رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل التاسع

لمحة نيوز

بهزة من رأسها بتعابير هادئة، تساءلت عفاف وهي تنظر لبعض الأوراق أنتِ معاكِ شهادات إيه؟ .
قالت ليلى بثبات كلية آثار، .
تفاجئت السيدة ونظرت لها بتعجب، فقالت يعني مالقيتش شغل للدرجادي؟ .
صمتت ليلى ونظرت للمكتب بصمتٍ تام حتى أضافت السيدة سؤال آخر طب أنتِ علاقتك إيه بدكتور وجيه؟ يعرفك منين يعني؟ .
صرّت ليلى على أسنانها بعصبية، لم تحب أبدًا هذا التطفل والتدخل بأمورها، ريثما من الغرباء كأمثال منى وهذه السيدة الغليظة الطباع، قالت بضيق كان استاذ صاحبتي في الجامعة، ممكن استلم شغلي بقا؟ .
نهضت عفاف من مقعدها بغضب، لم تعتاد أن يتحدث معها أحدًا هكذا بل من يعملون هنا تحت رآستها لا ينبث أحدًا منهم ببنت شفة أمامها،!
أطرقت على مكتبها بعصبية وقالت بتحذير لو اتكلمتي معايا كده تاني اعتبري نفسك مطرودة من هنا، وروحي على شغلك، لو وصلني أي غلطة منك هتتجازي الضعف عن كل زمايلك، ومش هيهمني حد، .
شعرت ليلى أن هذه الكريهة تشير من بعيد لوجيه، بما أن هو خلف عملها هنا، ويملك نسبة بالمشفى أيضاً، ولكن لماذا الكل يخشاه إلا تلك السيدة الخمسينية؟
قالت ليلى وتظاهرت بالهدوء وهي بعد أذنك، .
خرجت من المكتب وتطلعت بها عفاف بعصبية وهي تتمتم بالسباب...
وقفت ليلى بمنتصف الممر وهي لا تعرف إلى أين تذهب تحديدًا، حتى لمحت أحدى العاملات وهي تحمل علبة بلاستيكة من نوع من المنظفات وتخرج من أحدى غرف المرضى، اسرعت لها ليلى وعرفت عن نفسها...
كانت بثينة على علم بالعاملة الجديدة بينهم، امرأة ثلاثينية متوسجة الجمال ويبدو من ملامحها هموم الدهر المتراكمة، قالت بلطف تعالي هوديكي لعنايات وهي هتسلمك شغلك يا ليلى، هي الأقدم هنا ومسؤولة عن الجديد، .
رافقتها
ليلى حتى غرفة بآخر الطابق، بجانب مغسلة بعيدة عن الغرف، تحتوي على أدوات النظافة بكامل محتواياتها، فتحت بثينة الباب فوجدت السيدة المسماة عنايات تبحث عن شيء وسط كومة من الأقمشة المطوية برف خشبي ملصق بالحائط، قالت جبتلك ليلى يا عنايات، زميلتنا الجديدة، وربنا يجعل وجودها خفيف عليكِ وعلى الكبيرة، .
قالت بثينة جملتها بشكل يبدو مرح، بينما شعرت ليلى وكأن بثينة تحذرها من شيء، ويبدو أن ما تقصده بثينة خلف كلمة الكبيرة، هي عفاف.!
استدارت عنايات ببطء وبيدها رداء مغلف، طالعتها ليلى ببعض القلق فملامح المرأة تبدو مخيفة بعض الشيء،!
نظرت عنايات ل ليلى ببطء وقالت وكأنها كرهتها منذ النظرة الأولى خدي ده والبسيه، .
أخذت ليلى ما بيد عنايات وهي تزدرد ريقها ببعض القلق ثم قالت هروح البسه وأجي، .
كادت أن تتوجه خارجة بينما أوقفتها عنايات بصوتٍ حاد غليظ لا ينذر بأي رحمة بداخلها وهتفت أنتِ رايحة فين يا اسمك ايه أنتِ؟ .
استدارت ليلى وقد أغضبها نبرة الغضب بصوت هذه السيدة واجابت بغيظ اسمي ليلى! .
لوت عنايات شفتيها بسخرية ونظرة كارهة وقالت غيري هنا ولما تخلصي هسلمك شغلك، بس خلصي بسرعة مش فاضيين للدلع! .
رمتها عنايات بنظرة غريبة وخرجت من الغرفة، بينما خرجت بثينة من صمتها وهمست إلى ليلى قائلة بتحذير ما تزعليش هي طبعها خشن كده، عملت معايا أكتر من كده ولولا أني محتاجة الشغل كنت مشيت من هنا من تاني يوم، ما ترديش عليها وخلصي شغلك من سكات وابعدي عنها وهي مش هتكلمك، .
تساءلت ليلى بحيرة هي بتكلمني كده ليه؟ زي ما أكون عملت حاجة غلط! أنا أول مرة أشوفها حتى! .
