رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل التاسع
رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل التاسع
تفاجئ الجميع بأختفاء جزء كبير من تورته عيد الميلاد والذي به اسم بوسي منقوش بالحلوى، ضيق جاسر عينيه وهو يدمدم متلفظ الشتائم، فهو يعرف من يستطع فعل ذلك!
ابتسمت بوسي بمرح وهي تضع يدها على فمها ثم قالت لجاسر بضحكة خافته يوسف أخوك قالي قبل ما نقفل الاضاءة هاخد حته من التورته وهيطلع الجنينة بس هو خدها كلها تقريبًا! .
تعصب جاسر من الأمر وتحرك اتجاه الحديقة، فتوجست بوسي من عصبيته، لم يكن اختفاء الحلوى بتلك الاهمية بالنسبة لها وبالأخص أن الفاعل شقيق هذا الطبيب الوسيم التي ظلت تحوم حوله لأشهر حتى صادقته...
أنشغل الجميع بالضحكات والهمهمات بينما ركضا آسر ورعد خلف جاسر لكي يصدوه عن أي عنف يقدم عليه اتجاه أصغرهم، يوسف.
قسّم يوسف الحلوى لأكثر من ثمانية قطع وهو يستند على سيارته بالخارج ووزعهم على أطفال كان قد انتبه لهم فور وصوله لهنا منذ ساعة تقريبًا، قال بابتسامة واسعة وهو يراهم يأكلون بنهم قطع الحلوى لو فضلنا جعانين يا أبطال هاخدكم ونروح على أقرب حلواني نملا المعدة لحد ما نشبع، .
كان الأطفال أكبرهم لا يتعدى السبع سنوات، ملابسهم قديمة بالية، يستعطفون المارة كي يمدون لهم العون ببضع جنيهات يستطيعون بها أن يسدوا جوعهم لهذا اليوم، ولكنهم يأخذون الخذلان من قسوة بعض البشر بدلًا من العون
رقت نظرة يوسف بابتسامة راضية وهو يراهم مبتسمين بفرحة ويبتلعون الحلوى بشهية عالية...
خرج جاسر وخلفه أبناء العم الأثنان وتتبعهم بوسي ببعض القلق، ولكنهم توقفوا أمام النادي الليلي عندما شاهدوا هذا المشهد البسيط الدافئ...
ابتسم رعد بمحبة وقال مش بحبه من شوية، .
رد عليه آسر بابتسامة واسعة هو
لم تظهر أي تعابير عصبية او حتى رضا عن ما يشاهده، وبعدما توقف تحرك مجددًا إلى يوسف بحركة واسعة...
انتبه له يوسف وامتلأت عينيه بالقلق، ليس خوفا ولكن قلق أن بتهور جاسر ويتعصب وبالتالي ستنجرح شعور الأطفال الفقراء...
تركهم قائلًا بابتسامة مطمئنة دقيقة وراجعلكم،
هز الاطفال رؤوسهم في موافقة وهو يلعقون أصابعهم الملتصق بها الشيكولاته وكريمة السكر...
حتى توجه إلى جاسر قائلًا بحذر استنى ما تزعقش، أنا قولت لبوسي أني هاخد حته من التورته،! ما المكان مليان خمر وميسر ومكان حرام في حرام بصراحة، قولت اتصرف أنا بالحلال، .
ابتسم جاسر ابتسامة واسعة وهو يهز رأسه، وقال بابتسامة صادقة لأ جدع، بس تصدق، أنت اجدع واحد فينا، أنا مزاجي اتحسن لما شوفتك مع الاطفال دي، انت مش كنت عايز تتعشى؟
هز يوسف رأسه مبتسما وقال بلهفة جعان جدًا يا شقيق، .
ضم جاسر أصبعيه بفمه واطلق صفيرًا عاليًا للأطفال لينتبهوا له، ثم هتف قائلًا تعالوا معانا،
ركض الأطفال له بحماس وتجمعوا حول يوسف فرحين، فقال جاسر بابتسامة مشجعة هنتعشى الأول، وبعدين ماتش كورة هبهدلكم فيه، .
قال يوسف بدهشة هنلعب كورة في الشارع؟، معقول؟
أتى رعد وآسر إليه بضحكات عالية يلا يا چو، بجد هتبقى سهرة تجنن، .
اقتربت منهم بوسي وقد عشقت اتفاقهم ومحبتهم لبعضهم، تمنت لو كانت أحد أفراد هذه العائلة لتنعم بدفء ذلك الرباط والتجمع بينهما، وقالت بحماس ماليش دعوة هاجي اتفرج عليكم، كنت حاسة أنه هيبقى أحلى عيد ميلاد ليا بصراحة،
أشار لهم جاسر أن يستعدوا للذهاب ثم أخذ ثلاثة من الاطفال بسيارته والخمسة الآخرون تقاسهم الشباب
تركت بوسي رفقائها بالنادي الليلي وذهبت بسيارتها خلف الشباب للأستعداد لسهرة أخرى اكثر حماسة...
