البارت التاسع انفتح باب أوضة التحقيق رقم (4) ودخل العسكري خضر
المحتويات
ربنا يصبرك على الصدمة دي. ولما نلاقي دليل براءتك، وفعلاً نلاقي كلامه صح وإنك مالكيش أي علاقة بأى جر يمة تخصه والشبكة دي كلها.. هنسيبك فوراً وترجعي بيتك.
ثم التفت للباب وزعق
يا عسكري!
دخل العسكري بسرعة ووقف انتباه
تمام يا فندم!
ياسر شاور على أسيل وقال
خد أسيل وديها الحجز.. وفك الكلبشات من إيدها .
أخد العسكري أسيل ومشي بيها في الممرات لحد ما وصلوا لعنابر الحجز. فك الكلبشات الحديدية من إيدها اللي كانت معلمة ومحمرة. أسيل دخلت الحجز وقعدت في الزاوية على الأرض، تائهة تماماً، بتبص للأفق وبعيون شاردة ودموعها جفت على وشها، مش سامعة ولا حاسة باللي حواليها من كتر الصدمة.
في اللحظة دي، تقدمت منها ست غريبة، شكلها من بتوع المشاكل، ولابسة عباية سودا، .. دي كانت سعدية! سعدية بصت لأسيل بذهول وضربت كف على كف وقالت بصوت عالي
إيه ده؟! بت يا أسيل!! إيه اللي جابك هنا يا ولية يا بومة يا خراب البيوت تاني ؟! اتصدقي وتؤمني بالله؟ انا سمعت نصيحتك و طلعت عين جوزي و خليته يطلقني !
أسيل بصت لسعدية بتوهان تام، عيونها كانت فاضية ومش شايفة سعدية أصلاً، وسكتت ومردتش ولا بكلمة واحدة، ورجعت حطت راسها بين ركبتها. سعدية استغربت سكوتها وقالت
مالك
في مكتب الرائد ياسر، كان أحمد واقف ساند ضهره على المكتب، وباصص لياسر اللي كان بيلم حاجته. أحمد تنهد وقال بقلق
وبعدين يا ياسر؟ هنعمل إيه في الحكاية دي الموضوع طلع كبير ؟
ياسر رد ببرود وهو بيلبس كاب الشرطة وبيركب مسدسه في حزامه
ولا قبلين يا أحمد.. هنروح المكان اللي قال عليه فورا..ً ومعانا فريق البحث الجنائي والكلاب البوليسية والطب الشرعي.. الأرض دي هتتقلب شبر شبر لحد ما نطلع جث ته.
أحمد سأله
تمام.. والتحريات القديمة؟
ياسر كمل وهو بيمشي ناحية الباب
أنا أصدرت أوامر فعلاً بالبحث عن كافة تحركاته ونشاطاته وطرق سفره طول ال 20 سنة دول.. مش هنسيب ثغرة واحدة.
أحمد مشي وراه وسأله بفضول
وملف أسيل؟ هنعمل فيه إيه والنيابة مستنياه؟
ياسر رد من غير ما يلتفت
ملف أسيل متشغلش بالك بيه دلوقتي.. أنا هقفل المحضر بطريقتي.
بينما كان ياسر بيظبط كاب الشرطة على راسه ومستعد يخرج للشارع عشان يقلب الجبل، الباب اتفتح فجأة ودخل العسكري بوسي اللي أسيل كانت بتدور عليه. دخل ووقف انتباه وضرب تعظيم سلام وقال
تمام يا فندم! أم الآنسة أسيل اللي في الحجز وصلت برا في الممر،
ياسر أول ما سمع السيرة، ملامح وشه اتقبضت، ونفخ نَفَس طويل مليان زهق وضيق وضرب كف على كف وقال بعصبية
أنا مش ناقص هطل على المسا.. وهو ده وقته خالص؟! إحنا ورانا بدل القضية عشرة و جث ة مدفونة من عشرين سنة !
التفت ياسر لأحمد وبص له برجاء وكأنه بيستنجد بيه وقال
أحمد.. معلش، خليك أنت هنا في المكتب واتكلم معاها وشوف المحامي ده عايز إيه.. ربنا يصبرك بقى على دماغها، أنا غاير في داهية أشوف الحكاية دي إيه وألحق فريق الطب الشرعي قبل ما الليل يليل علينا!
أحمد رمى راسه لورا وتنهد وجلس على كرسي المكتب، وبص لياسر وهو بيقفل جاكيته وبيجري على السلم وقال
ماشي يا ياسر.. روح أنت وأنا ليا الله.. حسابي معاك بعدين على الصداع النصفي اللي هيجيلي ده.
أحمد شاور للعسكري بوسي وقال بنبرة جافة
دخلهم يا عسكري.. اما نشوف آخرتها.
الباب اتفتح ودخلت الحاجة فاطمة بتجري، ولابسة العباية السودا ، وبيجري وراها راجل قصير، لابس بدلة واسعة عليه جداً كأنه مستلفها من أخوه الكبير، وشايل في إيده شنطة جلد مقشرة ومربوطة بحبل!
أول ما فاطمة شافت أحمد قاعد لوحده، عيونها لمعت ورفعت إيدها الاتنين في الهواء وصوتت
حي!.. يا سعادة الباشا العسل! صاحبك الظبوطة الزيتوني القمر فين؟ مشي وسابك؟ يلا مش مهم، أنت تسد عين الشمس وتنور المديرية كلها! أنا جيبت المحامي أهو لبنت العبي طة بنتي.. يلا إن شاء الله ما حد حوش! هندفع للمحاميين عشان نطلع البت من الحجز قبل ما تاكل أكل الحكومة!
أحمد بص للمحامي من فوق لتحت بذهول، وقال في سره
إيه ده؟! ده محامي من تحت بير السلم حرفيا!ً ده شكله طالع من قاع البير نفسه! .
البدلة مبهدلة، والقميص لياقته دايبة، والراجل عمال يعرق ويهز في راسه بخوف من شكل المديرية والسلا ح.
أحمد شاور لهم على الكراسي وقال بنبرة صارمة
اقعدوا يا حاجة.. اقعد يا أستاذ وخلينا نفهم الحكاية ونحط النقط على الحروف.
المحامي قعد على طرف الكرسي وهو بيعدل نظارته المكسورة اللي ملزوقة ببلاستر، وطلع كشكول صغير وقال بصوت مرتعش يحاول يخليه فخم
خير يا سيادة الرائد.. في إيه بالظبط؟ الحاجة فاطمة الله يهديها جابتني من القهوة وقالت لي إن السبب تافه جداً.. يعني الموضوع كله شوية صابون ومَاية غسيل اتكبت على سيادة الرائد التاني والموضوع بسيط .. وممكن نحله ودي بكفالة اتنين جنيه ونص ونمشي!
أحمد أول ما سمع كلمة اتنين جنيه ونص وصابون، مسك دماغه
متابعة القراءة