رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل التاسع

لمحة نيوز

الحامية وأخبز عليه كمان، .
قالت حميدة بثقة متخافوش، خالكم مش سهل وهيعرف يتعامل معاه، .
بغرفة مجاورة لغرفة الفتيات بمنزل العمدة، عبد السميع
دخل الرجل لغرفة خصثها لشقيقته التي عجزت عن الحركة منذ وفاة زوجها منذ سنوات ماضية...
نظرت له وداد المتشحكة بالسواد ولاحظ الدموع بعينيها، جلس على أريكة أمام فراشها وقال لحد أمتى يا وداد هتفضلي ماسكة على البكاء والحزن ده؟ صحتك هتروح واللي راح مش هيرجع! .
مسحت وداد عينيها وقالت بألم كان نفسي يفضل عايش ويجوز بناتنا، يشوف خلفتهم ويفرح بيهم، سابني مقهورة على فراقه، .
قال شقيقها بحزن صادق ظهر بعينيه كان طيب وأصيل، كفاية أنه كان حاطك في عنيه من وقت ما خدك وبقيتي على ذمته، ساب الغنى والعز وكل حاجة وأشتراكي، الله يرحمه مصطفى، .
اغمضت وداد عينيها بحزن شديد، ولكنها تماسكت بحضرة شقيقها الكبيرة وقالت عملت إيه في موضوع العريس اللي متقدم لجميلة بنتي يا حج، أنا معتمدة عليك في الموضوع ده، ماليش غيرك بعد ربنا يا كبيرنا وسندي، .
رقت نظرة الل لشقيقته وقال ليطمئنها متخافيش يا وداد، والله مافي بنت من بناتك داخلة بيت راجل إلا لما يكون راجل بجد وعليه القيمة، دول بناتي برضه، طب والله لو أبني كبير شوية لكنت جوزته لجميلة ولا لواحدة فيهم بس للأسف صغير عنهم الأربعة، والموضوع ده هحله بس بالعقل عشان الواد نبيل ده قليل الرباية ومحدش عارف يحكمه ومش عايزه يطلع يتكلم علينا، ربك هيحلها يا وداد توكلي على الله، .
رفعت وداد يديها بالدعاء وبقلب صادق رفعت دعواتها لرب العالمين أن يحفظ بناتها من كل سوء...
أخذت ليلى وقت كبير في ارتداء المقاس الآخر من زي المشفى، حتى تتقبله، ولكنها لم تتقبل
أن ترتدي هذا الرداء الذي يناسب فتاة أخرى معها،!
حاولت التحرك به ولكن البنطال كان مقاسه أكبر من مقاس خصرها برقم كبير، بل وكادت أن تتعثر به أيضاً أثناء السير!
نفخت بعصبية وقررت أرتداء الزي الأول وانتهت بعد دقائق قليلة وخرجت من الغرفة أخيرًا...
تعمدت عنايات أن تتركها ولا تنذرها بالخروج كي يتثنى لها التعنيف لتأخرها بالوقت تجد مبرر كافِ للغضب،!
تفاجئت ليلى بالذي تقف وتلف يديها حولها بنظرة ضيقة غاضبة، وهتفت عنايات فور خروج ليلى من الغرفة وهي تتفحصها من أولها كده تأخير وقرف! وبعدين مش ده المقاس اللي اديتهولك! .
تجنبت ليلى نصف الجملة الأولى نظرًا لسن هذه المرأة الكبير، وقالت قيسته ومعرفتش اتحرك بيه خالص! وبعدين اللي أنا لبساه مناسب جدًا عليا ومش ضيق خالص! .
وهذا ما رأته عنايات أيضاً ولكن خالفت رأي ليلى كي تعنفها فقط فقالت وهي تشير لمساحة بيد خشبية تستند على الحائط عايزة الطرقة دي بعد خمس دقايق بتلمع، بعد ما تخلصيها اطلعي بالممر اللي قدام استقبال الدور، وأبقي خدي المعطر من بثينة لما تخلصي، يلا حركي رجلك بدل الوقفة دي! .
تركتها عنايات بنظرة زئبقية تصعد وتهبط، باشرت ليلى العمل ورغم ثقل جسدها بالبداية، ولكن ربما يخرج العمل تلك الهالة السلبية الغاضبة والمكبوته من داخلها...
أتت عنايات بتمام الوقت ووجدت ليلى تنهي آخر مساحة الطرقة فهتفت بعصبية خفي ايدك شوية بلاش الملل ده! أنا بزهق بسرعة! .
تجنبتها ليلى تمامًا، اكتفت بنظرة لها سريعة وعادت لعملها لتنهيه، وكأن بذلك الهدوء أغضبت المرأة أكثر فبدأت بالصراخ عليها...
تركتها ليلى تقول ما تقول، حتى أنهت الطرقة سريعاً وتوجهت مباشرةً للممر الكبير الذي يضم طاولة