خرجت ليلى من غرفة الأنعاش وحاولت أن تطمئن على صحة والدها ولكن حالته لم يحدث بها أي تطور أوتحسن، أنفاس تدخل وتخرج فقط من هذا الجسد الصامت عن ضوضاء الحياة...
توجهت بعد ذلك في الممر المؤدي لغرفة رئيسة الممرضات، لمهام عملها الجديد...
لو ظن وجيه أنه يعاقبها بهذا العمل فقد أخطاء حتما، فهذا يبدو جنة مقيمة وهناء بالنسبة لما رآته بالماضي...
تسع سنوات بالذاكرة جعلت منها حطامٍ، جلست بعقلها ورفضت مكوث أي مشهد وليدًا آت،!
كأنها تعلن أستقلاليتها عن جميع الأفكار والذكريات!
وقفت أمامها فجأة الممرضة منى ونظرت لها بتعجب من أخمص قدميها حتى رأسها، ثم قالت بأستغراب لما قالولي مصدقتش!، حتى موضوع القلم اللي ضربتيه لدكتور وجيه خلاني مش شاكة أنك تعرفيه من زمان يا ليلى، دكتور وجيه لو دكتور عادي هنا كان زمان حكاية القلم دي على لسان اللي يسوى واللي ما يسواش، بس عند دكتور وجيه والكل بيتخرس محدش يقدر يتكلم عليه، .
تساءلت ليلى كأنها لا تعرف عن طباعه شيء وقالت ليه،؟ .
ابتسمت منى بسخرية وقالت لأن دكتور وجيه له في المستشفى نسبة كبيرة، يعني اللي يفكر يتكلم عليه نص كلمه يبقى مستغني عن أكل عيشه، بس غريبة موضوع شغلك اللي اترتب في ساعة زمن ده! .
قالت ليلى بشبه سخرية هي الأخرى مش أنتِ لسه قايله أن دكتور وجيه ليه نسبة كبيرة في المستشفى؟، مستغربة ليه؟ .
هزت منى رأسها بموافقة وقالت بابتسامة عندك حق، نسيت، بس تعرفي أنا فرحت والله، عشان بنوتك العسل هشوفها على طول، وكمان أنا حبيتك وشكلنا هنبقى صحاب، لو أحتجتي أي حاجة أنا موجودة، وآه قبل ما أنسى.
الريسة عفاف طبعها شديد خلي بالك منها، دي ممشيانا بالساعة والدقيقة واللي بيغلط يا ويله منها، .
لم تقلق ليلى من الحديث فقالت منى بفهم وابتسامة ماكرة ماشي نسيت تاني، أنتِ مسنودة وليكِ واسطة، ومش أي واسطة يابنت الآيه، الله يسهله، .
ضمت ليلى حاجبيها في عبوس وضيق، يبدو أن امر عملها سيثير الشكوك حول علاقتها ب وجيه لم تستطع قطع الألسنة، ولن تستطع دحض الظنون...
فأي شيء ستستطع إنكاره وهو بالفعل حقيقي!
هي تحبه، وأن اخمدت هذا الحب لسنوات كي لا تشعر بخندق الذنب يخنقها، ولكنها الآن أقلًا تستطع التفوه لنفسها بأنها لا زالت تحبه...
بينما هو غارق تمامًا بتلك القصة القديمة، تعرف أنه باقي على العهد، قالت بعصبية دكتور وجيه كان أستاذ صاحبتي في الجامعة، أظن ده كفاية يوضحلك معرفتي بيه! .
نظرت لها منى بأسف وقالت أنتِ زعلتي ولا إيه أنا مش اقصد والله، خلاص أسفة ما تزعليش، خلينا في شغلنا، وعند كلامي، لو أحتاجتي شيء تعاليلي، .
تنفست ليلى بعصبية، لم تكن تلك النوبة من العصبية من الممرضة منى، عصبيتها هي قناع للخوف والقلق من الآت، خوفا عليه، وعلى أبيها، وعلى أبنتها،!
وأخيرًا نفسها، من ذلك المجرم الذي يخافل صفة اسمه!
صالح! وهو أكثر فاسد رأته أو سمعت عنه حتى!
تركتها منى بالممر وذهبت لوجهتها، وتابعت ليلى سيرها حتى غرفة رئيسة الممرضات...
بالغرفة...
وقفت ليلى أمام مكتب عفاف التي رفعت للتو نظارة طبية على عينيها، نظرت المرأة جيدًا ل ليلى وتعجبت من ما أمرها به دكتور وجيه منذ دقيقتين، فقالت بشيء من العصبية هسلمك يونيفورم تاني، واحدة من زمايلك هتدهولك، هتلبسيه وتستلمي شغلك دلوقتي، أنتِ وعنايات وبثينة مستلمين الدور ده كله، هتعرفي منهم كل التفاصيل
لم ترد ليلى واكتفت