رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الخامس
رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الخامس
عند الساعة العاشرة مساءً...
دلف إلى عيادة خاصة ل طبيب نفسي ، كان هذا الطبيب يخصص مواعيد مسائية لمن يضيقون بالتواجد بين بعض المرضى نفسيًا بمواعيد النهار،!
ريثما أن البعض يخفي أنه مريض نفسي كأنه يخفي كارثة!
استقبلته سكرتيرة الطبيب بابتسامة رسمية وأشارت له بالدخول فقد أتى في موعد الحجز تمامًا...
وفي مكتب الطبيب د. شاهر المبتسم دائمًا بوجه بشوش، بينما ظهرت ابتسامته أكثر عندما رآى مريض قديم قد عاد إليه!
قال كأنه يرحب به دكتور وجيه.؟ نورت العيادة، بقالنا تقريبًا تسع سنين ما اتقابلناش حتى لو صدفة!
صافحه وجيه بابتسامة سريعة وقال بلمحة مزاح ظهرت في جملته وأهو جتلك بنفسي من تاني.! .
أشار د. شاهر للمقعد أمام مكتبه ليجلس وجيه وقال بصراحة مكنتش هقابل النهاردة أي حد، بس لما السكرتيرة ورتني المواعيد وشوفت اسمك استغربت!، بصراحة مقدرتش امنع فضولي أعرف اللي حصلك في التسع سنين دول!،
تنهد وجيه وقال بسخربة مش هكدب عليك، أنا حاولت أنسى أني كنت بتعالج نفسيًا مع محاولتي نسيانها، مكنتش اتخيل أبدًا أن بسبب تجربة حب فشلت أني أبقى مريض نفسي! .
اعترض د. شاهر أنت مكنتش مريض نفسي، أنت مريت بتجربة حب متوقعتش أنها تفشل، حطيت ثقتك كلها في شيء. والشيء ده خالف كل توقعاتك فطبيعي متعرفش تنساه بسهولة، بس أظن أني مكنتش حابب يكون بينا القاب، أحنا حتى نعتبر زملاء.!
ابتسم د. شاهر له بود بينما تذكر وجيه ذلك الأمر فرد له الابتسامة بنظرة هادئة وشاكرة، ثم قال فاكر، .
قال شاهر وهو يرجع بظهره للمقعد في جلسة مريحة فضفض،
كان يعرف الطبيب أن وجيه
تقدم وجيه للنافذة ووقف مواليًا ظهره في ثبات، أخذ نفس عميق، ثم قال وكأن صوته يأتي محمل بالذكريات آخر مرة جتلك كنت عارف أني هجيلك تاني، مكنتش نسيتها بس اتظاهرت بكده، الفكرة كلها في أحساسي وقوة مشاعري دي لأنها باعتني وبعدت بسهولة، افتكرت أني طالما حبيتها بسرعة وبالشكل ده هقدر أنساها بنفس السرعة،!
هز رأسه رافضاً ظنه الخادع مقدرتش،!
سنة كاملة بتعالج نفسيًا من جرح كبير بعد ما سابتني!
في كل لحظة طول السنين اللي فاتت كنت بسأل نفسي أنا ليه مش عارف أنساها؟ حتى لما اتجوزت واحدة تانية، يمكن أحلى منها في الشكل! برضو ما نسيتهاش! .
صمت لدقيقتين وران صمت يضج بالذكريات المؤلمة بعينيه فتابع كنت أتمنى لو كانت مجرد عاصفة تعدي في حياتي وتنتهي، حتى لو هفتكرها في بعض اللحظات، بس تتحط في خانة الذكريات اللي مسموح ليها بالنسيان، ليلى احساسي بيها كان أكبر من أني أنساه بسهولة، كان أكبر أني أخد وقت عشان اكتشفه، لازم نعترف أني في أحساس ما بيتكررش مرتين!
تفتكر لو كنت اتجوزتها كنت هفضل أحبها بالقدر ده؟ .
رفع الطبيب حاجبيه وهز رأسه بالنفي ببطء ثم أجاب ما اعتقدتش، وده مش بالضرورة أنك محبتهاش بالعكس، حاجة كده عاملة زي البرفيوم، ممكن جدًا يكون أصلي وجودته عالية من الآخر يعني، بس لو اتحفظ سنين بتعلى جودته أضعاف أضعاف ورحقيه بيبقى أجمل وأبقى، .
