
ياسر تنهد بإرهاق شديد، وحط إيده في على وشه، وبص لأسيل وقال بنبرة جافة بس فيها سِنة هدوء غريبة
ده بقى مش مدحت شلبي يا آنسة أسيل.. ده عمك مدحت.. مدحت عبد العزيز!
وبدأ ياسر، ببروده المعتاد، يقص الحكاية كلها من طقطق لسلام عليكم.. حكاية ال 20 سنة اللي فاتت، والورث، والجر يمة اللي اتدفنت تحت التراب.
أسيل كانت واقفة، عينيها مبرقة، ومش مستوعبة الكلام. الكلام نازل على دماغها زي المَاية الساقعة في عز التلج. عم مين اللي لسه عايش؟ ومين اللي قت ل أبوها؟ هي طول عمرها عايشة على إنه مات في حاد ثة!
بصت لعمها بصمت رهيب، ولأول مرة في حياتها كلها، صوتها يطلع مرتعش وخالي من أي هبل
أنت.. أنت مين؟ أنا.. أنا مش مصدقة.. أنت عمي مدحت؟
بدأت أسيل ترجع بذاكرتها لورا، لملامح باهتة من وهي عندها 5 سنين. فعلاً، رغم الورم والدم والزمن، هي شايفة
ياسر، لأول مرة من ساعة ما عرفها ، حس بشفقة ناحيتها ، بس بسرعة مثل الجمود ورسم وشه الخشب .
أسيل صرخت في وش عمها وهي بتبكي
أنت كنت بتحب أبويا! أنا فاكرة إنك كنت بتقول له يا أخويا و يا سندي! ليه عملت كدا؟! ليه؟! كل ده عشان الورث؟ ينحرق الورث على الفلوس على الدنيا كلها! للدرجة دي بتكره أخوك؟! للدرجة دي تمكن منك الجحود والغل؟!
مدحت دار بوشه للناحية التانية ، و أسيل كملت ببكاء
سيبتني لوحدي أنا وأمي وأخويا الصغير.. الدنيا بتلطش فينا من بعده، بنجري ورا اللقمة الحلال، والناس بتاكل وشنا في الحارة وأم بتموت في اليوم ميت مرة عشان تربينا! أنت إزاي بني آدم كدا؟! إزاي قساوة قلبك جابتك لكدا؟!
ومن كتر الصدمة ، رجليها مشلتهاش، فجلست بعنف على كرسي ترابيزة التحقيق، وحطت إيدها المكلبشة على وشها المبلول بالدموع، وفضلت تبكي .
ياسر دار بوشه لمدحت بالكامل، وعينيه بقت تطلع شرار، ووطى عليه وقال بفحيح مرعب
جث ة أخوك فين؟ انطق.. فين مكان القت ل بالظبط؟
مدحت كح بضعف، وابتسم ابتسامة
يا سيادة الرائد.. قولتلك الموضوع حصل من 20 سنة.. زمان جث ته راحت وبقت كوم تراب و مش هتلاقوها.. هتتعبوا نفسكم على إيه؟
ياسر مسمعش منه الكلمة التانية، وراح لاطشه حتة كف خماسي الأبعاد ، سمّع في الممر برا، وقع مدحت على الأرض ووشه اتلوح.
ياسر نزِل لمستواه وزعق في وشه
انطق يا روح أمك! أنت ناسي إن فيه حاجة اسمها بحث جنا ئي وطب شرعي يجيبوا العضمة من تحت الأرض ولا إيه؟! انطق بدل ما أخلي عضمك أنت اللي يبقى تراب هنا!
مدحت كح د م، وقال وهو بيتألم ويضحك ضحكة شريرة
دفنته.. دفنته على طريق الجبال في ......... مش في القاهرة خالص.. بس الظاهر كدا.. الظاهر كدا إن الديابة والكلاب الجعانة نهشت فيه من زمان و متبقاش منه حاجة.. هههه!
ياسر لم يتحمل الندالة دي، ومن كتر الغل والقرف، رفع رجله ورفسه في بطنه رفسة موتته من الوجع، خلت الراجل يصرخ صرخة مكتومة ويقع على جنبه ومغمى عليه تماماً وقاطع النَفَس.
ياسر عدل جاكيته وهو بيتنهد بضيق، والتفت وبص لأسيل اللي كانت لسه بتبكي . قرب منها خطوتين وقال بنبرة هادية بس رسمية
آنسة أسيل.. أنتِ لسه متهمة في القضية دي ل حين ما نثبت براءتك بشكل رسمي.