كنت بموت في غرفة العمليات
المحتويات
لوسيندا! أوعي تغمضي عينك.. لوسيندا! أنا حسيت بتلج بيمشي في عروقي، تلج غريب، وأخر حاجة وصلت لودني قبل ما الدنيا تسود تماماً كانت صرخته المرعوبة وهو بيقول اسحبوا من دمي أنا.. خدو مني أي حاجة ومتموتش.. متسبوهاش تمشي! وفي اللحظة دي بالذات عرفت إن اللي جاي، مفيش حد على وجه الأرض ممكن يتخيله..
للمتابعة اذكروا الله
السرير كان بيتهز بيا كأننا في زلزال، وأنا شايفة شريف وشه بيتحول للون الفوسفوري من الرعب، الدكاترة والممرضات بقوا يجروا حواليا زي النمل اللي بيجري من حريقة، وصوت صفارة جهاز رسم القلب كان شغال بنغمة واحدة مستمرة وطويلة.. نغمة الموت.
شريف كان بيزعق بهستيريا وهو بيضغط على بطني بإيديه والدم مغرق جوانتي المعمل بتاعه، كان بيصرخ في الممرضات بقولكم فصيلة دمي أنا زيها.. اسحبوا مني فوراً! مش هسيبها تموت زي ما موتها زمان! اخلصوا!، أنا كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني زي الخيط الرفيع، والنور الأبيض اللي في سقف الأوضة بدأ يطفي عين ورا عين، وصوت صريخ بنتي نور بدأ يبعد ويبعد كأنها بتعيط في آخر الممر.. لحد ما كل حاجة اسودت تماماً.
ماعرفش عدا وقت قد إيه، ثواني.. ساعات.. ولا أيام؟ بس أول حاجة حسيت بيها كانت ريحة اليود والفينيك الكتمة، وصوت كبس كبس منظم المحلول
لما حس بحركتي، رفع راسه بسرعة، عينه كانت حمرا زي الدم وفيها كمية ندم تخوف، قرب مني بلهفة ومسك إيدي المتوصلة بالخراطيم وقالي بصوت مبحوح لوسيندا.. حمد الله على سلامتك، أنتي عديتي مرحلة الخطر.. أنا.. أنا نقلتلك من دمي.. دمي أنا لف في عروقك وصحاكي تاني.
سحبت إيدي منه ببطء وبكل قوة فضلت فيا، وقولتله بصوت واطي ومتحشرج بنتي.. فين نور؟، شريف بلع ريقه وبص في الأرض وقالي نور في الحضانة.. كويسة، اتولدت ناقصة شوية ومحتاجة تتابع، بس هي حتة منك.. قصدي حتة مننا.. الوحمة يا لوسيندا.. الوحمة اللي في كتفها...
قاطعته ودموعي بتنزل على مخدي دلوقتي بقت حتة منك؟ دلوقتي بقيت معترف بيها؟ مش دي البنت النغل اللي
ضحكت بمرارة ووجع القيصرية بيقطع في مصاريني وقولتله شرفك؟ أنت ضحيت بيا وببنتك عشان شرف عيلتك الحرامية، الورق اللي أنا صورته وكنت رايحة أديه للمحامي عشان يلحقك، كان يثبت إن أمك بتسرق فلوس التبرعات اللي جاية لعلاج الأطفال الغلابة.. أمك كانت بتشتري أراضي وعقارات باسم شركات وهمية من دم العيانين، ولما عرفت إني كشفتها، عملتلي الفخ ده.. وأنت زي المغفل صدقتها ورميتني.
شريف دفن وشه في السرير وقعد يبكي زي العطف وقالي أنا عرفت.. عرفت كل حاجة، لما شفت الوحمة في كتف البنت، الدنيا لفت بيا، نزلت جري على مكتب الإدارة وفتحت الملفات القديمة، وكلمت المحامي.. المحامي اعترفلي بكل حاجة وقالي إنك كنتي جاية تحميني وتنقذي اسمي من قذارة أمي، أنا أسف.. أنا هعوضك عن كل ثانية، هكتبلك الفيلا والمستشفى باسمك وباسم نور، بس سامحيني.. متضيعيش
بصيتله بقرف وقولتله تكتبلي إيه؟ أنت فاكرني زيك وزي أمك؟ كل همي الفلوس؟ أنا عايزة بنتي.. هاخد نور ونمشي من هنا، ومش هتشوف وشنا تاني يا شريف.. أنت موت بنظرتك ليا يوم ما طردتني.
لسه شريف هيتكلم ويتحايل عليا، الباب اتفتح فجأة ودخلت منه الحاجة كريمة، كانت لابة عباية سودا قطيفة مطرزة بالدهب، والسبحة الخشب في إيدها، ووشها اللي كان دايماً بيمثل التقوى والورع كان قالب لشر خالص وعينها بتطلع شرار، بصتلي وقالت بصوت يجمد الدم أهلاً يا خطافة الرجالة.. يا غازية، فقتي؟ قولتلك ميت مرة عيلتنا ميتشرفش بأشكال فلاحين زيك يدخلوا وسطنا.
شريف وقف بسرعة ووقف بيني وبين أمه وزعق بأعلى صوته أمي! كفاية بقى! لحد هنا وكفاية! لوسيندا مراتي.. ونور بنتي، بنتي أنا! شفت الوحمة بعيني، والورق اللي أنتي زورتيه عشان تطرديها من البيت وتداري على سرقتك للجمعية كله معايا دلوقتي.. أنا عرفت كل قذارتك!.
الحاجة كريمة مبلمتش ولا خافت، بالعكس، ضحكت ضحكة صفرا خبيثة وقالت ببرود بنتك؟ وأنت لحقت تعمل تحليل DNA يا فالح؟ الوحمة دي تطلع إيه يعني؟ وحمات ربنا كتير في الدنيا، وبعدين ورق إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت هتصدق الحتة البتاعة دي وتكذب أمك اللي عملتك دكتور وخليت
متابعة القراءة