البارت الحادي عشر المحامي ملحقش يختفي في ضلمة السطوح
البارت الحادي عشر المحامي ملحقش يختفي في ضلمة السطوح؛ ياسر وأحمد وعساكر الدعم حاصروه كأنه عجل هربان ، ونطوا وراه من فوق السطح للبيت اللي جمبه، وبدأت مطاردة هستيرية شقت سكون الحارة. المحامي كان بيجري زي الفار المذعور، بينط فوق العشش ويكسر الأبواب الخشب القديمة، لحد ما نزل لقلب الشارع.
لكن ياسر كان أسرع منه.. وبحركة سريعة ، رمى نفسه عليه، ونزلوا الاتنين فوق أرض الشارع الترابية. ياسر مَدّ إيده، وقبض على رقبة المحامي، ونازل فيه ضرب؛ بوكسات ورا بوكسات غسلت وشه د م،
والغل مالي عينين ياسر وهو بيصرخ
بتموتها قدام عيني يا ؟! بتحدفها من فوق السطح يا ! ورينا بقى هتهرب إزاي!
العساكر جريت بسرعة، وكلبشوا إيد المحامي ورفعوه من على الأرض وهو متبهدل وبيكح دم.
ياسر مسح عرق جبهته، ونفخ بعصبية وزعق للعساكر
شيلوا الزفت ده على البوكس .. على المديرية يلا بسرعة! ومحدش يلمسه لحد ما أجيله!
العساكر جريت بيه، وياسر لف بصدمة نحو أحمد، وعينيه وسعت من هول المفاجأة، وقال بنبرة مشحونة غضب
الموضوع بيوسع مننا أوي يا أحمد.. واللعبة كبرت! أنت قولت إنك عارفه بالميللي.. تعرفه منين يا أحمد؟! انطق!
تنهد أحمد وهو بيحاول يستوعب الصدمة،
فاكر ساعة الفجر تقريبا .. فاكر لما أنت مشيت وسيبت المديرية عشان تروح مشوار الجبل واللغم؟ أنت قولت لي وقتها استقبل أنت المحامي وفاطمة واعرف منهم الحكاية .. هو ده يا ياسر! هو ده المحامي اللي جابته فاطمة وقتها وجالي المكتب.. كان راجل شكله مبهدل، غبي، ومش بيفهم حاجة في القانون ومقضيها هبل و هبد لدرجة إني قولت لأمها المحامي بتاعك ب ٢ جنيه ونص! بس هو ده.. هو ده اللي غدر بينا ومطلعش غبي خالص، ده كان لابس قناع عشان يراقبنا من جوا المديرية!
ياسر تنهد تنهيدة تقيلة خرجت نار من جوا صدره، وتقدم بخطوات بطيئة من جث ة الأم فاطمة اللي كانت مرمية فوق سقف البوكس، سا يحة في د مها وعينيها نص مفتو حة ببراءة توجع القلب...
ياسر غمض عينيها بإيده ، وهز راسه بأسف وقال
لا حول ولا قوة إلا بالله.. ليه قت لها ؟ ليه؟! الست دي ذنبها إيه في قرفكم ده كله؟! كل اللي شاغل بالي دلوقتي وبياكل في عقلي.. البت الغلبانة دي.. أسيل اللي قاعدة جوا الحجز ومستنية أمها تجيب لها عيش وحلاوة.. هتعرف إزاي؟ واِزاي هقول لها إن أمها اتقت لت واترمت من السطح؟!
لف ياسر وبص لأحمد بنظرة وقال بصرامة
أحمد.
ركب ياسر عربيته وطار بيها على المديرية، وصل والشرر بيطلع من عينه. نزل لزنزانة التحقيق السفلية، وفتح الباب بعنف.. لقى المحامي مكلبش على الكرسي والدم مغرق قميصه.
ياسر مقالش كلمة واحدة.. خلع جاكيته ، وشمر كمامه، وبدأ غسيل معتبر على أصوله! ضرب، وركل، ورزع في الحيطة، لدرجة المحامي كان بيصرخ ويزحف على الأرض ويبوس رجل ياسر عشان يرحمه
خلاص.. خلاص يا بيه هقول على كل حاجة.. قسماً بالله هعترف، هموت في إيدك!
ياسر سحبه من شعره ورزعه على الكرسي وقال
انطق يا روح أمك! قت لت فاطمة ليه وهي ست غلبانة وملهاش في القرف ده؟!
المحامي بلع دمه وقال بصوت بيبكي ويرتعش
أنا مكنتش عايز اقت لها .. بس الغبية هي اللي جابت الموت لنفسها! الفجر لما أنا انسحبت من القضية وسيبتكم في المديرية، فاطمة اِتجننت وخافت على بنتها أسيل.. ف جات لي على مكتبي تاني بعد الظهر عشان تستنجد بيا وتترجاني مأسيبش البنت.. وأنا ماكنتش موجود في الأوضة، كنت بجيب لها حاجة تشربها عشان أهديها.. الست
ياسر ضغط على فكه وقال
ورقة إيه؟!
المحامي كمل برعب
لمحت ورقة قديمة مؤرخة من ٢٠ سنة.. عقد اتفاق بيني وبين مدحت على تزوير ورق السلا ح باسمها، وبصمتي وتوقيعي عليها! فاطمة أول ما شافت الورقة، اتأكدت فعلا إن جوزها مقتو ل ، و اتأكدت من كلامكم إن مدحت هو القا تل، وإن أنا الشريك والعقل المدبر للشبكة كلها من زمان! أول ما دخلت الأوضة لقيتها بتترعش والورقة في إيدها.. خافت مني وجريت برا المكتب وهي بتقول إنها هتروح للظابط ياسر وتقوله على الحقيقة!
ياسر جز على سنانه وعروقه ظهرت، فالمحامي كمل بسرعة
فكان لازم أنفذ الخطة ب؛ بليل روحت الحارة بسرعة، وسبقتكم، و خبطت على فاطمة بحجة إني هصالحها، وسحبتها للسطح عشان أخد منها الورقة القديمة وأخلص منها عشان السر يموت معاها.. وفي نفس الوقت موتها يكون قنبلة دخان تشغلكم في الحارة طول الليل بالتحقيقات و الجث ة ، وندِي فرصة لرجالة الشبكة يهرّبوا مدحت من الزنزانة الانفرادي في الهدوء! بس أنتوا قبضتوا عليا!
ياسر فضِل باصص للمحامي بنظرة قرف واشمئزاز ملهاش مثيل، وحس ببرودة وجحود البشر اللي قدامه.. وبص له
أنتم مش