البارت الحادي عشر المحامي ملحقش يختفي في ضلمة السطوح
المحتويات
بشر.. أنتم شياطين ماشية على الأرض! تقت لوا ست غلبانة عشان تداروا على قرفكم طول ٢٠ سنة؟! بس متقلقش يا روح أمك.. اللعبة شطبت خلاص.. ومتقلقش، هتترمي جمب سيدك مدحت في نفس المشنقة الحمرا.. وحبلها هيلف رقبتكم أنتوا الاتنين في يوم واحد.. وغسيلكم هيبقى على إيدي أنا!
بس ياسر مكانش قادر يستحمل يبص في وش المحامي أكتر من كدا، القرف والغل وصلوا لقمّتهم في صدره. قبل ما ينادي على العسكري، ياسر مد إيده وبقوة غاشمة وغل دفين، واداله قلم شديد على وشه طيّر نفوخه وخلاه يصرخ ويسيل د مه أكتر، وزعق بصوت هز الممر برا
يا عسكري!! يا زفت!!
دخل العسكري جري وضرب تعظيم سلام، فياسر شاور بقرف على المحامي وقال بنبرة حادة كالشفرة
خد الزفت ده.. اِرميه في زنزانة انفرادي تحت الأرض، واِقفل عليه بسبع أقفال، ومحدش يهوّب ناحيته ولا يدخل له لقمة عيش لحد ما نخلص من القرف ده وييجي أمر النيابة! اِخلص!
العسكري سحب المحامي من قفاه وهو بيتجرجر وبيتأوه على الأرض والباب اترزع وراهم.
ياسر فضِل واقف في الأوضة لوحده، ساند إيديه على الترابيزة الخشب، وراسه مدلدلة في الأرض. تنهد بعمق، تنهيدة تقيلة خرجت منه ، ومسح على وشه بكفوف إيديه وهو بيقول بنبرة مخنوقة
يا رب..
ساب أوضة التحقيق السفلية وطلع خطواته تقيلة كأنه شايل جبال على كتافه، دخل مكتبه، رمى الكاب على المكتب وقعد على كرسيه الجلدي وهو حاسس بضغط الأعصاب هيفجر دماغه، وقال للعسكري برا
هات لي المتهمة أسيل سليمان من الحجز حالا ُ.. للمكتب هنا.
عدى دقيقتين.. دقيقتين كانوا على ياسر كأنهم عشر سنين من الانتظار . الباب اتفتح بالراحة، ودخلت أسيل.. خطواتها كانت بطيئة، هادية، وراسها في الأرض.
كانت ساكتة تماماً، مفيش أي تعبير على وشها، ملامحها باهتة ومخطوفة. ياسر أول ما شافها، فسر السكوت ده كله بإنها لسه تحت تأثير الصدمة الأولى، صدمة عمها مدحت وبلاويه اللي اِتكشفتها في حجز المديرية.
ياسر تنهد ، وحاول ينعم صوته الحاد عشان ميخوفهاش، وشاور لها على الكرسي اللي قدامه وقال برفق
اقعدي يا أسيل.. ارتاحي.
قعدت أسيل على طرف الكرسي، وفضلت باصة في الأرض وإيديها بتفركهم في بعضها وبتترعش خفيف. ياسر بلع ريقه ، وقال بنبرة مليانة أسى
بصي يا أسيل.. أنا مش عارف أبدأ منين، بس كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي.. ربنا يصبرك،
وقبل ما ياسر يكمل جملته اللي بيحاول يمهد بيها الكارثة، رفعت أسيل راسها بالراحة.. عينيها كانت حمرا جداً بس مفيهاش دموع، نظرتها كانت ميتة وجامدة لدرجة تخوف، وبصت في عين ياسر وقالت
أنا عارفة يا سيادة الرائد..
ياسر اتسمر مكانه، ضيق عينيه وقال باستغراب
عارفة؟! عارفة إيه يا أسيل؟!
أسيل بلعت ريقها بصعوبة، و ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بصوت مخنوق
أنا عرفت إن.. إن.. أمي ماتت!
قالتها بكل هدوء... ياسر برّق عينيه بذهول وقال لها بلهفة
عرفتِ إزاي؟! مين اللي قالك؟!
أسيل نزلت راسها تاني وقالت بصوت مبحوح
سمعت العساكر والضباط برا في الممر وهما بيتكلموا ، قالوا إنها اترمت من السطوح وماتت في الحارة.. وأنا جيالك في الممر اتأكدت من كلامهم.. بس أنا أصلاً كنت حاسة يا سيادة الرائد.. أمي جاتلي في المنام وأنا نايمة الصبح في الحجز، شفتها لابسة أبيض وبتودعني وبتقولي خلي بالك من أخوكي يا أسيل.. أنا قلبي كان حاسس من الصبح إن في مصيبة أكبر مستنياني.. وعرفت واتأكدت من الكلام ده أول ما شفت نظرة عينك دلوقتي.
ياسر بص لها بأسف وشفقة حقيقية، مشاعر إنسانية نبعت من
ياسر قال لها بصوت دافي كله حنان وأسى
أنا آسف يا أسيل.. آسف إنك مريتِ بكل ده في وقت واحد .. بس و جلال الله، و عشان دموعك وبراءتك دي، حق أمك وحق أبوكي مش هيروح.. أنا هجيبهم من بق السبع. إحنا أرسلنا والدتك الله يرحمها للطب الشرعي عشان نخلص كل الأوراق والوثائق الرسمية للإجراءات.. وإحنا خلاص أثبتنا براءتك تماماً والتحريات والملف الأزرق بتاعك طلع نضيف و زي الفل.. أنتِ تقدري تطلعي وتخرجي برا المديرية من دلوقتي، ومتقلقيش.. طول ما أنا عايش على وش الأرض، وطول ما النفس ده بيطلع و بينزل، مفيش أي حاجة وحشة هتمسك ولا مخلوق هيقدر يقرب منك أو يأذيكي أبداً.. أنتِ في حمايتي.
في اللحظة دي بالظبط.. السد اللي كان حابس أسيل انهار تماماً.. الجمود اختفى، وملامحها اِتكرمشت، وانفجرت في عياط هستيري .. صوت عياطها ملي المكتب وهي بتخبي وشها في إيديها وبتترعش من فوق لتحت وقالت من بين دموعها
أنا.. أنا ماليش حد دلوقتي يا سيادة الرائد! ماليش أي حد في الدنيا دي كلها! أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي
متابعة القراءة