البارت الحادي عشر المحامي ملحقش يختفي في ضلمة السطوح
أروح له بعد ما بيتنا اتخرب واتشمع! هعيش فين؟ وهربي أخويا الصغير إزاي اللي عايش في محافظة تانية عشان يدرس في الجامعة وميعرفش أي حاجة عن القرف ده؟! أنا إزاي هتحمل كل الحمل ده لوحدي؟! دي أمي.. السند الوحيد اللي كنت بسند عليها في الدنيا ماتت.. ماتت وملحقتش حتى أحضنها أو أودعها.. سابتني ومشيت ومستحيل اشوفها تاني يا سيادة الرائد! ليه بيحصل فيا كل ده؟! أنا ذنبي إيه؟!
نظر ياسر اليها بأسف .. البنت اللي كانت من يومين بتضحك وتهزر وعلى نياتها وعايشة في ماية البطيخ و دمها يلطش، دلوقتي شايلة هموم تهد جبال. ياسر قام من على كرسيه، وقرب منها خطوتين ووطى لمستواها وقال لها
متقلقيش أبداً من الناحية دي يا أسيل.. الحكومة وفرت ليكي سكن خاص وأمين بعيد عن الحارة وبعيد عن كل القرف والمصايب دي، مكان مفيش مخلوق يعرفه عشان تبدأي فيه حياتك أنتِ وأخوكي في هدوء.. ربنا يصبرك على المصايب دي و يصبر قلبك ، و بعدين ربنا معاكي أعظم من الكل !
مد إيده وسحب كارت صغير من جيبه، وطلع قلمه وكتب عليه رقمه الخاص، وحطه في إيدها اللي بتترعش وقال
وده رقمي الشخصي.. الخاص جداً.. لو احتجتِ أي حاجة، في أي وقت، ليل أو نهار، كلميني علطول وماتتردديش لحظة واحدة.. اِفتكري دايماً إنك دلوقتي في حماية الحكومة.. وفي حمايتي أنا شخصياً.
أسيل مسحت دموعها بكم قميصها بصعوبة، وبصت له وقالت
شكراً يا فندم.. بس مين.. مين بعد كدا هيرضى يتعامل معايا أو يبص في وشي وهو عارف إن عمي مجر م دولي وسفا ح، وإن عيلتي مليانة دم وقرف؟! الناس مش هترحمني وهيقولوا بنت المجر مين!
ياسر عينه لمعت
الناس تخرس خالص يا أسيل! اللي يفتح بؤه بكلمة اِقطعي لسانه.. أنتِ أنظف مننا كلنا يا أسيل.. أنتِ أبرأ واحدة فينا وفي الدنيا دي كلها! اِرفعي راسك فوق ومتدليهاش أبداً.. أبوكِ وأمك ماتوا مظلومين و بغدر.. وهما شهداء عند ربنا يا أسيل.. شهداء.. والشهيد راسه بتترفع في السماء.. اِرفعي راسك وماتخافيش من حاجة طول ما أنا ضهرك!
أسيل بصت للكارت اللي في إيدها، وهزت راسها بضعف وامتنان، وقامت وقفت وهي بتحاول تتماسك وتلملم أشلاء روحها عشان تخرج وتواجه الدنيا الجديدة اللي بقت فيها لوحدها..
بعد ما ياسر طمن أسيل وخرجت من المكتب، قعد على كرسيه الجلدي، مسح وشه بكفوف إيديه وهو بيموت من التعب وأعصابه مشدودة . عدت تلات ساعات كاملين من الانتظار المرير اللي بيحرق الدم، مفيش صوت في المكتب غير تكتكة ساعة الحيطة، لحد ما الباب اتفتح ودخل أحمد.
ملامح أحمد كانت مرهقة وعينه دبلانة. رمى الملف الكرتون الأزرق التقيل على المكتب، ورمى جسمه كله على الكرسي وسند راسه لورا وهو بيتنفَس بصعوبة وقال بصوت مخنوق
الملف أهو يا ياسر.. دفنا فاطمة الله يرحمها.. ، وأسيل حضرت معانا الدفنة، كانت عاملة زي الخيال، مبكتش ولا نطقت كلمة لحد ما التراب نزل.. وبعدها أخدناها ووصلناها للسكن الجديد اللي وفرناه برا المنطقة خالص.. متقلقش، البنت وأخوها بقوا في أمان وفي حراسة.