أجابت بثينة بسخرية هي مش بتحب الصغيرين يشتغلوا معاها، غيرة حريم هتعملي ايه! مع
أن الحاجة أمينة في الدور اللي تحت اكبر منها وزي السكر، الكل بيحبها هنا موت، ياريتنا كنا شغالين معاها بس الشغل هنا مش بالمزاج للأسف، .
اضافت بثينة وهي تربت على يد ليلى برفق هسيبك دلوقتي، غيري بسرعة وحصلينا، .
بأحد المطاعم...
ارجع يوسف ظهره للمقعد وهو يربت على بطنه بابتسامة راضية، وقال اتعشيت تمام، محتاجين بقى نهضم بالماتش، .
ضحك الأطفال ببراءة وهم يلتهمون الطعام بشهية بينما ابتسمت له بوسي وقالت بصدق أنا مبسوطة جدًا أني معاكم، ياريت كان عندي أخوات زيكم، .
همس لها جاسر بنظرة ماكرة وقال وأنا برضو من ضمن الأخوات؟ .
ضحكت بوسي ضحكة عالية ثم نهض رعد قائلًا بحماس يلا بقى عشان نلعب ماتش تمام، .
أشار جاسر للنادل ليأتي بحساب الطعام، وانتهى من المحاسبة بوضع كل ما في جيبه من نقود بهذه الوجبة!
ثم خرجوا أمام المطعم ونظر جاسر حوله جيدًا ودقق النظر، وجد أحد الشوارع الجانبية البعيدة عن مرور السيارات فأشار لهم قائلًا هاتوا الكورة اللي أشتريناها وتعالوا ورايا يا رجالة، بس الجو ما يطمنش شكلها هتمطر! .
قال رعد بنظرة واثقة حلو الجري في البرد ده، طاقة، .
أخرج آسر الكورة الذي ابتاعها قبل دخولهم للمطعم وهم خلفهم راكضاً، استندت بوسي بظهرها على أحد السيارات وشاهدت بدء تحركاتهم، تحت مصباح خاص بالطرقات، وضحكات الأطفال الصاخبة الخالية من الزيف والنفاق...
والمشهد الخالي من المجاملات وتزيين الرفاهية...
كان المشهد رائعاً، رائعا ببساطته، بمجمل الأشخاص فيه، تفاجئت أنها ابتسمت لمدة عشرة دقائق كاملة بمنتهى الصدق!
لن تكن الابتسامة صافية تمامًا وسط زحام النفاق!
ضربت يديها ببعضهما في ضحكة وحماس وهي تشجع أحد الضصغار الذي سرق الكرة من
قدم جاسر ومررها إلى يوسف بهتاف وضحكة...
كانت الضحكة معدية وتسللت لأفواه الجميع، حتى استطاع يوسف أحراز الهدف الأول ورفع يديه مصيحاّ والتف حوله الأطفال بضحكات مرتفعة صاخبة...
عدة دقائق بسيطة جدًا، كانت كفيلة أن تنبذ رفاق النفاق التي كانت تعرفهم من قبل، دقائق بسيطة كانت گ الممحاة التي تزيل الشوائب من رؤيتها، لترى أن جمال الحياة يكن بمنتهى البساطة، ولا تكن البساطة إلا مع الصدق.
دلفت سما بمنزل خالها العمدة بالقرية الريفية وبيدها كوب شاي دافئ، سومت جميلة بنظرة ضيقة متعجبة، بينما كانت جميلة تجلس على فراشها شاردة وتحمل ملامحها وعينيها هم وضيق شديد، جلست سما بجانبها وارتشفت من الكوب ببطء، ثم قالت بضحكة بقى واحدة يتقدملها عريس حليوة وتبقى مهمومة كده يا فقر؟ ده أبن المرتشح للعمودية جديد يابت! .
نظرت جميلة لها بنظرة جانبية وقالت بحدة ده فلتان وعينه تندب فيها رصاصة! كفاية أنه مطلق مرتين وسمعته زي الزفت! .
قالت حميدة وهي تطوي كومة من الملابس وتضعها بترتيب في الخزانة الغريبة أن الحج توفيق أبوه محترم وطيب ومحبوب من الكل! مطلعش لأبوه خالص! بس خالك قلقان منهم معرفش ليه، وحاسة أنه قلقان يرفض،! .
تدخلت رضوى قائلة عشان العريس اللي اسمه نبيل ده مفتري ولسانه عايز القطع، البت فاطمة مراته الأولانية، بت تتحط على الجرح يطيب، وشاطرة وبتاعت عيشة ولما اتطلقت منه بسبب طبعه الزفت بقى يتكلم عليها وخلى سيرتها على كل لسان بالظلم، اكيد خالك مش خايف منه بمعنى الخوف يعني، بس خايف من لسانه والناس مابتصدق تمسك سيرة حد، .
تفاجئت سما واتسعت عينيها على آخرهما بدهشة، ثم قالت يا مصيبتي! ده أنا بحسبه أخوه مش هو نبيل ده!
طب يبقى يتكلم نص
كلمة على جميلة وأنا همسك لسانه أولع بيه فرن
تم نسخ الرابط