رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الخامس
اسمها حب أصلًا، نامي يا ليلى، الوقت متأخر، .
قالت ليلى بدهشة لأ مش هنام، في إيه مالك؟ .
تأفتت صافية بضيق وقالت خلاص هنام أنا، .
أغلقت عينيها وصمتت، تطلعت بها ليلى بقلق وعلمت أن هناك ما يشغلها ويورقها لتقل ذلك، لم يكن سبيل أن تعرف ما بشقيقتها بهذا الوقت فأغمضت عينيها وحاولت النوم...
لم تستطع بسهولة أن تغفو ولكنها بالاخير سبتت سباتٍ عميق...
عند الفجر...
لم يكن أي من في المنزل يعرف صالح سيعود اليوم، هو نفسه لم يرتب لذلك ولكن انتهى عمله وزيارته السريعة وعاد دون أن يخبر احدًا، ارتقى الدرجات وبفمه سيجارته التي ينفث منها الدخان بشراهة...
فتح باب غرفته گ المعتاد ليجد الغرفة تغط في ظلمة حالكة، فأضاء المصباح ليتسمر فجأة بشيء سرق انتباهه...
زوجته تنام في فراشهما وبجانبها الرضيع گ المعتاد، ولكن زاد على المشهد شيء آخر، شقيقتها ليلى بملابس رغم انها تميل برسوماتها الكرتونية إلى الطفولة ولكنها تبدو بقمة الفتنة والإغراء بذراعيها العاريتان، اقترب ببطء للفراش حتى وقف بجانبه اتجاه زوجته ولكن عينيه على النائمة الأخرى وشعرها العسلي يضم وجهها وجزء كبير من بعد عنقها عاريًا، قارن بسرعة بين الشقيقتان وكانت المقارنة
تفرست عينيه الوقحة بفتنتها بابتسامة ماكرة حتى اختنقت أنفاس ليلى من الدخان القريب وبدأت تسعل وتسستيقظ...
حينما فتحت عينيها قليلًا ازعجها النور المضاء ولكن ما جعلها تسحب الغطاء الخفيف على ذراعيها هو تحديق ذلك الذي يقف قبالتها متأملًا،!
قالت وهي تخفي ذراعيها بالغطاء ونظرة عصبية أنت جيت امتى؟ طب كنت نبهنا حتى! .
ابتعد صالح من الفراش بخطوات بطيئة وارتسمت ابتسامة خبيثة على محياه وهو يتقدم للخروج من الغرفة مكنتش أعرف أنك هنا اصلًا، البيت بيتك يا ليلى، خليكِ فاكرة، .
وها هي تتذكر ذلك حتى بعد مرور عشر سنوات، وهي بالمشفى، وكانت نتيجة ذلك رعدة في جسدها وهي تضمة صغيرتها بين ذراعيها أكثر والدموع تنزف من عينيها...
وفي صباح اليوم التالي.
وضع وجيه فنجان قهوته على المائدة وأعلن في موضوع جه فجأة، بس لازم تعرفوه لأنه هيتم خلال أيام قبل سفركم يا شباب، .
راقبه الشباب الاربعة في صمت بينما الجد رشدي كان قد علم بالأمر بمساء الليلة الفائته ولكنه لم يتناقش ولم يتجادل مع أبنه...
حتى قال وجيه مرة أخرى وكأن يتحدث عن شيء أقل أهمية من اهمية هذا الأمر هرجع لطليقتي، في تجمع صغير بين العيلتين، قبل
ابتسم الشباب في مباركات وتهنئة فقال جاسر وقد أنساه الخبر ضيقه من تلك السفرية الف مبروك يا عمي، .
هتف يوسف بمرح أنا هعمل حفلة على الضيق كده، حفلة حلويات يعني، .
ضحك الشباب عليه بينما ظل الجد صامتٍ حتى انتهوا من الأفطار وذهب الشباب لعملهم بالمشفى، وقال مش حاسس أنك مبسوط،! .
تنهد وجيه ببعض الشرود ثم قال مش كل حاجة بنتمناها لازم ناخدها، أحيانًا بيكون منتهى العقل أننا نحجم أحلامنا، نفكر قبل ما نتمنى، نعرف الأنسب ونختاره، جيهان انسب حد ليا، .
هز والده رأسه بالاعتراض قائلًا أنت بالذات لو مخدتش خطوة وأنت مبسوط ومرتاح مش بتكمل فيها، .
تهرب وجيه من الحديث وقال متطرقا لموضوع آخر قولت إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه امبارح، هتيجي المستشفى وتكون تحت الرعاية الكاملة هناك ولا هترفض برضو؟ الشباب مسافرين وسمر الممرضة هتاخد اجازة عشان تحضر لجوازها بعد شهر، وأنا هكون مشغول في شغلي لدرجة أني مش هاخد أجازه جواز حتى، .
قال والده بنظرة دقيقة لعينيه موافق وأمري لله، .
أتى المساء بزيارات أسود المطر من جديد، الرعد والبرق، كأنه ينذر بشيء مخيف...
ظلت تنتظره بكل دقيقة، أين هو ياترى؟
لو كان يعلم أنها هنا لما لم يأتي إليها؟
لم تعهده هكذا،!
مسحت عينيها من الدموع وخرجت من الغرفة وتركت صغيرتها على الفراش نائمة بعد فترة يقظة طويلة...
مرت بالمرر الذي فيه الاضاءة ضعيفة بعض الشيء، لتتجد فجأة اللعنة تتمثل في عينين،!
تجمد جسد ليلى وانتشر الرعد بأطرافها وهو يمضي إليها، بذلك اللثام المُلتف دائمًا حول كتفيه ويتغير اشكاله فقط، اليوم كان أسود مثل عينيه الثعلبية...
وقف أمامها وملامحه تمهد القسوة والتوعد قبل الحديث، لتتلعثم بذعر صال، ح، .
قال بتضيقة من عينيه غادرة آه، هو...
ماجتش غير لما خدت حق ولادي الاتنين، مخدتش العزا فيهم غير بعد ما خدت قصادهم أربعة من زينة شباب السوالم، وأبوكي لو كان مات معاهم مكنتش هاخد عزاه، .
ارتجف الدمع بعينيها وهي متيبسة الحركة من فرط الخوف من هذا الرجل الذي يجسد خطوات الشيطان في أفعاله، لمن تلجأ؟
لوالدها الغارق في غيبوبة؟
لجدها النسخة الأكبر من هذا المجرم؟
لمن يا ترى؟
أشارت من بعيد الممرضة منى وقالت دكتور وجيه في مكتبه يا ليلى، الحقيه بسرعة عشان هيمشي، .
نبض الأمل بقلبها من مجرد اسمه حتى دبت الحياة بها وهي تركض إلى مكتبه، گ السجين الذي وجد الحرية بعد سنوات
يتبع