ياسر أومأ رأسه بتعب ، وفتح الملف بسرعة، عينه بدأت تمسح تقارير المعاينة والطب الشرعي، وسأل بنبرة جادة
اشرح لي.. الطب الشرعي قال إيه في جث ة الأم؟
أحمد تنهد وسند إيده على
ولا حاجة جديدة يا ياسر.. عملية قت ل صريحة وغادرة، كسر مضاعف في الجمجمة ونز يف داخلي حاد .. تقرير روتيني مفيش فيه أي خيوط تانية أو مقاومة. الست اتغدر بيها.
ياسر قفل الملف بقوة ، واتأكد إن كلام المحامي واعترافاته تحت ضربه كانت صحيحة ١٠٠٪..
لَف الكرسي وبدأ يشرح لأحمد اعترافات المحامي، وازاي الخدعة بدأت من ٢٠ سنة بتزوير السلاح، وازاي قت ل فاطمة ، عشان لمحت ورقة التزوير في مكتبه.. ياسر جز على سنانه وعينه طلعت شرار وقال بصوت حازم قاطع
ودلوقتي.. لازم ولا بد المتهمين دول يتحاكموا في أسرع وقت.. مدحت والمحامي و اللي معاهم .. القضية دي لازم تترفع للنيابة بكرة الصبح بالكتير قبل ما تحصل أي مصيبة تانية! الأفاعي دي لازم تترمي في المشنقة ونخلص!
وفجأة.. وقبل ما أحمد يرد....
الباب اتفتح بعنف ودخل العسكري وهو وشه أبيض كالكفن، ركبه بتخبط في بعضها و قال وهو بينهج
يا فندم!! الحقنا يا سيادة الرائد.. المحامي مات!! المحامي مات جوا!!
ياسر قام وقف من على كرسيه زي الملسوع، عينه وسعت بصدمة جنونية، وهجم على العسكري مسكه من قميصه وزعق في وشه بهستيرية
مات؟! مات إزاي يا روح أمك؟! أنتم اتجننتوا؟! الراجل ده متفتش ذاتي بالميللي قدام عيني، ومفيش معاه لا حزام ولا رباط جزمة ولا أي حاجة حادة! اِزاي يموت في زنزانة انفرادي حديد مفيهاش مسمار؟! إحنا في مديرية مش في شارع!؟ انطق!!
العسكري بلع ريقه برعب وصوته بيتهتّه
يا فندم.. دخلنا نغير له الماية حالاُ، لقيناه.. لقيناه مشنوق وميت! الراجل قطع هدومه اللي لابسها بأسنانه وإيديه حتت، و لفها زي الحبل،
ياسر ساب قميص العسكري وبص لأحمد
بذهول.. وقبل ما ينطق بكلمة واحدة.. فجأة.. تك!!
الكهرباء قطعت عن المديرية كلها!
الأنوار انطفت، وأجهزة الكمبيوتر فصلت، وسكون مرعب ومظلم عَمّ المكان كله.. حتى أنوار الطوارئ اِتأخرت ومشتغلتش!
ياسر عقله اِتنفض، وعروق جبهته برزت في الضلمة، وفهم اللعبة في جزء من الثانية.. سحب مسدسه من جنبه، وجرى لبرا المكتب زي الإعصار، وصوته انشرخ وهو بيزعق في ممرات المديرية الضلمة بأعلى صوت عنده
فيه خاين هنا!! خاين كبير جوا المديرية هو اللي قطع النور ، أجروا معايا على الحجز السفلي.. مدحت هيهرب!! مدحت هيهرب يا أحمد!!
ياسر وأحمد جريوا في الممرات الضلمة على كشافات الموبايلات، السلالم كانت عبارة عن كابوس، وصوت الخطوات بيرن . نزلوا للحجز الانفرادي تحت الأرض.. وأول ما الكشافات ضربت على زنزانة مدحت.. كانت الصدمة اللي شلت عروقهم
الحارس المعين على الزنزانة مرمي على الأرض متصفي بعد ما اتضرب بآلة حادة على راسه.. وباب الزنزانة الحديدي مفتوح على الآخر.. والزنزانة فاضية تماماً!! مدحت فص ملح وداب في وسط الضلمة!
ياسر وقف وسط الضلمة، الكشاف منور ، و وشه عرقان و مليان غضب أعمى، وبص لأحمد و قال
اللعبة لسه مشطبتش يا مدحت.. و رب الكعبة ما هسيبك لو هقلب عليك مصر حتة حتة!
يتبع ......
أوباااااا بقا...... فيه خاين في النص ، تفتكروا مين يا ترى ..
و هل مدحت هيهرب فعلا و لا إيه الحكاية بالضبط !!؟؟
حبيت اهدي الدنيا شوية البارت ده
و أسفة على النكد ده بس لازم يحصل كدا
آية_
روايات_واسكريبتات_مميزة