وأضاف بتوضيح سبب أنك ما نسيتهاش مش بس أنك حبيتها، السبب ممكن يكون أنك مش عارف هي حبتك ولا لأ، ثقة زيادة حطتيها مع حب عاصف وعدم وجود سبب مقنع للفراق وحط عليهم شخصية زي
اقتنع وجيه بعض الشيء بتفسير الطبيب وأضاف على حديثه والأكتر من ده، أني بعترف، أنا ما صادفتش الاحساس اللي حسيته معاها تاني، لا صادفته قبل ما أعرفها ولا بعد ما افترقنا، احساس زي حياتنا. مابيتعاش مرتين! .
تساءل الطبيب طالما رجعت هنا تاني، يبقى هي رجعت، مش كده؟
أجاب وجيه مختصر إجابته بهزة رأس بالإيجاب، فقال الطبيب شاهر حسيت بإيه لما شوفتها بعد السنين دي كلها،؟ .
ران الصمت للحظات، شعر فيها وجيه أن الاجابة ثقيلة، بها شيء من اعلان ضعفه، ولكنه اعترف بصدق أول لقاء بينا بعد فراق عشر سنين كان عبارة عن منتهى الانتقام، ومنتهى الأشتياق.!
حتى شعور الانتقام كان عبارة عن عتاب مستني مبررات، تقولي أنها حبتني زي ما حبيتها، عارف لما تبقى مستني عشر سنين جملة أنا بعدت غصب عني لكن أنا حبيتك .
تطلع به الطبيب متفحصا شروده وقال طب وهي كان رد فعلها إيه؟ .
ابتسم وجيه بمرارة انتشرت بعينيه ما اتغيرش، كل اللي جوايا ده اترفض مرتين بمنتهى الجبروت، بكلمتين مكرهتش ادهم في حياتي
أبعد عني
تلاشت الابتسامة وتبقت المرارة التي تسربت لصوته واستطرد السنين بتعيد نفسها من تاني، زمان قررت انتقم منها واتجوز وحصل فعلًا، مقدرتش اكمل أكتر من 6شهور، كان صعب ادي كل حياتي اللي رسمتها مع انسانة لأنسانة تانية،!
دلوقتي هرجع لطليقتي بعد نفس الكلمتين، بس المرادي هحاول أنقذ عمري اللي بيضيع وأنا مستني انسانة رفضاني حتى بعد ما انفصلت عن جوزها،! .
تساءل الطبيب مرة أخرى أظن
استدار وجيه للطبيب وقال بنظرة قوية أنا جيتلك گ نوع من قفل الصفحة دي من حياتي، أعتبرت زيارتي ليك النهاردة آخر صفحة في حكايتي مع ليلى، واقفة مع نفسي، أنا مجيتش عشان أكرر زيارتي يا دكتور، أنا جيت أقولك أني بعد السنين دي كلها أول مرة أحاول بجد وبكل قوتي وإرادتي وعقلي وقلبي أني أنساها، مكنتش تستاهل أبدًا الحيز ده من تفكيري، .
كان يظهر من حديثه أنه قرر المغادرة بلا راجعة، فتأمل الطبيب بعينيه وقال رغم أنك ما قولتش كل حاجة بس قرارك صحيح، بدعمك جدًا، والنسيان مش قرار لأنه مش بإيدينا، بس في بديل للنسيان اسمه التجاوز، نتجاوز كل شيء بيوجعنا عشان نقدر نكمل، .
تشاركا الأثنين بنظرة سريعة وهم وجيه بالمغادرة حتى أوقفه الطبيب بجملته الأخيرة بس خليك حذر وأنت بتنساها تظلم نفسك، أو تظلم حد مالوش ذنب، خد قرار التجاوز صح عشان مترجعش لنفس النقطة من تاني، أتمنالك السعادة، .
أهداه وجيه بنظرة امتنان وقال بشكرك جدًا، .
كانت بغرفة المشفى الذي نقلت لها بعد إغمائتها الأخيرة، غرقت بغفوة أخرى من فرط الإجهاد والإرهاق والوهن...
هجم على أحلامها صوته، يردد كلمات جعلت قلبها يعتصر عصرًا، يخبرها أنها كانت نزوة
لم تقبل تلك الكلمات حتى بأحلامها،!
انتفضت من نومها لتجد نفسها بغرفة غريبة، وبجانبها صغيرتها النائمة ريميه.
نظرت ليلى حولها بتيهة، وابتلعت ريقها بصعوبة حتى عندما دلفت الممرضة وبيديها وجبة طعام تكفي لشخصان جبتلك وجبة ولازم بقى تاكلي، .
احترقت ليلى من الشوق لمعرفة شيء عنه، فتساءلت بلهفة هو دكتور وجيه
توخت الحذر الممرضة منى وهي تجيب