رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الخامس
المحتويات
ويبدو أنها تخفي شيء هو، هو سافر، .
صدمت ليلى من الخبر، فقالت بحيرة وتيهة فجأة كده؟ أنا فاكرة أنه كان هنا، شوفته مع ريميه بنتي وبعد كده ما حسيتش بحاجة، .
تعجبت الممرضة من قولها، فهي رأته بعد ذلك!، قالت معرفش، ده اللي عرفته وقولتهولك، لما أعرف عنه شيء جديد هقولك، .
خرجت الممرضة مثلما أتت، وبقيت ليلى على تيهتها وعلامات الألم والتشوش بعينيها واضحة، نظرت لأبنتها النائمة ثم اقتربت منها وحاولت أن تُيقظها، استيقظت الصغيرة بكسل فقالت ليلى بحنان اكيد جوعتي يا روحي، قومي كُلي، .
تثاءبت الصغيرة وهي ترتمي بأحضان أمها بألتجاء وقالت بصوتٍ ناعس الشاطر وجيه أكلني يا ماما، كنتي نايمة، .
تفاجئت ليلى بالأمر، لم تعرف كيف حدث ذلك ولكنها رغم كل تيهتها ابتسمت وعينيها تدمع، ثم أخذت أبنتها بضمة حنونة وظلت مستيقظة تفكر، وتسترجع الذكريات...
عودة ثانية لعشرة سنوات ماضية.
انتظرت ليلى وقع الخبر على صديقتها إيمان بمحل العمل، فقالت إيمان بمباركة الف مبروك يا ليلى، نصيحتي بقى ليكِ، امبارح جالك بعد ما مشيت واعترفلك واتقدملك كمان وكده تمام، بس أنتِ ناسية موضوع صالح أبن عمك؟ .
عبس وجه ليلى بضيق ثم قالت بمحاولة نسيان هذا الأمر أنا لقيت أبويا ما اتكلمش فيه تاني، وبصراحة بقى أنا سمعته في التليفون بيكلم جدي ويقوله أن ماينفعش اتجوز دلوقتي خصوصا أني بحضر دراسات عليا في التخصص بتاعي، الحمد لله ما اضطرتش للجدال عشان اقنعه بالرفض، .
قالت إيمان بتفكير ما هيبقى نفس الأمر بالنسبة لوجيه كمان يا ذكية لو اتقدم!
يعني هيبقى ده رد فعل أبوكي كمان لو وجيه كلمه! ساعتها هتعملي إيه؟ .
هزت ليلى رأسها برفض وقالت لأ، في فرق،
تعجبت ايمان وقالت معترضة مش شرط، خطيبي أقل مني في التعليم ومع ذلك شجعني اكمل ومحستش أنه زعلان خالص! مش عارفة، اسمعي نصيحتي وخلاص، متحاوليش تتكلمي مع وجيه خالص لحد ما يتقدملك وترتبطوا رسمي، وكمان ده الصح على فكرة، .
ظهر الضيق بعين ليلى وهي تقول طب يعني لو جه هنا، .
قاطعتها إيمان بجدية اتعاملي معاه بحذر يا ليلى، مش لأنه انسان وحش لأ، لأن انتوا الاتنين هتمشوا ورا مشاعركم وتتعلقوا ببعض أوي من قبل ما يبقى في تأكيد رسمي أنكم هترتبطوا، عشان لو لقدر الله مافيش نصيب ما تتعذبيش، ولا هو يتعذب، ولا تبقى في ذكريات بينكم صعب تتنسى، .
رددت ليلى الكلمة بشرود ذكريات،! .
اكدت ايمان قولها ايوة ذكريات، ذكريات بين أي أتنين حبوا بعض من غير ارتباط رسمي ولكن مع الأسف مكنوش من نصيب بعض، تفتكري الذكريات دي بتتنسي بسهولة!
شيء فظيع أن واحدة تفضل شايلة ذكريات لانسان وهي مع شخص تاني!
ربنا مش بيمنع عننا شيء غير لو فيه ضرر لقلوبنا وهيوجعنا، .
كادت ليلى أن تُجيب حتى لفت نظرها عينيه المبتسمة باشتياق، تركت صديقتها كما تىكت نصائحها جانبًا وابتسمت وهي تنهض سريعا وتذهب إليه...
كانت السماء ملبدة بالغيوم لهذا المساء، ولكنها بدت جميلة الآن فجأة!
ابتسم وجيه قائلًا بأشتياق وحشني الورد جيت أشوفه، ممكن باقة كمان زي بتاعت امبارح،؟ .
