كنت بموت في غرفة العمليات

لمحة نيوز

يهز البلد؟.
شريف طلع تليفونه وقالها المحامي سجلتله وهو بيعترف بكل حاجة.. وبكرة الصبح هقدم البلاغ للنيابة، مش هسيبك تضيعي اسمي وشرفي أكتر من كدة يا أمي.. حتى لو كنتي أنتي اللي ولدتيني.
ملامح الحاجة كريمة اتقلبت في ثانية، وبقت شبه الشياطين، قربت من شريف وقالتله بصوت واطي وزي فحيح الأفاعي هتبلغ عن أمك يا شريف؟ عشان خاطر دي؟ طب اسمع بقى.. أعلى ما في خيلك اركبه، والورق اللي معاك ده مبلول واشرب ميته، والجمعية باسمي أنا، والفلوس في حساباتي أنا.. وأنت لو فتحت بقك، مش هتشوف بنتك اللي فرحان بيها دي تاني.
أنا انتفضت في السرير وصرخت بأعلى صوتي والوجع بيقطعني بنتي فين يا ولية يا مكلوبة؟! بنتي فين؟!.
الحاجة كريمة بصتلي بنظرة تشفي وقالت بنتك خرجت من الحضانة من نص ساعة.. برة المستشفى خالص، مع ناس ثقة، هيسفروها برا البلد، ولو شريف فكر بس يروح النيابة أو لو أنتي فكرتي ترفعي عينك فيا.. البنت دي عمركم ما هتعرفولها طريق، هتروح لعيلة تتبناها في آخر الدنيا وتعيش
جارية عندهم.
شريف هجم على أمه ومسكها من كتافها وهو بيهزها بجنون أنتي اتجننتي؟! دي حفيدتك! أنتي إيه.. معندكيش قلب؟! وديتي بنتي فين؟!.
الحاجة كريمة نفضت إيده بقوة وقالت ببرود قاتل معنديش أحفاد من صلب دي.. قدامك ٢٤ ساعة يا شريف، تلم الليلة، وتطلق البتاعة دي، وتديني النسخ اللي معاك من تسجيلات المحامي والورق، وتسفرها برة مصر خالص.. ساعتها بس، هفكر أرجعلك البنت.. غير كدة، اعتبر إنك خلف عيل ومات.
ولفت ضهرها وخرجت ورزعت الباب وراها.
الأوضة اتملت بصمت مرعب، أنا قعدت أصرخ وألطم على وشي بهستيريا، والدم بدأ يهرب من جرح القيصرية تاني من كتر الحركة، وشريف كان واقف في نص الأوضة مشلول، دموعه نازلة ومش مصدق إن أمه بالوحشية دي.
ارتميت على الأرض وزحفت لحد ما مسكت في رجل شريف وقولتله وأنا بموت هاتلي بنتي يا شريف.. ابوس رجلك هاتلي نور.. مش مهم الفلوس، مش مهم الورق، مش مهم أي حاجة.. رجعلي بنتي.
شريف قعد جنبي على الأرض وشالني رجعني السرير وهو بيعيط وقالي والمصحف
هجيبها.. والله العظيم ما هسيبها، أنا هعرف هي راحت فين.. أمي مأمنة كل حاجة، بس أنا ليا رجالة في المستشفى وهيجيبوا القرار.
عدت الساعات كأنها سنين، شريف سابني تحت حراسة دكتور صاحبه بيثق فيه، واختفى، وأنا كنت قاعدة على السرير بموت في كل ثانية مية مرة، بتخيل بنتي الصغيرة، حتة اللحمة الحمراء اللي لسه مشبعتش من حضني، وهي في إيد ناس غُرب بيعيطوا بيها في الشوارع ولا في المطار، كنت بدعي ربنا بدموع حرقت جفوني يا رب ردلي ضالتي.. يا رب احمي نور.
على الفجر، الباب اتفتح ودخل شريف، كان وشه مبهدل وهدومه مقطوعة وفيه جرح ينزف عند حاجبة، جريت عليه وقولتله لقيتها؟ بنتي فين؟.
شريف قعد على السرير وهو بينهج وقالي أمي كانت مأمنة المطار.. كانت هتهربها مع ممرضة تبعها على طيارة دبي الفجر، أنا لحقتهم على آخر لحظة قبل ما يدخلوا صالة السفر.. وعملت خناقة وضربت الأمن وبوظت الدنيا عشان أخد البنت.
قلبي دق بفرحة جنونية وقولتله يعني هي معاك؟ فين نور؟!.
شريف بصلي وعينه اتملت برعب
جديد وقالي بصوت مرعش الشنطة.. الشنطة اللي الممرضة كانت شايلاها وفيها البنت.. لما فتحتها بعد ما هربت بيهم في العربية.. ملقتش نور.
أنا صرخت يعني إيه ملقتهاش؟!! أمال لقيت إيه؟!.
شريف فتح إيده وهو بيترعش، وطلع من جيبه حتة قماش كستور بمبي.. نفس القماشة اللي بنتي كانت ملفوفة فيها، بس كانت غرقانة دم.. وجواها كان فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد الحاجة كريمة
المرة دي الشنطة كانت فاضية.. المرة الجاية لو فكرت تتبعني، هتستلم الشنطة وفيها جثتها.. اللعبة خلصت يا شريف، سيب الورق في مكتبي بكرة الصبح، وإلا اقرأ الفاتحة على بنتك.
في اللحظة دي، تليفون شريف رن برقم مجهول، شريف فتح الخط بسرعة وفتح السبيكر وهو حاطط إيده على بقه من الرعب، جالنا صوت من الناحية الثانية.. مش صوت الحاجة كريمة.. ده كان صوت نفس المحامي اللي فتن عليا زمان، بس صوته كان مرعوب وبيصرخ الحق يا دكتور شريف! الحاجة كريمة اتقبض عليها في كمين على طريق الإسكندرية الصحراوي ومعاها البنت.. بس العربية اتقلبت
بيهم وولعت!.تمت.

تم نسخ الرابط