استقبال للطابق...
ضمت عنايات شفتيها ببعضهما في فيظ شديد، ليت تلك الفتاة نطقت بشيء حتى لتبرر موقفها، ولكنها يظهر أنها تستخدم أسلوب الأفاعي الصامت، هكذا اعتقدت عنايات وهي تراقب ليلى من بعيد...
شعرت ليلى ببعض الحرج تحت نظرات بعض الممرضات عليها، حتى أتت عنايات من جديد وكانت ليلى أنتهت من نصف الممر، أشارت لها عنايات لغرفة مكتب قائلة ادخلي مكتب مدام چيهان امسحيه بسرعة قبل ما ترجع، بس امسحيه بذمة دي من الإدارة، يعني لو شافت أي غلطة في جزا لينا كلنا، .
قالت ليلى وهي تنظر للممر بحيرة طب هكمل الممر الأول، هسيب نصه أزاي؟ .
هتفت عنايات بعصبية وكررت ما قالته، فأشارت لها أحدى الممرضات من بعيد أن تصمت وتفعل ما تريده تلك المرأة دون أعتراض!
تنفست ليلى بضيق شديد وتوجهت لغرفة المكتب مجبرة على أمرها...
فتحت الباب بقوة وتفاجئت بوجود تلك المرأة الشقراء أمام مكتبها، جف ريقها بحرج وهي تتأسف بينما أتت عنايات معنفة، نظرت لها ليلى بصدمة!
هي من حثتها على المجيء لهنا لما الآن تنكر الأمر!
نهضت جيهان من مقعدها وتأملت ليلى جيدًا، نظرة مقارنة سريعة بينهما...
والغريب أنها لم ترى أن ليلى تمتلك من الجمال ما يجعلها حتى تنظر لها، ولكن للرجال رأي آخر...
قالت چيهان بهدوء ونظرة دقيقة على ليلى خلاص سبيها حصل خير، بلاش صوت عالي يا عنايات، خليها تنضف المكتب على ما أرتب شوية أوراق، .
غادرت عنايات بعدما رمت نظرة محتقرة ل ليلى، وتعجبت ليلى لما تأخذ تلك السيدة هذا الموقف العدائي منها!
تحركت ببطء للداخل، بينما بداخلها عدة أسئلة لتلك المرأة التي علمت أنها طليقته...
تظاهرت چيهان بالنظر للأوراق بينما كانت تسترق النظر باتجاه ليلى،
وحيرة تنهال على رأسها، ما الذي يجذبه إليها ولا يوجد بها!
فأي مبصر يستطيع أن يرها الأجمل ولا مجال للمقارنة، بينما تلك ال ليلى لا يميزها شيء باستثناء لون عينيها العسلية، لا يعقل أنه يغرم بعينيها فقط!
لم يقل، ولكنها تعرف بشعور الأنثى أنه يميل إليها، هذه تلك الأنثى الساكنة بعينيه وتحجب نظرته عن الأخريات،!
قالت چيهان وحاولت أن تبدو لطيفة على مهلك، أنا مش مستعجلة، أنا، حاسة أني شوفتك قبل كده، أنتِ اللي دخلتي فجأة وأنا مع وجيه صح؟ .
تعمدت قول اسمع دون القاب، وتعمدت تذكير ليلى بهذا الموقف، وشعرت ليلى أن أفكارها ومشاعرها مرئية للجميع، قالت وكأنها تقرأ كلماتها من كتاب دكتور وجيه كان استاذ صاحبتي، ودي معرفتي بيه، .
قالت مثلما قالت قبل دقائق للسائلين، لم تقتنع چيهان بتلك الاجابة السريعة، بل تأكدت من ظنها، فقالت طب متعصبية ليه؟ عموما ده كان سؤال عادي، خصوصا أني أنا ووجيه هنرجع لبعض بعد أيام قليلة، وجودك كان وشه حلو عليا تقريبًا، .
ابتسمت چيهان بابتسامة ماكرة وهي ترى جمود ليلى التي توقفت عن التنظيف وكأن لامسها صاعقة...
التمعت عينيها بصدمة، رغم أنها قررت أن تبتعد عنه، ولكن الأنثى حتى لو قررت الأبتعاد والهجر، ترفض أن ينساها رجلًا تحبه!
سقطت دمعة من ليلى شاهدتها چيهان برضا، وتظاهرت أنها لم ترها وتابعت بابتسامتها كان متوقع أننا نرجع لبعض في أي وقت، يمكن لما أتجوزنا زمان مكناش بنحب بعض، بس السنين اللي فاتت دي خلقت بينا مشاعر وحب صامت، قصة مايعرفهاش غيرنا، .
ارتجفت يد ليلى بقلب ينتفض قهر، حتى أتى وجيه لمكتب جيهان وقد قرر شيء يخبرها به، ولكنه عندما دلف صدم بمن عادت لتنظيف الأرض ودموعها متساقطة...
أسودت
عينيه وتجمد مكانه من رؤيتها هكذا...
يتبع

تم نسخ الرابط