ابتسمت ليلى بحياء ونظرت حولها متهربة
أجابت ليلى بتلعثم بصراحة امبارح معرفتش أكلمه خالص، بس هتكلم معاه النهاردة وأقوله، .
نظر لعينيها العسلية وقال مبتسما تعرفي لما نخلف بنت، هسميها ريميه، اسم شبه عنيكِ!
قابلني الاسم في قصيدة شِعر، كل لما أشوفك افتكرها! .
تعجبت ليلى بابتسامة ريميه؟ شبه عنيا أزاي؟ .
أجاب بنظرة بها بريق دافئ عيون الريم، شبه عنيكِ، ريميه وجيه، أعتقد لايق؟ .
هزت رأسها بالإيجاب بابتسامة خجولة وهي تنظر للأسفل، قالت وهي لا تستطع النظر لعينيه التي تخطف ثباتها هحضرلك باقة الورد، .
عادت ليلى لمنزلها بهذا المساء وعقدت النية أن تتحدث مع والدها، أن تصر وتقاوم أي بادرة أعتراض، أن تخبر والدها كل شيء، لطالما كان والدها أقرب صديق لديها أيضاً...
دقت على باب منزلها حتى فتح الباب والدها وارتمت على صدره بابتسامة واسعة وهي تقول هعملك أحلى عشا سريع كده عشان عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم يا زيزو، .
كانت تشاكسه دائمًا بدلع اسمه عبد العزيز ولكن حينما دخلت المنزل وكادت أن تضع حقيبتها وقعت نظرتها على آخر شخص توقعت رؤيته، جدها!
بنظراته القاسية وملامح وجهه الغليظة، يجلس ويملأ المكان بعض الرهبة حوله، ابتلعت ريقها بقلق وحاولت أن تظهر حسن تصرف، اقتربت له قائلة بابتسامة بالكاد اظهرتها أزيك يا جدي،؟ .
رد عليها الجد بفتور وجفاء حتى قال والدها بقلق يظهر بعينيه روحي أنتِ يا ليلى حضريلنا العشا عشان جدك يتعشى معانا، .
يظهر من صوت والدها أنه كان يريدها أن تذهب فقط، قال الجد صادق بحزم اقعدي يا ليلى، عشان تسمعي الكلمتين اللي جاي أقولهم، كلمتين
نظرت ليلى بخوف لوالدها الذي نظر لوالدها بعتاب وشيء من الرجاء، جلست ليلى مرغمة وبدأ الجد في الحديث ولاد أختك صافية الله يرحمها لسه صغيرين، ده غير أن صالح ماينفعش يتجوز أي واحدة وخلاص لمجرد أنها تربيله العيلين دول! أنتِ عارفة أننا مش أي حد، اللي جايله النهاردة مش أختيار، ده قرار وشايفه الأنسب للكل...
ربي ولاد أختك في حضنك وما تدخليش عليهم واحدة غريبة، .
اهتز قلب ليلى بقوة من الخوف بينما حاولت أن تبتعد عن مقصده الحقيقي وقالت بمراوغة أنا مستعدة اتفرغلهم واقعد معاهم هنا، وصالح يجي يشرف في أي وقت عشان يشوفهم، وهو لو عايز يتجوز محدش مننا هيزعل ده حقه، .
امتلأ الغضب بعين الجد من هروبها ولعبها بالكلمات، حاول أن يسيطر على غضبه وقال بثبات ما هو أنا جايلك عشان كده، لأني أخترتك أنتِ ليه، مكان أختك صافية الله يرحمها، .
ارتعد جسد ليلى رغم أنها كانت تعرف الأمر مسبقا ولكن يبدو أن جدها قرر وحسم الأنر، انتفضت من مقعدها ولك تشعر إلا وهي تبكي وتصيح بالرفض لأ، ومليون لأ، دي حياتي ومحدش ياخد القرار ده عني، ده ظلم! .
نهض الجد من مقعده ثم صفعها على وجهها بقوة هاتفا بغضب نفس كلام أبوكي وأعتراضه، نفس بجاحته قدامي!
لو كان سمع كلامي كان زمانه قاعد في ملكه وورثه اللي كان هيغرقكم خير وعز، ولا عاجبكم الفقر اللي عايشين فيه ده؟ .
هرع عبد العزيز لأبنته وضمها بحنان وهي تبكي وقال لأبيه بحدة كفاية كده، أنا محرمتش بناتي من حاجة، وبنتي ليها حرية اختيار اللي هتعيش معاه، أنا متعودتش أجبرها هي أو أختها على شيء، بدليل أني وافقت على قرار
متابعة القراءة